الجبانة الاميرية تعرف عليها / وطني نيوز

 





بقلم:اشرف جمعه


اراد القدماء من اجدادنا الفراعنة انه عند زيارة شخص لاسوان وعند خروجه من المنطقة الموجودة بها محطة السكك الحديدية وعندما يتوجه امتارا قليلة في اتجاه كورنيش النيل ليرى منظرا غاية في الابهار انه ابداع الخالق جل في علاه سبحانه اذ نجد جبلا غارقا في النيل ويوجد على البر الغربي من النيل وهو يوجد على راس الجبل انها الجبانة الاميرية او مقابر النبلاء وهو جبل صخري ارتفاعه حوالي 130 متر والذي قام المصريون القدماء انها مقابر فريدة من نوعها بل قد تكون الوحيدة في العالم وتختلف عن جميع المقابر الفرعونية حتى مقابر البر الغربي بالاقصر فهي بعيدة عن النيل وتكاد تكون في الصحراء الا ان هذه تم انشاؤها على النيل مباشرة وتضم رفات امراء وكهنة وكبار الموظفين من الاسرة السادسة حتى الاسرة الثانية عشرة .

ويذكر علماء الاثار ان هذه الجبانة بها ما لا يقل عن 80 مقبره لحكام وكهنة وامراء وكبار الموظفين باسوان في العصور القديمة والوسطى والحديثة.

ومن الامور التي حيرت علماء الاثار ان النحت في هذا الجبل كان راسيا وانها تحتوي في جدرانها على نقوش ورسومات معبرة عن الاعمال التي كان يقوم بها المصري القديم كاعمال الزراعة والحرث وصيد الاسماك والطيور بالاضافة الى عزف الموسيقى والحروب وذبح الابقار .

وعند النزول الي الغرب من نهر النيل نبدا بممر رملي حيث تصعد الى مدخل المقابر وعند الدخول تجد الصالة الرئيسية وبها عدد من الاعمدة وفي وسط هذه الصالة بئر تؤدي ال غرف الدفن اسفل المقبرة ومن ابرز الاشياء التي عثر عليها مكتشفوا هذه المقابر هي وجود قوالب لتماثيل كان المصريون القدماء يستخدمونها لصب معدن البرونز او الذهب او الفضة او معادن اخرى وقد وجدوا هذه القوالب في قارورة فخارية كبيرة كانت موجودة بجوار تابوت سوبك حوتب وهذا الرجل كان محافظا او حاكما لاسوان في عهد سنوسرت الثاني .

و نموزج من التماثيل تمثال بيبي الاول الموجود بالمتحف المصري وهو اول تمثال كبير من البرونز من عهد الاسرة السادسة 2300 ق.م كذلك وجد المكتسفون صورا على جدران المقابر لعملية صب البرونز في عهد قدماء المصريين على جدران مقبرتي مرير وكا 2300 ق.م ومقبرة مي. رع 1450 ق.م.

ويعتبر موقع هذه الجبانة عند الفراعنة في ذلك الوقت ذات موقع تجاري هام ومقر لادارة المناطق الجنوبية والتواصل مع باقي مناطق افريقيا وكانت هذه البلاد   

 ( اسوان ) لها امير او حاكم معين من قبل فرعون وكان هو ايضا قائدا للجنود.

بدات عمليات الحفر والتنقيب في هذا المكان عام 1885 م عن طريق عدد من علماء الاثار الاجانب حتى عام 1904 وقد اكتشفوا خلالها عدة مقابر ومقابر تعلوا مقابر وفي عام 1946 م بدا علماء الاثار المصريون بالاشتراك مع علماء اثار اوروبيون حتى عام 1984 م وقد اكتشفوا ايضا العديد من المقابر منها على سبيل المثال مقبر سابني ومحو وهما قبرين لاب وابنه وكانت في زمن بيبي الثاني من الاسرة السادسة ويعتقد انها كانت عائلة غنية حيث ان المقبرتين ينزل منهما سلمان من قلب الجبل الصخري يصلان الي شاطيء النيل وهي صورة من صور المعجزة التي تركها لنا الاولون وان سابني ومحو كانا من حكام المدينة ومدخل المقبرة يبدا بممر يؤدي الى صالة كبيرة تصل الى مقبرة الاب وبها حوالي خمسة اعمدة اسطوانية والمقبرة سعتها حوالي 160 متر والمقبرة بها عدة ابواب زائفة لتضليل اللصوص وحجرة للعبادة ومنضدة من الجرانيت للقرابين وبابان ناحية الغرب وباب ناحية الجنوب.

ومحو كان له العديد من الالقاب مثل ناظر البلدان الغريبة والوريث والامير والصديق الوحيد وكان له عدة حملات عسكرية على بلاد النوبة وانه قتل في واحدة منها في غزوة لبلد تسمى واوات وقد تحرك ابنه على راس جيش في بعثة لهذه البلاد واسترجاع جثة ابية وقد وجدت رسومات معبرة عن هذه الاحداث على جدران المقبرة وانه تلقى مكافات سخية من الفرعون بيبي الثاني وقد اقام ابنه سابني الطقوس الجنائزية لجثمان محو وحمل الكهنة على حوالي مائة من الحمير العديد من الاوعية للقرابين والعسل والدهون العطرة وملابس من الكتان وقوارير واوعية للاكل والشرب

ولكن الشيء الغريب انه بالرغم من مرور هذه السنوات البعيدة الا ان الرسومات في هذ المقبر مازالت زاهية وتخطف الانظار .

نموزج اخر من المقابر التي تم العثور عليها في هذا المكان مقبرة سوبك حوتب وهذه المقبرة وجدت في حالة سيئة الا انهم وجدوا بها 55 قارورة عليها رسومات تدل على انها صنعت ايضا في عهد بيبي كذلك مقبرة سار نبوت الثاني وكان اميرا لاسوان في عهد سنو سرت الاول وتقول النقوش الموجودة على الجدران انه كان مطيعا للفرعون سنو سرت الاول.

والخلاصة انني لو طلبت من حضراتكم ان تغمضوا اعينكم وتتخيلوا انكم تعاصرون وتعيشوا في هذه الازمان اعتقد انها ستكون لحظات ممتعه كما استمتعت عند تجوالي بين القليل من اروقة التاريخ الزاخر.

تعليقات