بقلم/ نور محمد
((كاتبة وباحثة لدي مبادرة حضارتنا))
"ان يهود العالم يكونوا شعباً واحداً في العالم، شعباً لا وطن ولا خلاص له إلا بالعودة إلى أرض الميعاد" هذه الكلمات ذكرت أمام حشد من اليهود فى القدس على لسان "دافيد بن غوريون" وذلك قبل تأسيس الكيان الصهيوني بخمس سنوات.
لليهود وجهة نظر بأنهم الشعب المختار، مختلفين بطبيعتهم عن سائر البشر والأجناس فهم من نظرهم العناصر السامية النقية، فهم شعباً واحداً وأمه واحده أو وحده جنسية منسجمة عن باقي البشر، ولكن لعلماء الأجناس والسلالات رأي آخر بأن هذا الرأي لا تؤيده الأبحاث الانثروبولوجيه، فمن الواضح وجود فوارق وتباين واضح بين الجماعات اليهودية المنتشرة حول العالم فهم ينحدرون من نسل شعوب وسلالات متعددة ومتباينة، ويؤكد ذلك جوان كوماس أستاذ التاريخ التطبيقي للأجناس البشرية فى الجامعة الوطنية بمكسيكو حيث يقول " أن التحليل العام لليهود وتصنيفهم تبعاً لأصلهم ينقسم إلى قسمين...
1)المنحدرون من اليهود المهاجرين من فلسطين وهم قلة.
2)المنحدرون من الاندماج بين يهود من اصل اسيوي مختلط بين يهود من مجموعات بشرية أخري.
وفيما يخص مصر وعلاقتها باليهود، فبينهم علاقة قديمة تعود إلى زمن نزول أولاد يعقوب فى مصر وبقاء بعض منهم فى منطقة الفيوم فى ذلك الوقت، وذلك عقب خروج سيدنا موسي من مصر.
فذكر بعض المؤرخون وجود طائفة يهوديه فى مصر وذلك فى القرن السادس قبل الميلادي حيث استقر بعضهم فى الدلتا والبعض الاخر فى جزيرة اليفانتين فى مصر العليا، وبعد استيلاء الاسكندر الأكبر على فلسطين عام 322ق. م، جاءت لمصر جماعات يهوديه أخري، وفي فترة حكم بطليموس الاول شجع على استقرار اليهود فى مدينة الإسكندرية.
وبعد سقوط القدس في يد تيتوس 66ق.م. أرسل آلاف من أسري اليهود إلى مصر ومن هنا كانت حياة اليهود فى مصر تمر بعدد من التقلبات والصراعات حتي دخول الفتح الإسلامي لمصر فتحسنت أوضاعهم وشهدت الطائفة اليهودية نوعاً من الأزهار وانتقل كثير منهم إلى الفسطاط عاصمة مصر فى ذلك الوقت واستمر هذا الإزدهار في حياتهم حتي الفتح العثماني لمصر 1517م وقد حافظ النظام فى ذلك الوقت على حقوق وإلتزامات الطوائف الدينية ومنهم من تمتع بكثير من الإمتيازات.
وبحلول عام 1840م وبفضل تشجيع محمد على وأسرته والجاليات الأجنبية لليهود تزايد أعدادهم فى مصر الذي وجدوا الأجواء مناسبة فى مصر لأغتنام الفرصة فى عالم المال والتجارة والسمسرة، وبعد أن أصبحت مصر فريسة للديون الأجنبية، تمتع اليهود وعلى وجه الخصوص أصحاب الأموال بإمتياز وحماية القناصل الأجنبية، واستمرت حياتهم فى مصر على هذا النحو حتي وصلوا إلى مناصب إدارية فى الدولة وذلك فى فترة الأحتلال البريطاني للبلاد.
وفي عام 1922م، أصبحت الطوائف اليهودية فى مصر من أكبر الطوائف الموجوده فى الوطن العربي، حيث وصل أعدادهم إلى حوالى 80 ألف، ويرجع سبب إزدياد عدد اليهود فى مصر في ذلك الوقت إلى المذابح التي قامت لليهود فى أوروبا فى فترة القرن التاسع عشر وخلال الحرب العالمية الثانية، حيث وجد اليهود فى مصر الملاذ الأمن فى ذلك الوقت، "كما كانت مصر على مر التاريخ.. الملاذ الآمن لكل لاجئ.. حتي إذا كان هذا اللاجئ سينقلب عليها فيما بعد"
_وفي ذلك الوقت كان من أشهر الأماكن الذي يضم تجمعات يهوديه منطقة درب البرابرة فى القاهرة.
_ ومن ضمن الأدلة على ازدهار حياة اليهود واستقرارهم في المجتمع المصري قبل حرب 1973م ... هو وجود عدد كبير من اليهود يقومون بأدوار تمثيلية على شاشة التلفزيون المصري مثل ( ليلي مراد_ استيفان روستي_ إلياس مؤدب_ كاميليا_ سيرينا إبراهيم التي انتقلت واستقرت فى إسرائيل فيما بعد .... وغيرهم)
وبعد أن فتحت مصر أذرعها لليهود على مر السنين، ومع قيام الحركات الصهيونية المحتلة للأراضي الفلسطينية، وحشد اليهود من جميع أنحاء العالم واستقرارهم فى فلسطين، بدأ الصراع يشتعل تحديداً فى عهد عبد الناصر بين اليهود والمصريين وتمثل ذلك فى حرق محلات يهودية شهيرة فى مصر مثل "شيكوريل _ وعدس وغيرها" وزاد الصراع بطبيعة الحال بعد نكران فضل مصر عليهم واحتلال سيناء وإشتعال حرب أكتوبر 1973م .
المراجع:-
1)يهود مصر ، عرفه عبده على.
2)يهود مصر التاريخ السياسي، زبيدة محمد عطا.
((وهذا في اطار مبادرة حضارتنا لنشر الوعي الاثري والترويج عن السياحة المصرية تحت إشراف فريق كنوز أثرية))

تعليقات
إرسال تعليق