الملاطفة والمؤانسة بين الزوجين وتبادل الحب بينهما والتبسم في الوجه ...بقلم : بسمة أحمد عبد الرؤوف / وطنى نيوز


 



 
بقلم : بسمة أحمد عبد الرؤوف
 
الحق الثاني من الحقوق المشتركة بين الزوجين وهو :
 
🌠 أولا ً: الملاطفة والمؤانسة بين الزوجين :
– ولقد كان الرسول صلي الله عليه وسلم يلاطف ويؤانس زوجاته أمهات المؤمنين ويعمل على إدخال البهجة والسرور عليهن .
ففي الحديث الشريف عن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت : ” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجالس أهله ، يسامرنا ونسامره فإذا حضر وقت الصلاة انصرف عنا حتى لكأنه لايعرفنا ولانعرفه ” .
💢– ومن مظاهر ملاطفته ومؤانسته لزوجاته :
عن عائشة رضي الله عنها قالت :
“سابقني رسول الله صلي الله عليه وسلم فسبقته ، فلما حملت اللحم – أي زاد وزني – سابقته فسبقني وقال : [ ياعائشة هذه بتلك ] “.
– وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت : ” قال لي رسول الله صلي الله عليه وسلم : [ إني لأعلم إذا كنتِ عني راضية ، وإذا كنتِ عليَّ غضبي ] ، قالت : فقلت من أين تعرف ذلك ؟ فقال صلي الله عليه وسلم : [ أما إذا كنتِ عني راضية فإنكِ تقولين : لا ورب محمد وإذا كنتِ غضبي لا ورب إبراهيم ] قالت : فقلت أجل والله يارسول الله ماأهجر إلا اسمك .)
أي أنها قالت : والله يارسول الله ماأترك إلا التسمية اللفظية أما قلبي فإنه متعلق بذاتك الكريمة ، حباً صادقاً ، ومودة عميقة .
– وجاء في الحديث الشريف :
أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال : [ كل شئ يلهو به ابن آدم فهو باطل ، إلا ثلاثاً : رمية عن قوسه ، تأديبه فرسه ، وملاعبته أهله ، فإنهن من الحق ] – وفي صحيح البخاري عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال :
” مات أبي وترك سبع بنات فتزوجت ثيِّباً ، فقال لي رسول الله صلي الله عليه وسلم : [ تزوجت ياجابر ؟ ] ، فقلت نعم ، فقال : [ أبكراً أم ثيِّباً ] قلت : بل ثيِّباً ، فقال صلي الله عليه وسلم : [ فهلا جارية – أي بكراً – تلاعبها وتلاعبك ، وتضاحكها وتضاحكك ؟ ] ، فقلت له يارسول الله : إن أبي مات وترك سبع بنات وإني كرهت أن أجيئهن بمثلهن – أي في السن – فتزوجت امرأة ثيِّباً تقوم عليهن وتصلحهن ، فقال : [ بارك الله لك ] “.
🎆 أما عن تبادل الحب بين الزوجين والتبسم في الوجه :
فهو أساس نجاح واستقرار الحياة الزوجية، وقد كان المصطفى – صلى الله عليه وسلم – يحب أزواجه، وكانت أحبهنَّ إليه عائشة،
– فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث عمرو بن العاص – رضي الله عنه -: “أن النبي – صلى الله عليه وسلم – بعثه على جيش ذات السلاسل، فأتيته، فقلت: أيُّ الناس أحبُّ إليك؟ قال: (عائشة)، فقلت: من الرجال؟ فقال: (أبوها)، قلت: ثم من؟ قال: (عمر).
وكان يقول لها – كما عند البخاري ومسلم في الحديث الطويل -: [كنت لكِ كأبي زرع لأم زرع ٍ].
– بل انظر إلى حبيبة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وهي تقول – عندما سُئِلت عن الحناء -: ” فقالت: أنها تكره ريحه؛ لأن حبيبها رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يكره ريحها “.
والإمام أحمد بن حنبل كان يثني علي امرأته ويقول في حقها: ( أقامت أم صالح معي عشرين سنة، فما اختلفت أنا وهي في كلمة )
▪وقال القاضي شريح بن الحارث لتلميذه الشعبي:
“يا شعبي، لقد عشت معها – أي مع زوجته – عشرين سنة، ما اختلفت إلا مرةً واحدة كنت فيها مُخطئًا “.
