بقلم :طه خالد عبدالله
العمل هناك من يراه من أساسيات الحياة وهناك من يراه بمنزلة العبادة لكن هناك فئة من الناس ترى فيه الحياة فئة بذلت الغالي والنفيس وبذلوا ما استطاعوا من أعمارهم من أجل هدف نبيل رضوا لأجله المكوث في الجبال تحت لهيب الشمس الحارقة نهارا أو ليلاً تحت وطأة البرودة القارصة،
كثير من الناس يضحي من أجل الآخرين ولكن ما هو حجم التضحية وهل ينتظر بعدها مقابل، فهناك صنف من الناس ضرب افضل مثلاً التضحية ضحوا بحياتهم الكريمة وسط اهلهم واصدقائهم ومتع الحياة من أجل لقمة العيش وفي سبيل توفير قوت عائلاتهم وأقاموا في الجبال وبين القفار والمحاجر بمعزل عن العالم الذي نعرفه حيث الطبيعة الغير مروضة بعنفوانها وقوتها أين نحن منهم أولئك الذين يقامرون بحياتهم في مكان لا تجد اشد قسوة منه لأجل أبنائهم فهم يشقون لتنعم أسرهم يقابلون الموت يومياً ليحيا أبنائهم بأمان كما يحبون إنها صفقة غير عادلة ولكنها بالنسبة لهم مقامرة رابحة فمن ضحى بحياته لأجل بنيه سيحيا بروح ابنائه ينعم بضحكاتهم يرتوي برؤيتهم سعداء أين نحن من هؤلاء الرجال الذين قايضوا الموت بالحياة وألقوا بزهرة حياتهم في حطام شائك لا ملامح له قد لا يساوي أجرهم الزهيد ساعة من نهار في لفحات الظهيرة الحارقة لكنهم راضون رغم الظروف صابرون بلا شكوى أو أنين تعرف شكواهم الأحجار وتسمع نجواهم شمس النهار.
حياة هؤلاء الرجال على ما فيها من الأهوال فهي ليست بحياة بل هي سجن ولكن بلا قضبان لا فرق بينها وبين السجن إلا أنك تدخله بإرادتك، يكدون ويتعبون ويتحملون أثقالاً تنأى الجبال عن مثلها ذلك لأنهم جبال وسط الجبال راسخين مهما طال بهم الزمان ورغم كل ذلك فأنهم يمتلكون قلوبا غصة طيبة تداوى جراح حياتهم التعيس تلك القلوب التي نشأت على التضحية والبذل وحب العطاء، شتان بينهم وبين جالس علي يلهو بلا عمل متعللا بأنه لم ينل فرصة مناسبة للعمل أو ذلك الذي لا يكاد يصبر على عمله الرغيد بلا سبب يذكر، اما الذين يعملون في الجبال فهم جبال الرجال الصامدون في قيظ الحر والصابرون على برد الشتاء نفوسهم بسيطة لكنها كريمة أبية لا ترضى إلا بحمل المسؤولية الملقاة على عاتقهم رغم ثقلها حتى لو أفترش الأرض وألتحف السماء.
ويظل هذا السجن الكئيب محببا لديهم رغم ان لا شيء فيه يحب إلا إنه يوفر لذويهم ما يرسم الفرحة على وجههم.

تعليقات
إرسال تعليق