نفحات إيمانية ومع عويم بن ساعده / وطنى نيوز


 


إعداد / محمـــد الدكـــرورى
 
ومازال الحديث موصولا عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن الأنصار أصحاب بيعة العقبة الأولى والثانية، الذين أحبهم الرسول صلى الله عليه وسلم فهم الذين نصروه وأيدوه ووقفوه بجواره صلى الله عليه وسلم وكان من بينهم الصحابي الأنصاري سيد الأوس سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس، الذى أسلم بعد بيعة العقبة الأولى، وفي غزوة الخندق في السنة الخامسة للهجرة، عندما حاصر المشركون المسلمين ورسول الله صلى الله عليه وسلم، قرابة شهر، وقد فكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يقيم صلحا معهم ويعطيهم ثلث ثمار المدينة فيذهبوا بقومهم وينصرفوا، وطلب مشورة الصحابى الجليل سعد بن عبادة والصحابى الجليل سعد بن معاذ رضي الله عنهما بذلك، فرفض سعد أن يواجه المشركين إلا بالسيف، وقال ليجهدوا علينا، وقد أصيب سعد يوم الخندق بعد أن رماه رجل من قريش يدعى حبان بن عرقل، وقد كانت إصابته في الأكحل.
وهو عرق في منتصف الذراع، فأقام له رسول الله صلى الله عليه وسلم، خيمةً في المسجد، ليزوره بعد انتهاء الغزوة، وقد وردت عدة أقاويل في كيفية موت سعد بعد إصابته في الغزوة، ومنها ما جاء في الحديث عن السيدة عائشة رضى الله عنها قالت " ثم إن كلْمه تحجر للبُرء، فقال اللهم إنك تعلم أنه ليس أحد أحب إلي أن أجاهد فيك من قوم كذبوا رسولك وأخرجوه، اللهم فإني أظن أنك وضعت الحرب بيننا وبينهم، فإن كان بقي من حرب قريش شيء فأبقني لهم حتى أجاهدهم فيك، وإن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم فافجرها واجعل موتي فيها، قال فانفجرت لبّته، فلم يرعهم، ومعهم أهل خيمة من بني غفار إلا والدم يسيل إليهم، فقالوا، يا أهل الخيمة، ما هذا الذي يأتينا من قبلكم؟ فإذا سعد جرحه يغذ دما فمات منها" وكانت وفاة الصحابى الجليل سعد بن معاذ في أواخر ذي القعدة أو أوائل ذي الحجة من سنة خمس للهجرة، أما عن الصحابى الجليل عويم بن ساعدة.
فهو صحابي من الأنصار من بني أمية بن زيد من الأوس، وكان واحدا من الثمانية الذين لقوا النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم بمكة، فعرض عليهم الإسلام، فأسلموا، ومهدوا لإسلام الأنصار، وقد شهد عويم مع النبي صلى الله عليه وسلم المشاهد كلها، وتوفي في خلافة عمر بن الخطاب، وهو ابن عائش بن قيس بن النعمان بن زيد بن أمية أبو عبد الرحمن الأنصاري وهو من بني عمرو بن عوف، وهو بدري كبير، وقد شهد العقبتين في قول الواقدي، وقد شهد الثانية بلا نزاع ، وقد آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين عمر بن الخطاب، وقال ابن إسحاق بل بينه وبين حاطب بن أبي بلتعة، وعن عباد بن حمزة أنه سمع جابر بن عبد الله، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول "نعم العبد من عباد الله والرجل من أهل الجنة عويم بن ساعدة" وقيل كان أول من استنجى بالماء، وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال إن الرجلين الصالحين اللذين لقيا أبا بكر الصديق.
