كتبت مديحه الرشيدى
" كان أنطونيو بالنسبة لكيلوباترا حبها الأول و الأخير ، كما كانت كليوباترا بالنسبة لأنطونيو حبه الأول و الأخير "
إن قصة غرام أنطونيو و كليوباترا لم تبدأ بدخول أنطونيو الأسكندرية بعد موت قيصر ، و قصته المشهورة مع كليوباترا - كما أنها لم تبدأ عندما كانت في روما حيث أقامت عامين في قصرها الذي أعده لها قيصر على نهر التيبر الذي حولته إلى منتدى يجمع عظماء روما و علماءها و فلسفاتها و أداباءها ، و فيه تعرفت على أنطونيو الذي كان كثيرا ما يحضر مجالسها و ندواتها و يشرف على خدمتها كما ذكر شيشرون بل بدأت قصة ذلك الحب أو الصفحة المجهولة من أسطورة الحب الخالد عندما شاهدت أنطونيو لأول مرة عند خروجها مع أخواتها إلى ميناء القصر بالأسكندرية لأستقبال والدها بطليموس أوليتس عند عودته من روما في حماية القائد الروماني جابينوس الذي أعاده إلى عرشه . و كان أنطونيو أحد ضباط الشرف الروماني الذين رافقوا الملك .
كانت كليوباترا في الرابعة عشرة من عمرها عندما أعجبت بالضابط الروماني و بقوامه العسكري و بجبهته العريضة و عينيه اللتين تعكسان زرقة البحر الذي وصل فوق أمواجه
و قد ورد في المذكرات التي كتبها أحد كتاب الرومان أن أنطونيو وقع في غرامها و قد سحرته شخصيتها رغم صغر سنها ، و كانت تظهر دائما برفقته في زيارة معالم الأسكندرية و حضور أعيادها و حفلات القصر
و قد ورد في مذكرات أنطونيو ، قوله : " أنه رغم صغر سنها فأنها طاغية الأنوثة برونزية البشرة كنبات وادي النيل ، رمادية العينين تتميز عن أخواتها برنيس و أرسنوي بثقافة عالية و تتقن سبع لغات من بينها المصرية كما كانت تتقن اللغة الرومانية كأحدى أميرات روما المثقفات " و أطلق عليها في مذكراته الأولى أسم " زهرة النيل اليانعة " و كانت تلك الأوصاف التي نقلها إلينا يوليوس قيصر عند عودته إلى روما فكانت تلك في مقدمة اهتمام قيصر برؤيتها عند رحيله إلى الأسكندرية
كانت كليوباترا عند وصول قيصر إلى الأسكندرية هاربة في سوريا خوفا من بطش أعوان أخواتها و مؤامرات رجال القصر للتخلص منها و ابعادها عن العرش ، فكانت قصة عودتها المعروفة و جلوسها على العرش بجانب قيصر بعد التخلص من أخواتها و أعوانهم ، ثم تقوم بزيارة روما لتقيم فيها لسنتين في قصر المرمر المطل على نهر التيبر حيث تجدد لقاؤها مع حبها الأول أنطونيو الذي كان يواظب على حضور ندواتها المشهورة .
* و يصفها أنطونيو في مذكراته بأنها ساحرة جذابة و عالمة متعجرفة ذات طموح خطر ، و تصفه بأنه ضابط وسيم و جذاب كفتاة .
و تتوالى الأحداث ... في روما بعد مقتل قيصر و يقوم أنطونيو بحماية كليوباترا و رعاية شئونها و مرافقتها في حراسة حرس الشرف الأمبراطوري حتى غادرت روما بأسطولها إلى الأسكندرية .
و تتوالى الأحداث فيتخلى أنطونيو عن مستقبله في روما ليتبع ساحرة النيل إلى الأسكندرية ليستمتع بحبها و يكمل أسطورة غرامه .
و تزوجت كليوباترا من أنطونيو عام ٤٠ ق.م بعدما أقنعته بالتخلي عن زوجته أكتافيا أخت أكتافيوس و اعتناق الديانة المصرية خلافا لأسلافها و أخواتها البطالسة المقدونيين و تقيم الزفاف بمعبد أيزيس ، و كانت هدية الزواج فوهبها بعض الممالك التي فتحها في أسيا الصغرى و من بينها أرض جوديا و غابات البلسم ، و أطلق عليها أسم ملكة الملوك و سيدة الشرق و الغرب .
و لكي تحقق حلمها في أن تكون مصر عاصمة عالم الشرق و الغرب بدلا من روما ، لقد أقنعت أنطونيو أن يحتفل بموكب النصر الأمبراطوري في الأسكندرية بدلا من روما ، و ركبت بجوار أنطونيو في العربة الذهبية التي أعدتها خصيصا له تجرها خيوط بيضاء بلون اللبن و يسير من خلفه الملوك أسرى مصدفين بالأغلال ... و أحتفلت الأسكندرية بأعياد النصر و أعياد الزهور التي ابتكرتها كليوباترا ، و هي المواكب التي أثارت روما و مجلس شيوخها و أثارت أكتافيوس و حقده الدفين على عشاق الأسكندرية .
عاش أنطونيو مع كليوباترا عشر سنوات و كان ثمرة الحب توءم ؛ أسكندر هيليوس و كليوباترا سيلين ( أي الشمس و القمر ) .
و كانت نهاية أسطورة الحب في اليوم السابع من شهر اغسطس عام ٣٠ ق.م عندما أنهزم أنطونيو امام أكتافيوس في موقعة أكتيوم المشهورة ليعود إلى الأسكندرية ليميل إلى سيفه ليقتل نفسه و هو في زيه الأمبراطوري ، و تحضن كليوباترا الكوبرا لتموت وهي في كامل زينتها و التاج المصري يتوج رأسها ، و هي النهاية التي أنتهى معها حلم البطالسة في مصر الذي بدأ بالأسكندر الأكبر عام ٣٣٢ ق.م و أنتهى بموت كليوباترا عام ٣٠ ق.م .


تعليقات
إرسال تعليق