كتب- هانى زكريا
"شرير الشاشة المصرية" ، "انتوني كوين العرب" ، الفنان الكبير الراحل محمود المليجي الذي قدم لنا دروسًا في الحياة من خلال فنه العظيم ، كـان مدرسة فنية ، أستاذًا بحق في فن التمثيل العـفوي الطبـيعي، البعيد كل البعد عن أي انفعال أو تشـنج ، كـان يقـنع المتفرج انه لا يمثل، فاكتسب حب الجماهير وثقتهم . يقول عنه المخرج العالمي يوسف شاهين : "كان محمود المليجي أبرع من يؤدي دوره بتلقائية لم أجدها لدى أي ممثل آخر، كمـا أنني شـخصـيًا أخـاف من نظـرات عينيه أمام الكاميرا" ، و يقول عنه يوسف وهبي : "إنه الفنان الوحيد الذي أستطيع أن أقول عنه أنه أفضل من يوسف وهبي" ... لنتعرف اكثر على شرير الشاشة المصرية محمود المليجي .
ولد الفنان محمود المليجي في 22 ديسمبر عام 1910، بحي "المغربلين" بالقاهرة، وهو من أصل كردي . نشأ في بيئة شعبية حتى بعد أن أنتقل مـع عائلته الـى حيّ الحلمية، وبعد أن حصل على الشهادة الابتدائية اختار المدرسة الخديوية ليكمل فيها تعليمه الثانوي. وكانت المدرسة الخديوية تشـجع موهبة التمـثيل ، فالتحق المليجي بفريق التمثيل بالمدرسة، و تتلمذ على أيدي كبار الفنانين مثل : أحمـد عـلام، جـورج أبيض، فتوح نشاطي، والذين استعان بهم مدير المدرسة ليدربوا الفريق . و قد تنبأ له الفنان عزيز عيد بمستقبل مرموق في عالم التمثيل .
أنضم "المليجي" في بداية عقد الثلاثينات من القرن الماضي، وكان لا يزال مغمورا إلى فرقة الفنانة فاطمة رشدي، وبدأ حياته مع التمثيل من خلالها، حيث كان يؤدي الأدوار الصغيرة، مثل أدوار الخادم على سبيل المثال، وكان يتقاضى منها مرتب قدره 4 جنيهات. و لإقتناع الفنانة فاطمة رشدي، بموهبته المتميزة رشحته لبطولة فيلم سينمائي اسمه "الزواج على الطريقة الحديثة" إلا أن فشل الفيلم جعله يترك الفرقة و ينضم إلى فرقة رمسيس الشهيرة، حيث شغل فيها وظيفة ملقن براتب قدره 9 جنيهات مصرية .
وقد ترك المليجي بصماته في المسرح منذ أن اشتغل مع "فاطمة رشدي"، حيث التحق فيما بعد بفرقة "إسماعيل ياسين"، وبعدها عمل مع فرقة "تحيَّة كـاريوكا"، ثـم فـرقـة المـسرح الجديد وبذلك قدم أكثر من عـشرين مـسرحية، أهمها أدواره في مسرحيات: يوليوس قيصر، حـدث ذات يوم، الـولادة، أحمد شوقي، علي بك الكبير .
من اهم اعماله السينمائية : "امسك حرامي ، غزل البنات ، أيام وليالي ،إحنا التلامذة ، ابن النيل ، بنات شربات ، عودة الابن الضال ، رصيف نمرة 5 ، بطل للنهاية ، أيوب" . ولن ننسى أداء الفنان الكبير في فيلم الأرض و أدائه الأكثر من رائع ، لا سيما المشهد الختامي العظيم، ونحن نشاهد المليجي أو "محمد أبوسويلم" وهو مكبل بالحبال والخـيل تجـرُّه على الأرض محاولًا هـو التشبث بجذورها. ولم تكن روعة المليجي في فيلم الأرض تكمن في الأداء فقـط، بل في أنه كـان يؤدي دورًا معبرًا عن حقيقته، خصوصًا عندما رفض تنفـيذ هذا المـشهد باسـتخدام بديل"دوبلير"، وأصَّر على تنفـيذه بنفسه ، فمحمود المليجي لم يكن ممثلا فقط بل كان فنانًا.
تزوج الفنان الكبير من رفيقة دربه علوية جميل عام 1939. وفي السادس من شهر يونيو عام 1983 يرحل عن عالمنا الفنان محمود المليجي وهو في الثالثة و السبعين من عمره ، على إثر أزمة قلبية حادة بعد رحلة عطاء مـع الفن استمرت أكـثر من نصف قـرن، قدَّم خلالها أكثر من سبعمائة وخمسين عملًا فنيًا، ما بين سينما ومسرح وتليفزيون وإذاعة ما زالت تعيش في وجداننا .. رحم الله الفنان الكبير محمود المليجي

تعليقات
إرسال تعليق