في مثل هذا اليوم : 26 يناير 1944 وفاة الأمير عمر طوسون " أمير الأسكندرية وأمير الفقراء"


كتب - هانى زكريا
▪️عرف بالتواضع و البساطة رغم الثراء و السمو الملكي ، كان من أكثر الشخصيات السكندرية شعبية فى النصف الأول من القرن العشرين ، محبوبا من اهلها ، كان وجهاً مألوفاً لهم ، فكم كان يطوف بأنحاء المدينة مترجلاً من عربته التى تجرها الخيول ، يستوقفه المارة أثناء سيره لإلقاء السلام ، و لطلب خدمات لا ترد ابدا ، عرف الامير بالكرم و الحنو على الفقراء فاستحق بجدارة لقب "أمير الفقراء" .
👈 هو الابن الثانى للأمير طوسون بن محمد سعيد بن محمد علي ، مؤسس مصر الحديثة ، ووالدته هي الأميرة فاطمة ، إحدى بنات الخديو اسماعيل ..
▪️الأمير فى الإسكندرية 8 سبتمبر 1872م ، و لما بلغ الرابعة من عمره فقد والده ، فكفلته وربته جدته لأبيه وأشرفت على تعليمه ، وكانت دراسته الأولى فى القصر ثم استكملها فى سويسرا ، وبعد تخرجه تنقل بين عدة بلدان أوروبية ، مثل فرنسا وإنجلترا ، و أكمل علومه ، وشاهد أنواع التقدم الاجتماعي و العلمي و الصناعي و الزراعي فى هذه الدول ، ثم عاد إلى مصر ..
▪️تزوج من الأميرة بهيجة حسن، حفيدة الخديو إسماعيل ، وأنجب منها النبيل سعيد طوسون و النبيل حسن طوسون و النبيلة أمينة طوسون و النبيلة عصمت ..
▪️هو أحد أهم رواد الإصلاح و النهضة في مصر بدايات القرن العشرين ، له العديد من الإسهامات في المجال العلمي والعملي ، حيث استطاع أن يؤرخ لكثير من الأحداث التاريخية ، وأن يقدم العديد من الدراسات التاريخية والأثرية المصرية التي عُدت بمثابة أعمال رائدة في هذا الشأن ، كما ساهم في اكتشاف العديد من الآثار المصرية ، مثل رأس تمثال الإسكندر الأكبر ، كما كان له باع كبير في العمل الخيري والتطوعي الذي ساعد في النهوض بالوطن سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي أو السياسي ..
▪️كان من أكثر من ساهموا في الأعمال الخيرية في مصر الحديثة ، و قد كان على صلة بعشرات الجمعيات الخيرية ، مثل الجمعية الخيرية الإسلامية، والجمعية الخيرية القبطية ، حيث تبرع لهما بمبلغ ستة آلاف جنيه إضافة إلى سعيه لجمع التبرعات لهما ، فكان منطلقه في العمل الخيري منطلقا وطنيا لا يفرق بين مسلم و مسيحي ، وكان له دورا بارزا في الجانب الإصلاحي و الديني ، كان للأمير عمر دورًا هاما في تحريم الخمر في مصر في عهد الملكية ، وذلك في إطار اهتمام الأمراء بالإصلاح الاجتماعي ، حيث أبدى اهتمامه بتحريم الخمر من خلال رعاية جمعية تسمى "جمعية منع المُسكرات" ، التي كان يرأسها أحمد غلوش ..
▪️ كما شملت نشاطاته في المجال العام الجانبين السياسي والاقتصادي و الأثري ، كما قدم الدعم للمقاومة الليبية العثمانية في مواجهة الغزو الإيطالي ، ودعم جيوش الدولة العثمانية التي تتعرض للغزو في البلقان، كما فضح سياسة الاستعمار الهولندي في أندونيسيا ، أما عن الجانب الاقتصادي ، فقد تولى رئاسة الجمعية الزراعية الملكية التي كانت تُعْنَى بشئون الزراعة في مصر فنهض بها ، وساعد في تطوير الإنتاج الزراعي، وفي المجال الأثري كانت لطوسون الريادة ، حيث استطاع أن يكتشف ٥٢ ديرًا أثريًّا ، وأن يعثر على رأس تمثال الإسكندر الأكبر بخليج العقبة ، وينتشلها من الماء بمساعدة الصيادين والغواصين، كما اكتشف بقايا مدينة مغمورة بالماء على عمق خمسة أمتار بأبي قير سنة ١٩٣٣م ، إلى جانب تقديمه للعديد من الدراسات الرائدة في مجالي التاريخ والآثار ..
👈 توفي الأمير عمر طوسون 26 من يناير 1944م ، وكانت وصيته أن تبدأ جنازته من الميدان المواجه لمحطة مصر للقطارات فى الإسكندرية ، حتى لايضطر المعزون للسير مسافات طويلة وتم تنفيذ وصيته رحمه الله ، كما تم لف نعشه بالعلم المصري ، الذى حمله ضباط فى البحرية المصرية ، وأحاط ضباط الجيش المصرى بالموكب واصطف أهالى الاسكندرية فى الشوارع ، وتجمعوا فوق الأسطح و فى الشرفات ، ليودعوا أميرهم المحبوب للمرة الأخيرة ، وعند وصول الموكب إلى ضريح العائلة الملكى، فى شارع النبي دانيال، هتفت الجماهير "فى ذمة الله ياعمر .. الأمة تودعك يا أمير الإسكندرية" ..

تعليقات