وعمر بن الخطاب وهما يريدان سقيفة بني ساعدة ، فذكرا ما تمالأ عليه القوم، وقالا أين تريدان ؟ قالا نريد إخواننا من الأنصار، فقالا، لا عليكم أن لا تقربوهم، اقضوا أمركم، وقال ابن شهاب، فأخبرني عروة أنهما عويم بن ساعدة ومعن بن عدي، وقيل أن عويم ممن نزلت فيه آية فى سورة التوبة " فيه رجال يحبون أن يتطهروا" فكان عويمر من الذين أثنى عليهم المولى عز وجل ووصفهم بأنهم يحبّون أن يتطهروا، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال، لما نزلت هذه الآية بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عويم بن ساعدة فقال له " ما هذا الطهور الذى أثنى الله عليكم به " فقال يا رسول الله، ما خرج منا رجل ولا امرأة من الغائط إلا غسل مقعده، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم " ففى هذا " وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه مادحا عويم رضي الله عنه "ما نصبت راية للنبي صلى الله عليه وسلم إلا وتحت ظلها عويم " وقد شهد بدرا وأحدا والخندق.
وتوفي في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل بل توفى في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكان له من العمر خمسة وستون عاما، وقيل ستة وستون عاما، فرضي الله عنه، وينتمي عويم بن ساعدة بن عائش بن قيس بن النعمان إلى بني أمية بن زيد وهم أحد بطون قبيلة الأوس، وقيل أنه كان حليفا لهم من بلي، وقد ذكر موسى بن عقبة فيما رواه عن ابن شهاب الزهري وعروة بن الزبير أن عويم بن ساعدة كان واحدا من الثماني نفر الذين كانوا أول من لقي النبي صلى الله عليه وسلم، من الأنصار بمكة حين عرض عليهم الإسلام، فأسلموا، وكما ذكر الواقدي أنه شهد بيعة العقبة الأولى، وأجمع المؤرخون أنه شهد بيعة العقبة الثانية، فهو واحد من أوائل الأنصار إسلاما، وقد شهد عويم مع النبي صلى الله عليه وسلم، غزواته كلها، وقد روت ابنة لعويم بن ساعدة أن عمر بن الخطاب وقف على قبر أبيها فقال "لا يستطيع أحد من أهل الأرض أن يقول أنه خير من صاحب هذا القبر.
ما نصب رسول الله صلى الله عليه وسلم، راية إلا وعويم تحت ظلها" وقد ذكر ابن سعد أن عويم ترك من الولد عتبة وسويد وقرظة وكانت أمهم هى أمامة بنت بكير بن ثعلبة الجشمية الخزرجية، وكان عويمر رضى الله عنه، أمه هى عميرة بنت سالم بن سلمة بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف، وكان عويمر رضى الله عنه، يكنى أبا عبد الرحمن، وقيل إِنه شهد العقبات الثلاثة، وذلك أَن ابن القادح قال كانت العقبة الأولى ثمانية، والثانية اثنا عشر، والثالثة سبعون، وعن عويم بن ساعدة الأنصاري أَن النبي صلى الله عليه وسلم أَتاهم في مسجد قباء، فقال لهم " إن الله قد أحسن الثناء عليكم فى الطهور، فى قصة مسجدكم، فما هذا الطهور الذى تطهرون به " فقالوا، والله يا رسول الله ما نعلم إِلا أَنه كان لنا جيران من اليهود، وكانوا يغسلون أَدبارهم من الغائط، فغسلنا كما غسلوا، هكذا كانت الأنصار صحابة النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم
وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله "اهتز عرش الرحمن لسعد بن معاذ" وقيل إن سبب اهتزاز العرش كان تعبيرا عن مدى حب الله تعالى لسعد بن معاذ، وعن مدى فرحه بلقائه، وقد قيس ذلك على حب جبل أحد لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن دل ذلك على شيء فهو عظم مكانة سعد في الإسلام، ومحبة الله تعالى الكبيرة له، فسعد رضي الله عنه، كما ورد هو من أهل الجنة وأرفع الشهداء، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم عن جبل أحد "أحد جبل يحبنا ونحبه" وعندما كان الرسول صلى الله عليه وسلم على جبل احد، وكان معه الصحابة الكرام أبو بكر، وعمر، وعثمان وعلى وفى رواية وطلحة والزبير بن العوام، فأهتز جبل أحد، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده الشريفة على الجبل وقال له " أثبت احد فما عليك الا نبى أو صديق ويعنى أبوبكر، أوشهداء" فكانت هذه بشرة من رسول الله صلى الله عليه وسلم للصحابة الكرام عمر وعثمان وعلى وطلحة والزبير أنهم سيموتون شهداء، وقد حدث ذلك بالفعل فسكن الجبل.

تعليقات