بقلم // طلعت حلمى عامر
جاء فى كتاب مصطفى امين
أسرار ثورة ١٩١٩ الجزء الاول
وهو الكتاب الممنوع
والمشرف على التحرير جمال الغيطانى .
حيث جاء فيه ذكر يوسف العبد أحد ابناء قرية شبرا النمله كاحد اعضاء الجهاز السرى لثورة ١٩١٩
وجائت بداية نشأة هذه الجهاز السرى في 13 نوفمبر/تشرين الثاني من عام 1918، بين سعد زغلول، وكيل الجمعية التشريعية المصرية في ذلك الوقت، مع عبدالرحمن بك فهمي، لترتيب النشاط التنظيمي السري الذي صاحب العمل السياسي المعلن لسعد ورفاقه.
ويرز دور يوسف العبد عندما فكر هو وسيد محمد باشا وكانوا وقتها اعضاء فى هذا الجهاز السرى
وكان سيد محمد باشا قد اخبره امين يوسف وهو والد مصطفى أمين وعلى أمين ، وهو زوج ابنة شقيقة سعد باشا زغلول ، بان قيادة الثورة قد اختارته للعمل فى جهازها السرى
واخبره ان قيادة الثورة قررت تأليف لجنة سريه من طلبة المدارس العليا تعمل تحت الأرض بسبب الاحكام العرفيه وطغيان السلطه البريطانيه وحددت لها تسعة بنود .
وشكل سيد محمد باشا اللجنة المكونه منه وزميله محمود عوضين طه عن مدرسة المعلمين العليا ، وعن الجامعه الاهليه يوسف العبد وحسن الهلالى ، وكانوا يعملون ليلا ونهارا
وألف لجنه اخرى منه هو ويوسف العبد يكون مسؤليتها الاتصال بمندوبى الأرياف لتوصيل منشورات وبيانات سعد زغلول .
وعادوا الى مهمة لجنة الطلبه فوجدا هو زميله سيد محمد ان البند الخامس من اهداف التنظيم هو مقاومة اعداء الثوره وقالا اننا قد قاومناهم بالمنشورات والإضطرابات ، وبالجرائد السريه ولكننا لم نقتلعهم من مقاعدهم ففكر هو وسيد محمد فى ان مقاومة أعاداء الثوره تدخل تحتها ضرب بالقنابل والرصاص
وبحثا من اين يجيئا بالقنابل
خصوصا وان امين يوسف ابلغ سيد محمد ان يعتمدوا على انفسهم وان يتولى الطلبه الصرف على العمليه من جيوبهم حتى يشعروا انها عمليتهم هم وانها ليست بتعليمات من فوق
وقتها قال يوسف العبد انه يعرف شاويشا إنجليزيا فى الجيش البريطانى فاتصلوا به وطلبوا منه ان يشترى لهم مسدسا واذا بالشاويش الانجليزى يعرض عليهم ان يبيع مسدسه بجنيهين
وأصبحت الثورة فى هذا الوقت تمتلك مسدسا واحدا
وبدأ التفكير فى زيادة عدد أسلحة الخليه فذهب يوسف العبد مع سيد محمد إلى عبداللطيف بك الصوفانى عضو الجمعية التشريعيه وكان من الاعيان وعرضا عليه الفكره ووافق عبد اللطيف الصوفانى واعطاهم عشرة جنيهات فذهبوا الى الشاويش الانجليزى واعطوه خمسة جنيهات وطلبوا منه ان يشترى لهم مسدسات وقنابل
وبعد يومين جائهم الشاويش بمسدس وقنبلتين بخمسة جنيهات .
فاعطوه خمسة جنيهات اخرى فاحضر لهم مسدسين وقنبلتين
وأصبحت ترسانة الخلية تتكون اربع مسدسات وأربع قنابل
ثم تم التفكير فى صنع القنابلة
وبالفعل تم صنعها ولكن كان لابد من تجربتها
ولكن أين يقوبوا بهذه التجربه ؟
واقترح يوسف العبد أن يذهبوا الى قريته " شبرا النمله " وقال إن فيها اماكن سحيقه يمكن عمل التجربه فيها ولا يشعر بها احد
ووصلوا الى شبرا النمله فوجدوا مزارع قطن ومزارع قمح فاستبعدوا مزارع القطن لان شجر القطن قصير ولا يمكن ان يختبئوا فيه ، وفضلوا مزارع القمح لانها طويله . ولكنهم كانوا يخشون اذا حدث الانفجار قد يجئ أحد الفلاحين ويراهم وسط القمح ، وخطر ببال يوسف العبد أن يصعدوا فوق شجرة عاليه فاذا حدث الانفجار ونظر الناس لناحية الانفجار فلن يروا شيئا . وبالفعل تمت التجربه بنجاح ولم تلفت نظر احد .
ثم جاء امر باغتيال محمد سعيد باشا رئيس الوزراء وتم اختيار سيد محمد لالقاء القنبله على محمد سعيد باشا واختير يوسف العبد باعطاء الإشاره ثم حدث تغيير فى الخطه وتولى محمد سيد بإعطاء الاشاره وتولى القاء القنبله شخص اخر هو عبد الحميد المنسورى وتم القبض على المنسورى قبل تنفيذ العمليه
واضطر للاعتراف باسماء زملائه تحت ضغط التعذيب
واستطاع محمد سيد الهروب الى قرية شرباص . واتخذ جميع الاحتياطات اللازمه حتى لا يقع فى يد البوليس البريطانى
وكان يجتمع بيوسف العبد فى جامع مصطفى فاضل بجوار مدرسة المعلمين فى صلاة العشا
ويقوم يوسف العبد بالأتصال بالنقراشى باشا وفى اخر يناير ١٩٢٠ ابلغ يوسف العبد تحذيرا لسيد محمد بان الحلقه بدات تضيق عليه ولابد من مغادرة مصر ، وتقرر وضع خطه لتهريبه للخارج ، واشترك فى عملية التهريب احمد عبد الحى كيره ويوسف العبد واحمد ذكى فهمى ، وتم الاتفاق مع رئيس بحارة الباخره سردينيا الايطاليه واسمه " البرتو نسترومو" وهو إيطالى طلب رئيس البحاره مائة جنيه ذهبا لهذه العمليه .
واستطاع سيد محمد الخروج من الميناء ووصل الى ايطاليا ولكنه لم يكن يحمل جواز سفر وقتها ثم استطاع بطريقة ما الحصول على جواز سفر تركى .
ثم تلقى سيد محمد من يوسف العبد عضو الجهاز السرى فى القاهره رسالة تفيد بان السلطات البريطانية امرت بالقبض على أحمد عبد الحى كيره وتوجد ضروره لتهريب كيره خارج البلاد
وبالفعل استطاع سيد محمد عمل جواز مزور لكيره بعد ان ارسلوا له صوره شخصيه له وتم تهريب كيره الى ايطاليا ومنها سافر الى المانيا ، وعندما تم القبض على النقراشى باشا وأحمد ماهر فى مايو ١٩٢٥
استدعى إنجرام بك" يوسف العبد وعرض عليه مائة الف جنيه مقابل ان يشهد على النقراشى وماهر بأنهما كانا شركاء فى الإغتيالات ولكنه رفض .
وهكذا تتجلى بطولات قرية شبرا النمله فى احد ابنائها الذى كان يؤمن بالقضية الوطنيه فى ضرورة رحيل الإنجليز عن مصر واسترداد مصر حريتها وكرامتها

ماشاء الله مصر ولادة على مر الايام والعصور
ردحذف