كتبت / مديحه الرشيدي
من اهم مساوئ الحماية البريطانية علي مصر والحرب العالمية الأولى بالنسبة لطبقة العمال والفلاحين، والتي تعتبر الشرارة لثورة 1919:
كانوا يقومون بأعمال أسوأ من الأعمال الشاقة، واقذر اعمال الحرب مثل حفر الخنادق أو بناء التحصينات أو مد أنابيب المياة أو الخطوط الحديدية عبر الصحراء أو حمل الأثقال علي ظهورهم.
وفي نفس الوقت فإنهم كانوا أول من يتلقى نيران العدو، فمثلا عندما کان البريطانيون يتقدمون عبر سيناء كان في مقدمة قواتهم فيالق العمال المصريين يمهدون لهم الطريق ليس بجهدهم فقط وإنما بأجسادهم أيضا، ومن ناحية الأمن الشخصي كان لا فرق ان يختار الضباط البريطانيون العمل مع فيلق العمال تلك أو مع القوات البريطانية المحاربة في الخطوط الأمامية حيث أن كليهما كان يتعرض للضرب من جانب العدو .
وقد بلغت الخسائر من هؤلاء العمال حوالى ۳۰ ألفا وبلغ من شارك في هذه الفيالق من المصريين ما يزيد عن مليون رجل، وكانت مدة الخدمة لكل مجموعة 6 شهور يعود منها بعد أن يصبح رجالها أقرب إلى الحطام ليستفاد بمجموعة اخرى وهكذا.
ولم يقتصر استخدام فيالق العمال المصريين على جبهة قناة السويس فقط ، وانما تم استخدامهم في غاليبولي والعراق بل وال لورين تفيد التقارير الرسمية أنه في عالم 1916م وحده تم إرسال أكثر من عشرة آلاف فلاح إلى فرنسا وأكثر من ثمانية آلاف إلى العراق في نفس الوقت، فقد وضعت السلطات العسكرية في البلاد يدها علي الموانئ المصرية وكل وسائل النقل والزراعة والصناعة.

تعليقات
إرسال تعليق