فقه العبادات الأماكنُ التي يُمنَع قضاء الحاجة فيها ..بقلم : ســـوسن محمـــود / وطنى نيوز


 


كتبت ســـوسن محمـــود
 
♦️ الأوَّل: قضاءُ الحاجةِ في المسجِدِ
يحرُمُ قَضاءُ الحاجةِ في المسجِدِ، وهذا باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ الحنفيَّة والمالكيَّة ، والشافعيَّة ، والحنابلة .
1- عن أنسِ بنِ مالكٍ رَضِيَ اللهُ عنه قال: ((بينما نحن في المسجِدِ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذ جاء أعرابيٌّ، فقام يبولُ في المسجِدِ، فقال أصحابُ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَهْ مَه! قال: قال رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا تُزْرِمُوه ، دَعُوه، فتَرَكوه حتى بال، ثم إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دعاه، فقال له: إنَّ هذه المساجِدَ لا تصلُح لشيءٍ مِن هذا البَولِ ولا القَذَر، إنَّما هي لذِكرِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، والصَّلاةِ، وقراءةِ القُرآنِ، أو كما قال رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: فأمر رجلًا مِن القَومِ، فجاء بدَلوٍ من ماءٍ، فشنَّه عليه))
2- عن أنسِ بن مالكٍ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((البُزاقُ في المسجِدِ خطيئةٌ، وكفَّارَتُها دَفنُها )) .
أنَّه إذا وجَبَ تنزيهُ المسجِدِ مِن البُصاقِ وهو طاهِرٌ؛ فتنزيهُه مِن النَّجاساتِ أَولى؛ وذلك صيانةً للمساجِدِ، وتكريمًا لمكانِ العبادة
♦️ الثَّاني: قضاءُ الحاجةِ على القَبرِ
يحرُمُ قَضاءُ الحاجةِ على القَبرِ، وهذا باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ: الحنفيَّة ، والمالكيَّة ، والشافعيَّة ، والحنابلة .
عن أبي هُريرةَ رَضِيَ اللهُ عنه قال: قال رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((لأنْ يجلِسَ أحدُكم على جَمرة فتَحرِقَ ثِيابَه، فتخلُصَ إلى جِلدِه؛ خَيرٌ له من أن يجلِسَ على قبرٍ ))
أنَّ البولَ والغائِطَ أشدُّ من مجرَّد الجُلوسِ؛ فإنَّ في ذلك انتهاكًا لحرمةِ القُبورِ وأصحابِها
.
♦️ الثَّالث: قَضاءُ الحاجةِ في أماكِنِ تجمُّعِ النَّاسِ ومواطِنِ انتفاعِهم
لا يجوزُ قَضاءُ الحاجةِ في الطِّريقِ، وظلِّ النَّاسِ النَّافِعِ ، وتحت الشَّجَرِ المُثمِر، وغيرِ ذلك من أماكِنِ تجمُّعِ النَّاسِ، أو مواطِنِ انتفاعِهم؛ وهو قولٌ لبعض المالكيَّة ، وروايةٌ عند أحمد ، واختاره النوويُّ ، وابنُ عثيمين .
الدليل 💢
أوَّلًا: من الكتاب
عمومُ قَولِه تعالى: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا [الأحزاب: 58].
أنَّ قضاءَ الحاجةِ في مواطِنِ انتفاعِ النَّاسِ وتجمُّعِهم أذيَّةٌ للمُسلمين، وقد جاء في أذِيَّتِهم الوعيدُ المذكورُ في الآية .
ثانيًا:🔹 مِن السُّنَّةِ
1- عن أبي هُريرةَ رَضِيَ اللهُ عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((اتَّقوا اللَّعَّانَينِ، قالوا: وما اللَّعَّانانِ يا رسولَ الله؟ قال: الذي يَتخلَّى في طريقِ النَّاسِ أو في ظلِّهم )) .
2- عن جابرٍ رَضِيَ اللهُ عنه: عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ((أنَّه نهى أن يُبالَ في الماءِ الرَّاكِدِ )) .
3- عن أبي هُريرةَ رَضِيَ اللهُ عنه عَنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((لا يَبولَنَّ أحدُكم في الماءِ الدائِم ثم يغتَسِل منه )) .
♦️ الرَّابع: البولُ في الثُّقبِ والشَّقِّ والسَّرَبِ والجُحرِ
يُكرَه البَولُ في الشَّقِّ والجُحرِ والسَّرَبِ ونحو ذلك، وهذا باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ: الحنفيَّة ، والمالكيَّة ، والشافعيَّة ، والحنابلة .
وذلك للآتي:
〰️أولًا: أنَّه قد يلحَقُه الأذى من خروجِ الهوامِّ من جُحورها .
〰️ثانيًا: لِمَا فيه من أذًى لهذه الهوامِّ بإفسادِ مَساكِنِها .
♦️ الخامس: المُستحَمُّ
يُكره التغوُّطُ والتبوُّلُ في المستَحَمِّ ، الذي ليس له منفذٌ، وهذا باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ: الحنفيَّة ، والمالكيَّة ، والشافعيَّة ، والحنابلة ؛ وذلك لأنَّ المكانَ إذا كان صُلبًا أو لم يكُن له مسلَكٌ ينفُذُ فيه البَولُ ويسيلُ فيه الماء؛ فإنَّه قد يُصيبُ المُغتسِلَ فيه برَشاشٍ من الغائِطِ أو البَولِ، أو يتوهَّم أنَّه قد أصابه مِن قَطْرِه ورَشاشِه، فيُورِثُه الوَسواسَ

تعليقات