نفحات إيمانية ومع تربية الكلاب / وطنى نيوز


 


بقلم/ محمـــد الدكـــرورى
 
نعيش فى هذه الأيام ونرى أشياء غريبة وعجيبة وسلوكيات من بعض البشر وأفعال، والكثير منا لا يعرف رأى الشرع والدين فيها ومن أكثر ما نراه فى هذه الأيام هو اقتناء الشباب للكلاب والسير بهم فى الشوارع والطرقات ومرافقتهم فى كل مكان ولكن يجب علينا أن نعلم، إن أداء الطاعات، وأداء العبادات، قد تكون سهلة على الإنسان، وقد يعاني بعضنا شيئا من المشقة في أدائها، ولكن ليس هذا هو المهم، وإنما المهم هو المحافظة على هذه الأعمال والحسنات من الضياع بعد أدائها، لئلا تذهب هباء منثورا، فالمسلم قد يتعب ويجهد لجمع الحسنات، فمحافظته على الصلوات الخمس في المسجد فيه مشقة، وعدم تخلفه عن صلاة الفجر فيه مشقة، وهكذا سائر الطاعات، ولكن ينبغي أن نعلم أن هناك أعمالا لو عملها المسلم ووقع فيها لكانت مبطلة لأعماله، محبطة لحسناته أو لبعضها، فيذهب هذا التعب، وهذه المشقة، هباء منثورا، أدراج الرياح، وهذا هو خطر محبطات الأعمال.
ومن المعروف أن الإسلام قد حث على الرفق بالحيوان، بل ورتب على الإحسان إليه أجرا عظيما، وعلى إيذائه إثما عظيما في المقابل، ومن الشواهد على ذلك ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم " أن امرأة بغيا رأت كلبا فى يوم حار يطيف ببئر، قد أدلع لسانه من العطش، فنزعت له بموقها فغقر لها" والموق هو الخف، وكذلك ما رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال " دخلت امرأة النار في هرَّة ربطتها، فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض" لكن الإحسان إلى الحيوان والرفق به لا يتنافى والاحتراز مما يترتب من الأضرار التي قد تلحق بالإنسان حال اقتنائه لبعض الحيوانات، ومنها الكلاب والاحتكاك بها، ويجب على كل إنسان مسلم أن يعلم موقف الإسلام من تربية الكلاب، ويعلم أنه قد اتفق الفقهاء على عدم جواز تربية الكلاب إلا للحاجة المتمثلة في الصيد، وحراسة الزرع والماشية.
وإن من الفقهاء من ألحق بهذه الحاجات حراسة البيوت والممتلكات وكل حاجة فيها منفعة للشخص المُربّي للكلب أو للناس عامة، وقد اختلفوا في تربية الكلاب لغير الحاجة، فذهب جمهور الفُقهاء إلى القول بالحرمة، وذهب ابن عبد البر إلى القول بكراهة تربية الكلاب لغير حاجة دون التحريم، وقد استدلوا على ذلك بالأحاديث النبوية الشريفه، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أمسك كلبا فإنه ينقص كل يوم من عمله قيراط، إلا كلب حرث أو ماشية " وما رواه أبو طلحة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنَه قال " لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة تماثيل" وما رواه أبو هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه و سلم، قال " طهور إناء أحدكم، إذا ولغ فيه الكلب، أن يغسلَه سبع مرات أولاهن بالترابِ" وهكذا فإن اقتناء الكلب وتربيته دون حاجة تنقص الأجر، فلا يجوز اقتناؤه إلا لحاجة كحراسة الماشية أو الزرع.
وعدم دخول الملائكة لبيت فيه كلب، وقد خصص العلماء الكلب بالذي لا حاجة لتربيته، وقد عللوا عدم دخول الملائكة للبيت الذى فيه كلب بمخالفة من اقتنى الكلب للأمر النبوى الناهى عن اقتنائه لغير الحاجة، أو لما قد يُلحقه الكلب بالجيران أو المارّة من ترويعٍ لهم بسبب نباحه، أو الأذى من فضلاته التي يُخلفها فكان ذلك مُدعاة لعدم دخول الملائكة لهذا البيت، وكذلك نجاسة لُعاب الكلب، حيث أشار الحديث النبوى الشريف إلى أن الكلب إذا شرب من إناء أحد فلا بد من غسله سبع مرات، أولهن بالتراب، وفي رواية إحداهن بالتراب، وذلك لإزالة نجاسته، فلو لم يكن الكلب نجسا لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، بتطهير الإناء الذي شرب فيه بهذه الكيفية من التطهير والمبالغة فيه، ولنعلم جميعا، أن العلماء قد اكتشفت أن الكلاب تتسبب فى مرض داء الكلب، وهو مرض فيروسي ينتقل إلى الإنسان بواسطة لعاب الكلب، وتتسبب العدوى بداء الكلب بعشرات الآلاف.
