أحياء عتيقة في القاهرة .. حي الحسين../ وطني نيوز

 





كتبت/ إكرام بركات..


حي الحسين ، هو أحد أحياء القاهرة و يتبع إداريا حي الجمالية ، مصر. ويوجد به العديد من المعالم الأثرية الإسلامية القديمة و الفاطمية بصورة كبيرة ومنها مسجد الحسين ، منطقة خان الخليلي والجامع الأزهر.


سعادة كبيرة تغمرك بمجرد أن تحط قدماك بهذا الحي العتيق.. وقد زرت هذا المكان أكثر مرات ومرات فتري وجوه طيبة تبتسم لك دون أن تعرفك .. إحساس مختلف يسكنك بوصولك لحي الحسين حتي تصير جزءا منه 


في بداية جولتنا توقفنا أمام مسجد عتيق يكتظ بعمّاره وزواره ، إنه مسجد الإمام الحسين ، يقع المسجد بالحي الذي اطلق عليه نفس الاسم تكريما له.. وعلى واجهة المسجد لوحة رخامية كبيرة كتب عليها الحديث النبوي الشريف: "الحسن والحسين مني .. من أحبهما أحببته ، ومن أبغضهما أبغضته". الحسين هو بن على بن أبى طالب حفيد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ولد في السنة الرابعة من الهجرة في المدينة و نشأ في بيت النبوة وقُتل الحسين في كربلاء يوم عاشوراء وقُطعت رأسه الشريفة وتم دفنها في ضريح الحسين بالقاهرة بعد إحضارها من عسقلان سنة 1154 ميلادية. وهناك شهود موجودون وشهدوا ع ان رأسه الشريفة دُفنت في مصر وليس في أي مكان اخر مدفونة في هذا المكان 


وداخل المسجد أكبر نجفة في العالم العربي والتي يصل وزنها إلى خمسة أطنان من الكريستال المحلى بالذهب الخالص وقوائمه من الفضة الخالصة. ويعقد داخل المسجد يومياً أكثر من خمسمائة عقد قران قد تصل أيام الخميس والجمعة إلى الألف ، حيث يحرص آلاف المصريين على عقد قرانهم داخل المسجد الحسيني .وقبل فيروس الكورونا اللعين كانت

تقام بالمسجد يوم الخميس من كل أسبوع "الحضرة" وفيها تتلي الأناشيد التي تصلي علي النبي الكريم وتطلب المغفرة من الرحمن، حيث يقوم أحد الأشخاص بالإنشاد بطريقة التواشيح ويقوم الحاضرون بالترديد خلفه والتمايل والتصفيق وتطلق النساء الزغاريد بين الحين والأخر لكن لاتوجد الان بسبب حظر التجمعات والإجراءات الإحترازية


 #الوجه الأخر لحي الحسين..


تواجهك خارج ساحة المسجد الكثير من الحوانيت ( محلات )التي تبيع كل شىء وأي شىء.. فهناك حوانيت للآلات الموسيقية وأخري للمصنوعات اليدوية وهناك المكتبات الضخمة والمقاهي العتيقة والمطاعم الشهيرة.


وتتعدد أسواق حي الحسين فهناك سوق العطارين، وسوق للتوابل الهندية وسوق النحاسين وسوق الصابون. في الممرات الجانبية لساحة المسجد تقع حوانيت بيع منتجات خان الخليلي والإكسسوارات المختلفة ذات الاشكال الإسلامية والفرعونية ومحلات بيع ورق البردي والتحف والإشاربات والأيقونات والعطور المختلفة من عربية وآسيوية وأوروبية. وتعتبر بدل الرقص سلعة رائجة في منطقة الحسين وتشهد إقبالاً من المصريات والأجانب بشكل خاص


خان الخليلي.. أشهر سوق شرقي

يعتبر خان الخليلي من أشهر أسواق الشرق يشتمل الخان علي الحرف التقليدية والتراثية ومئات العمال والحرفيين الذين يمتهنون الحرف والصناعات اليدوية مثل السجاد والسبح والكريستال وصناعة البردي وصناعة الحلي الذهبية والفضية ‏والتمائم‏‏ الفرعونية.


ويشتهر ببيع المشغولات الذهبية والفضية والنحاسية والقطع الأثرية الفرعونية المقلدة بإتقان، والأشغال الفنية اليدوية ، الأحجار المختلفة والاكسسوارات، المصنوعات الجلدية والأعشاب الطبيعية والبخور، والأباجورات المصنوعة من الزجاج المعشق والزجاج البلدى والنارجيلة (الشيشة العربي) والتي أصبحت من اشهر منتجات خان الخليلي

ايضا توجد مقاهي عديدة في الحسين ومن اشهر المقاهي 


#قهوة الفيشاوي..


يضم المقهي 4 أبواب، أثنان قريبان من احدي ساحات منطقة الحسين، والاثنان الأخران يطلان علي أحد أروقة خان الخليلي. وعلي الباب الرئيسي للمقهي هناك مرايا كبيرة بيضاوية الشكل. يحظي المقهي بشهرة عالمية حيث زاره عدد من الشخصيات الهامة ورؤساء الدول ومنهم "أوجيني" أمبراطورة فرنسا التي زارت الخديو إسماعيل للمشاركة في احتفال افتتاح قناة السويس، ونابليون بونابرت قائد الحملة الفرنسية 1798، فضلاً عن الفنانين والأدباء والشخصيات العامة التي أعتادت زيارة المقهي مثل جمال الدين الأفغاني والشيخ محمد عبده وعبدالله النديم وسعد زغلول وأم كلثوم، ومن الرؤساء جمال عبدالناصر وأنور السادات. كما كانت مركزا لالتقاء نخبة المجتمع من الفنانين والمثقفين والادباء من امثال سيد درويش وسلامة حجازي وحافظ ابراهيم وزكريا أحمد وبيرم التونسي، وشلة حرافيش نجيب محفوظ والذي استوحي العديد من الأفكار من تلك المنطقة كما كتب رواية كاملة تدور احداثها فيها حملت اسم "خان الخليلي". وقد اطلق اسم محفوظ علي أحد أركان المقهي.


إلي جانب مقهي الفيشاوي يضم الحي العديد من المقاهي الأخري العتيقة بمقاعدها الخشبية المتراصة أمامها ومنها مقهي الشيخ شعبان التي تأسست عام 1919م


#زيادة الإقبال على حي الحسين في ليالي شهر رمضان


لا يكتمل شهر رمضان عند معظم سكان القاهرة والكثير من الزوار القادمين من دول أخرى بدون قضاء أمسية في حي الحسين العريق في وسط العاصمة المصرية. ففي هذه الساحة في رحاب مسجد الحسين وداخل أزقة حي خان الخليلي الضيقة تعج المتاجر والمقاهي بالزوار في ليالي الشهر الكريم. ويتجمع الناس في هذا الحي الذي يفوح منه عبق التاريخ للسهر في ليالي رمضان يحتسون الشاي ويدخنون النرجيلة ويستمعون إلى الإنشاد الديني ويتجولون في الشوارع الضيقة والحارات التي تغمرها الزينة والأضواء..

تعليقات