كتب أ/إيمان السيد فتح الله
عضو برنامج الباشكاتب
عمرو بن العاص وفتح مصر
شكَّل فتحُ مصر امتدادًا لِفتح الشَّام، وقد وقع بعد تخليص فلسطين من يد الروم، وقد اقترحهُ الصحابيّ عمرو بن العاص على الخليفة عُمر بن الخطَّاب بِهدف تأمين الفُتوحات وحماية ظهر المُسلمين من هجمات الروم الذين انسحبوا من الشَّام إلى مصر وتمركزوا فيها. ولكنَّ عُمرًا كان يخشى على الجُيوش الإسلاميَّة من الدخول لِأفريقيا ووصفها بأنَّها مُفرِّقة، فرفض في البداية، لكنَّهُ ما لبث أن وافق، وأرسل لِعمرو بن العاص الإمدادات، فتوجَّه الأخير بجيشه صوب مصر عبر الطريق الذي سلكه قبله قمبيز والإسكندر، مُجتازًا سيناء مارًا بِالعريش والفرما. ثُمَّ توجَّه إلى بلبيس فحصن بابليون الذي كان أقوى حُصون مصر الروميَّة، وما أن سقط حتَّى تهاوت باقي الحُصون في الدلتا والصعيد أمام الجُيوش الإسلاميَّة. وقد تمَّ لعمرو بن العاص الاستيلاء على مصر بسقوط الإسكندريَّة في يده سنة 21هـ المُوافقة لِسنة 642م. وعقد مع الروم مُعاهدة انسحبوا على إثرها من البلاد وانتهى العهد البيزنطي في مصر، وإلى حدٍ أبعد العهد الروماني، وبدأ العهد الإسلامي بِعصر الوُلاة؛ وكان عمرو بن العاص أوَّل الولاة المُسلمين.
تختلف الروايات الإسلاميَّة والقبطيَّة في سرد حوادث الفتح، لكنَّها تجمع على أنَّ الروم استعبدوا المصريين أثناء حُكمهم وجعلوا مصر ضيعة للإمبراطور البيزنطي ومن قبله الروماني، وعُرفت بمخزن غلال روما. وكان اختلاف عقيدة المصريين عن عقيدة الروم سببًا في اضطهادهم من قِبَل الإمبراطوريَّة، فقد اتخذ البيزنطيّون المذهب الخلقدوني الذي ينص على اتحاد الطبيعتين، الإلهيَّة والبشريَّة، في شخص المسيح، اتحادًا غير قابل للانفصام، مذهبًا رسميًّا للإمبراطوريَّة دون غيره، بينما كان المصريّون يأخذون بالمذهب اللاخلقدوني المونوفيزيتي (اليعقوبي)، وقد حاول الروم فرض مذهبهم على جميع الرعايا، فنفر منهم المسيحيّين اليعاقبة، وفضَّلوا الهيمنة الإسلاميَّة كونها تضمن لهم حُريَّة المُعتقد. إعتنقت الغالبيَّة العُظمى من المصريين الإسلام بعد تمام الفتح، وبقي قسمٌ منهم على المسيحيَّة، واستمرَّ هؤلاء يُعرفون بالقِبط أو الأقباط، ومع مُرور الزمن استعرب المصريّون وأصبحت اللُغة العربيَّة لُغتهم الأُم، واقتصرت اللُغة القبطيَّة على الطُقوس والتراتيل الكنسيَّة. وقد قُدِّر لِمصر أن تحتلَّ مركزًا بارزًا ورائدًا في ظل العُهود الإسلاميَّة اللاحقة، فأصبحت مركزًا أساسيًّا من مراكز الإسلام في العالم، كما تزعَّمت حركة القوميَّة العربيَّة في أواسط القرن العشرين الميلاديّ .
ولايته علي مصر:
بعد فتح مصر،كتب عمر بن الخطاب إلي وإليه عمرو بن العاص يسأله عن أوضاع البلاد طالباً منه أن يصفها إليه،فكتب عمر بن العاص رساله إليه يشرح أحوال مصر ووصفها ،وأصبحعمرو والي مصر المعين من قبل الخليفه عمر بن الخطاب ،وبدأ عمرو بالقيام بإصلاحات والأعمال الاداريه .
لما رأى عمرو منازل الاسكندريه أراد أن يأخذها مقراً له، ف أرسل للخليفه عمر بن الخطاب يسأله فرفض لما علم أنه يحول بينه وبين المسلمين ماء.
وكان عمرو قد أقام فسطاطه في أرض فضاء ومزارع بين حصن بابليون وجبل المقطم أثناء حصار الحصن. ولما زحف الي الاسكندريه وفتحها عاد منها وأمر جنوده أن ينزلوا عند الفسطاط أن يختطوة دورهم فيها. وولي عمرو علي تخطيط الفسطاط أربعه من المسلمين، فاختطوا لكل قبيلة خطه.وهكذا أسس عمرو بن العاص مدينه جديدة للمسلمين في سنه21ه ، كما بني فيها أول جامع في مصر عرف باسم جامع عمرو بن العاص وسمي أيضاً جامع الفتح أو الجامع العتيق .
وفاته:
توفي ليلة عيد الفطر1شوال سنه43ه في مصر وله من العمر ثمانية وثمانون سنه،واختلفوا في سنه عند وفاته ،قال يحي بن بكير:عاش نحو تسعين سنة ، وقال العجاب:عاش تسعا وتسعين سنه ، أما الوافدين فقال أنه مات وهو ابن سبعين سنه .ودفن قرب المقطم.

تعليقات
إرسال تعليق