أعظم من جلس على عرش مصر / وطنى نيوز


 


الباحث الأثري: أحمد إبراهيم جبر 
 
جلالة الملك الامبراطور تحتمس الثالث، سادس ملوك الأسرة الثامنة عشر، يعتبر أعظم حكام مصر وأحد أقوى الأباطرة في التاريخ، حيث أسس أول امبراطورية مصرية في التاريخ وعاصمتها طيبة، واستمرت الى عهد الملك رمسيس الحادي عشر من الأسرة العشرين.
كان الملك تحتمس الثالث يمتلك عبقرية عسكرية خارقة ويُعد من العبقريات الفذة في تاريخ العسكرية على مر العصور، اهتم بالجيش وجعله نظاميًا وزوده بالفرسان والعربات الحربية، وهو أول من قام بتقسيم الجيش إلى قلب وجناحين وقد استعانت الإمبراطورية البريطانية بالعديد من خططه في معاركها، خاصة ما قام به اللورد اللنبي في معاركه ضد الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى.
قام بستة عشر حملة عسكرية على آسيا ولم يُهزم اطلاقًا، وانتصر ايضًا في معركة مجدو والتي تُعد من أقوى المعارك على مر التاريخ حيث شارك فيها أمير قادش وجمع حوله 230 أميرا بجيوشهم وعسكروا في مجدو المحصنة ليوقفوا تقدم تحتمس الثالث وجيشه، واستطاع تحتمس الثالث بعبقريته العسكرية في مغامرة قلبت موازيين المعركة بالانتصار فيها، ولتحقيق النصر الكامل اضطر تحتمس الثالث لحصار مجدو سبعة شهور طويلة حتى أستسلم الأمراء وأرسلوا أبنائهم حاملين الأسلحة لتسليمها إلى الملك تحتمس الثالث.
أقام تحتمس الثالث امبراطورية من أقدم الامبراطوريات في التاريخ وهي أقصى حدود لمصر في تاريخها حيث وصلت حدود مصر إلى نهر الفرات وسوريا شرقا وإلى ليبيا غربا وإلى سواحل فينيقيا وقبرص شمالا وإلى منابع النيل جنوبا حتى الجندل الرابع.
استدعى تحتمس الثالث أبناء أمراء الأقاليم الأسيوية إلى طيبة عاصمة مصر في ذلك الوقت، ليتعلموا في مدارسها العادات والتقاليد المصرية ويثقفهم بالثقافة المصرية، ويغرس في نفوسهم حب مصر، حتى إذا عادوا إلى بلادهم وتولوا الحكم فيها أصبحوا من اتباعه المخلصين وبالتأكيد لا يمكن التفكير في الحرب على مصر.
بنى تحتمس الثالث في طيبة العديد من المعابد منها معبدين أحدهما بجانب معبد حتشبسوت في الدير البحري، كما قام ببناء البوابتان العملاقة السادسة والسابعة وقاعة الاحتفالات في معبد الكرنك وأكمل بناء معبد حابو الذي بدأته حتشبسوت، واقام معبد للإله بتاح في موطنه في منف، له آثار في كوم امبو وادفو وعين شمس وأرمنت، وأقام تحتمس الثالث ما لا يقل عن سبع مسلات معظمها موجود الآن في عدد من عواصم العالم منها المسلة الموجودة في لندن، ومسلة أخرى موجودة حاليا في إسطنبول هي إحدى مسلتين أقامهما تحتمس أمام الصرح السابع بمعبد الكرنك، وله مسلة أخرى موجودة في نيويورك أقامها تحتمس أمام معبد الشمس، كما أمر
تحتمس في أواخر أيامه بإن تقام مسلة أمام الصرح الثامن من معبد الكرنك ولكنها لم تُستكمل
بسبب وفاته.
توفى أبو الامبراطوريات كما لُقب الملك تحتمس الثالث وعمره 82 سنة بعد أن حكم أربعة وخمسين عاما كما جاء في نص امنمحات، ولم يعرف تاريخ مصر ملكا بكى عليه المصريون وحزنوا عليه حزنا شديدا مثل ما حدث مع تحتمس الثالث، وبعد وفاته أقيمت مراسم الحداد والدفن الملكية تبعه فيها كل المصريين وهي أضخم جنازة في التاريخ القديم ودفن في مقبرة بوادي الملوك كان قد أعدها لنفسه وهي المقبرة رقم 34، وقد اكتشفت مقبرته في عام 1898 على يد العالم فيكتور لوريت ووجد المقبرة قد تعرضت للنهب ولم تكن بها المومياء التي عثر عليها في الدير البحري عام 1881.
ومن أشهر مقولاته لوزيره الشهير رخمي رع "لا يرضى الرب بالتحيز، كن يقظا فمنصب الوزير عماد الأرض كلها فليس للوزير أن يستعبد الناس، استمع للشاكي من الجنوب والدلتا أو أي بقعة.. تصرف بالعدل فالمحاباة يمقتها الرب.. كن عادلا مع من تعرفه ومن لا تعرفه".

تعليقات