💠 وكذلك يشمل هذا الحق أن يتعمد كل من الزوجين إدخال السرور على قلب الآخر:
– فقد أخرج الطبراني، وابن أبي الدنيا – وحسنه الألباني في “صحيح الجامع” أن النبي – صلى الله عليه وسلم قال: [ أحب الناس إلى الله أنفعهم، وأحب الأعمال إلى الله – عز وجل – سرور تدخله على مسلم ].
وإذا كان هذا مع مسلم قد لا تعرفه، فكيف بكلٍّ من الزوجين إذا أدخل السرور على قلب صاحبه،
💥– وقد كان النبي – صلى الله عليه وسلم يداعب زوجاته، ويُدخل السرور على قلوبهن، والحبيب النبي – صلى الله عليه وسلم – هو قدوتنا وأسوتنا؛
– فقد أخرج البخاري ومسلم عن عائشة – رضي الله عنها – قالت: “دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم والحبشة يلعبون بحرابهم في المسجد في يوم عيد، فقال لي: [ يا حُميراء ،أتحبين أن تنظري إليهم؟] ، فقلت: نعم، فأقامني وراءه، فطأطأ لي مَنْكبيه لأنظر إليهم، فوضعت ذقني على عاتقه، وأسندتُ وجهي إلى خده، فنظرت من فوق مَنْكبيه – وفي رواية: من بين أُذنه وعاتقه – وهو يقول: [دونكم يا بني أرفدة ]، فجعل يقول: [ يا عائشة، ما شبِعتِ؟] ، فأقول: لا؛ لأنظر منزلتي عنده ، حتى شبِعتُ –
وفي رواية: حتى إذا مللتُ – قال: [حسبُك؟] قلت: نعم، قال: [ فاذهبي… ]؛ إلخ الحديث.
🔹– وذكر النبي – صلى الله عليه وسلم – أن كل شيء ليس من ذكر الله، فهو لهو ولعِبٌ، إلا أربعة أمور، فإنها لا تعد من اللهو، وذكر منها: ملاعبة الرجل لزوجته.
فقد أخرج النسائي من حديث جابر بن عبدالله – رضي الله عنهما – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: [ كل شيء ليس من ذكر الله لهو ولعبٌ، إلا أن يكون أربعةً: ملاعبة الرجل امرأته ]؛ إلخ الحديث.
🔸ومداعبة الزوجة هذه تروِّح القلوب وتُنسي الهموم، وتجدد النشاط ،
ودليل ذلك ما جاء في صحيح مسلم عن حنظلة الأسدي – رضي الله عنه – قال: “لَقِيني أبو بكر، فقال: كيف أنت يا حنظلة؟ قال: قلت: نافَق حنظلة، قال: سبحان الله! ما تقول؟ قال: قلت: نكون عند رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يذكِّرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأْي العين، فإذا خرَجنا من عند رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عافَسنا الأزواج والأولاد والضيعات، فنسينا كثيرًا، فقال أبو بكر – رضي الله عنه -: فوالله، إنا لنَلقى مثل هذا، فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قلت: نافَق حنظلة يا رسول الله!
فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: [ وما ذاك؟ ] ،
قلت: يا رسول الله، نكون عندك تُذكرنا بالنار والجنة، حتى كأنا رأْي العين، فإذا خرجنا من عندك، عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات، فنسينا كثيرًا،
فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: [ والذي نفسي بيده، لو تدومون على ما تكونون عندي، وفي الذكر؛ لصافحتكم الملائكة على فُرُشكم وفي طُرقكم، ولكن يا حنظلة، ساعة وساعة ] ؛ ثلاث مرات.
🔶– وعندما نتكلم على تعمُّد إدخال السرور على قلب الآخر، فلا ننسى عائشة، عندما قال لها النبي – صلى الله عليه وسلم -:
[ يا عائشة، ذريني أتعبد لربي ] ، فقالت: ” والله إني لأحب قُربك ، ولكن أحب ما يسرُّك ” .
– فكان النبي – صلى الله عليه وسلم – يسعى لإدخال السرور على قلب زوجاته، وكذلك زوجاته تفعلنَ معه،
ولنا في رسول الله – صلى الله عليه وسلم – الأسوة الحسنة؛ كما قال – تعالى -: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﴾ [الأحزاب: 21].
ونكمل في المقالات القادمة بإذن الله

تعليقات