نظريات تربوية ( النظرية (3) ) للكاتب والمفكر أيمن غنيم / وطنى نيوز


 

 
للكاتب والمفكر أيمن غنيم
النظرية (3)
فى المنهجية السوية لمواجهة الحياة الشقية .
برغم الضحكات العالية التى تملأ أرجاء محيطنا . وبرغم البسمات المضيئة التى تملأ وجوهنا . وبرغم المرح والداعبة التى تفتق أحاديثنا .
إلا أننا فى بلاهة من أمرنا لا نعى مفهوم السعادة الحقيقية . ولا تترجم تلك الضحكات أو البسمات أو اللحظات المخمورة فى أيامنا على أنها تلك السعادة التى تتوق حياتنا .أو تترجم على أنها براح آمن ، خالى من الروث الفكرى أو الولع النفسى والذى يتوق إلى التيه . والخروج من ذاك الوادى الضيق العميق فى نفوسنا والملئ بأعماق أعماق أحزاننا وبؤسنا وقلة حيلتنا فى مردود مايحدث من حولنا . وكأننا نسكن آلامنا بتجاهلها لا بمواجتها أو بإيجاد حلول سوية لها ولكننا نضمره .
وشئ فشيئا تصبح فى اللا شعور وبعتهية نمعن فى نسيانها . ونتوهم بأن الحياة خاوية من تلك العثرات التى نحن عليها بالفعل . ويوم بعد يوم تتلاشى تلك الأحزان وتصبح كامنة بداخلنا . ونهزو ونضحك ونتعايش وفقا مخيلتنا نحن ونتهوم بأننا سعداء . رغم أننا أتعس البشر .
ولذا وجب علينا كمفكرين وكتاب أن نوجد تصالح مع الفرد ونفسه ،وكذلك الفرد ومجتمعه، وموائمة فكره لواقعه الذى يعيشة وإيجاد مفاهيم تستوعب هذا الشطط الذى ينهجه البعض ودون وعى منهم يعتقدون أنهم الأصوب فى نهجهم الذى ينتهجونه وفى تفكير غير سوى أو منطقى يحددون أنماط وحدود سعادتهم الماجنة .
إن السعادة الحقيقية هى السعادة التى تملأ فراغات مشاعرهم الجوفاء والتى لا تحوى حسا أو أدنى مشاعر وتصبح بدونها قلوبهم كتل حجريه . وتصبح ضمائرهم بلا وغز أو حياة .
لأنهم أدركوا أن السعادة هى ملء بطونهم وتخومها بما لذ وطاب . والمعيشة فى قصور والنوم على الحرائر والتمتع بشهواتهم وممارسة غرائزهم وفقط .
إن هذا المفهوم والذى يجوب فكر معظمنا هو المفهوم الأكثر قباحة والأكثر تجهما لوجه السعادة . وتصبح سعادة دميمة لاتروق لأحد . إلا لمن هم باعوا أنفسهم لهواها، وتتبعوا خطوات شياطينهم فى النهل من الدنيا دون إرتواء . والجرى وراء بطونهم تارة وشهواتهم تارة أخرى دون أدنى تحسب لتلك النتائج المعوجة لمثل هذا الصنيع البغيض .
إن السعادة الأكيدة تكمن فى دوافعها ومايمكن ان تهاديه للفرد بغية إرضاء ربه فى سلوك ينهجه تجاه أخر . بدافع من التخفيف عنه أو مساندته فى محنة أو مصيبة . أو مشاركا أو متعاطفا وفقط تكون إبتسامته الحقة والتى تحمل الرضا والقناعة بما يفعل .
إن السعادة الحقة تكمن فى تبنى الدور الأمثل والذى خولت به فى عمل أو اؤتمنت على فعله بالشكل الذى يحقق النتائج المرجوة والذى يبعث على الإنطلاقة إلى ماهو أكثر رحبا و إتساعا وتطورا ويملأ ارجاء طموحك بالرضا والنجاح .
إن السعادة الصادقة هى إستيعاب كل من تحتويهم إستيعابا كاملا . وأن تكون عند حسن ظنهم بك وأن تكون ذاك المثل الأعلى الذى يحظون حظوه . فإن كنت أب أو كنت أم فسعادتكم رهينة العطاء الذى يجيب محتاجات أولادكم . ورهينة الأمان الذى هو مرمى حياتهم ورهينة الصدق فى تربيتهم والعهد الراقى فى أن يكونوا وحذارى بأن لا يكونوا . وإن كانوا فتلك هى السعادة الغامرة .
ان السعادة الآمنة فى الإمتثال بالفضائل فى حلول هى الأرقى وهى الأصوب وإن لم تحقق مسعاها فهى نبل فى إستجابة ملهوف أو شهامة فى تردى الظروف . وإن الفضائل إن نكست فى الدنيا لحماقة متلقيها فهى رافعك فى الجنة ولدى نفسك . أنت الأسعد بها ، فهى وسيلة لغاية وغاية بذاتها . لأن الفضائل تسمو بأصحابها لأعنان السماء فيسعدوا ، وإن تحزنت أيامهم. وينتشوا فرحا وإن تقزمت أحلامهم . لأن حلمهم الأكبر وتجارتهم المثلى مع الله تلك هى التجارة الرابحة . والتى تعكس جمال السعادة فى روحك وادائك .
إان السعادة فى المواطنة الحقة والوطن هو مكانها وهو محتويها فلا سعادة بلا وطن . وإن كنت غريبا أو شريدا أو حبيس سجن أو مبتور جناح. فتتوه منك معانى السماح ويحالف دربك النواح . فلا نجاح ولا فلاح .فى غياب وطن فإن غاب الوطن فكل جرم وبؤس متاح . فتمسكوا بأوطانكم وأحيوا فيها الأمان وجوبوا وانشروا بين ربوع السلام . تتناثر المحبة والوئام فنسعد ويسعد بعضنا البعض.
بقلم. أيمن غنيم
تلك هى نظريتى الثالتة .

تعليقات