من الوفيات سنويا معظمها في آسيا وأفريقيا، وليس داء الكلب هو المرض الوحيد الذي تتسبب به الكلاب، فالأكياس المائية في الرئة كذلك مرض تتسبب به الدودة الشريطية الشوكية التي تتواجد في فضلات الكلاب، وتحدث العدوى للإنسان بتناوله طعاما مُلوثا بفضلات الكلاب الحاملة لبيوض هذه الدودة، وتكمن خطورة هذا المرض في طول مكوثه في الجهاز التنفسى دون أعراض ملفتة، كما أن علاجه غالبا ما يكون بالتدخل الجراحى لإزالة هذه الأكياس التي إن طال بقاؤها في الجسم قد تنفجر داخله، فاقتناء الكلاب والاحتكاك المباشر بها سبب في أمراضٍ عدة منها الكَلب والأكياس المائية وغيرها، حيث يصعب على من يُربي الكلب أن يتحرز من ملامسته ويمنع وصول لعابه أو فضلاته وانتقال ما فيها إليه، وأما الأمر في الحديث الشريف بغسل الإناء الذي شرب منه الكلب بالتراب ذلك يعود لأن فيروس الكلب الذي يحمله الكلب متناه في الصغر.
مما يجعله يلتصق بجدار الأواني، والتراب يمتلك القدرة على امتصاصها، كما ثبت أن التراب يحتوي على مواد قاتلة للجراثيم، وأن النهي عن تربية الكلاب جاء في التربية التي تكون لغير حاجة، لما للكلاب من مضار صحية أو ما قد يترتب عنها من إخافة وإزعاج للمارة والجيران، أما تربيتها للصيد والحراسة وغيرها من الحاجات كالكشف عن المخدرات وتتبع الآثار، وهو ما تقوم به الكلاب البوليسية فإن هذا جائز لأنه يحقق مصلحة للفرد والمجتمع، والإسلام قائم على رعاية المصلحة واجتلابها، ودرء المفاسد واجتنابها، وبهذا يتأكد أن النهي الشرعى عن شيء لا يكون إلا لعلة أو سبب فيه مضرة بالإنسان وإيذاء له جسديا، أو روحيا، أو فكريا، وقد اكتشف العلم أن أمراضا كثيرة، وهي ست وثلاثون حتى الآن, يكون الكلب هو واسطة نقل العوامل الممرضة لها، وليس من طريقة للتخلص من هذه الأمراض إلا أن نتخلص من الكلاب نفسها.
إلا أن هناك مرضا خطيرا جدا هو مرض الكلب الشهير، الذي يؤدي إلى التهاب دماغى مميت، خلال خمسة أيام من ظهور الأعراض وهو مرض قاتل، والمسافة سريعة جدا، وهى خمسة أيام كما قالوا بهذا العلماء والأطباء، وقد تنتقل بعض هذه الأمراض عن طريق الحيوانات الأخرى، كالقطط مثلا، ولكن قيل أن النسبة أكثر الحيوانات هى سبعة، ثلاثة، أو خمسة بالمائة، إلا الكلب اثنتان وتسعون في المائة، وهى نسبة نقل الأمراض عن طريق الكلب، اثنتان وتسعون في المئة، وإن عادة ما يتم وصف هذا الحيوان بالوفاء، ويطلق عليه لقب أفضل صديق للإنسان، وذلك لمقدرته العالية على تذكر صاحبه ولو بعد انقطاع طويل عنه، وتوجد منه سلالات كثيرة مختلفة الطباع والمهمات، منها كلب الصيد وكلب الحقول وكلب الرعاة وكلب الحراسة والكلب البوليسي، وكلب مرافقة المكفوفين وكلب الزلاقات، الذي يستعمل لجر العربات على الجليد.
ويستعمل الإنسان الكلاب في الحراسة والصيد وجر العربات، وكانت تستخدم في الحرب للحراسة وحمل الرسائل، وهناك الكلاب المدربة التي تقود العميان والصم في الشوارع والعمل المنزلي كتنبيه الصم لجرس الهاتف أو الباب أو قيادة الأعمى للتجول داخل البيت أو عبور الشارع، وبعض أنواع الكلاب تتسم بحاسة شم قوية، ولهذا تدرب على مهام أخرى كالكشف عن المخدرات والمفرقعات والديناميت والنمل الفارسي والغرقى بالماء بالأعماق، ويمكن البحث عن المفقودين في الزلازل والحرائق وبعض الكلاب يمكنها التنصت على الأصوات التي لا يسمعها الإنسان بأذنيه، ونجد اليوم بعض المترفين ممن يفخرون بتقليد الغرب نجدهم يشترون الكلاب بأغلى الأثمان، ويضعونها في بيوتهم، وترافقهم في مجالسهم، ولا شك أن هذا الأمر لا يجوز، وقد جاء عن النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، أنه قال " لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها كلها " رواه الترمذي والنسائى.
فبعض هذه الأسر تراها تنفق المال الكثير في تنظيف هذه الكلاب، وإطعامها وعلاجها بينما تراها تبخل على نفسها أن تدفع هذا المبلغ في كفالة يتيم أو أسرة فقيرة، فليحذر هؤلاء الناس أن يحبط من أعمالهم كل يوم قدر قيراط من الأجر، إلا ما استثناه الشرع وهو كلب ماشية أو صيد أو زرع، فإنه لا حرج في اتخاذ هذه الأنواع من الكلاب بشرط أن لا توضع داخل البيوت، وإنما خارجها لأن الملائكة لا تدخل بيتنا فيه كلب أو صورة كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقال الشيخ محمد العثيمين رحمه الله "المنزل الذى يكون في وسط البلد لا حاجة أن يتخذ الكلب لحراسته، فيكون اقتناء الكلب لهذا الغرض في مثل هذه الحال محرما لا يجوز وينتقص من أجور أصحابه كل يوم قيراط أو قيراطان" فالواجب على المسلم التسليم لأمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم في اتباع الأوامر واجتناب النواهي، فقال الله تعالى فى كتابة العزيز فى سورة الأحزاب " وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم " .

تعليقات