كتب- هانى زكريا
ورث عن والده وجدّه القوة والنفوذ كأحد أبرز الملتزمين من هوارة؛ فورث زعامة قبيلته، وتلك الأراضي الشاسعة الممتدة من المنيا إلى أسوان. لكنه لم يكتفِ بالأراضي التي ورثها، بل قام بتوسعة نطاق أملاكه على حساب بعض القبائل الأخرى ومماليك رأوا أنهم لا يستطيعون أن يقفوا أمام شيخ العرب، الذي تمتع بعلاقات طيبة مع العديد من الأمراء المماليك، وتدخّل أكثر من مرة في الخلافات والمنازعات بين العصبيات المملوكية، الأمر الذي تسبب في قلب حياته فيما بعد رأسا على عقب !! لنبحر سويا في التاريخ ، لنتعرف أكثر على تلك الشخصية الفذة و الفريدة ...
لم يستسلم "علي بك" ، وعاد إلى القاهرة متظاهرا بالندم والتوبة، فانخدع خصومه فيه وولّوه حكم منطقة بعيدة عن القاهرة ليأمنوه، لكنه عاد للتمرّد مرة أخرى، فتم نفيه أخيرا إلى المنيا ليجد نفسه مضطرا للتحالف مع عدوه القديم "صالح بك"، و الشيخ "همام" الرجل صاحب القوة و النفوذ بالصعيد و الممتدة لعدة قرون بأهله وعشيرته . أدرك الشيخ "همام" بثاقب نظره أن "علي بك" يمتلك من العزيمة والقوة ما يمكنه من تحقيق أحلامه، فتوسط بينه وبين "صالح بك"؛ ليساعده على استرجاع نفوذه في القاهرة، مقابل أن يضمن "علي بك" ولاية "جرجا" مدى الحياة لـ"صالح بك القاسمي"، ومن ثم توطيد نفوذ "همام" مدى الحياة كذلك .
و ينتصر "علي بك" على أعدائه في شمال بني سويف و يتخلّص من "حسين كشكش" وأعوانه، فاعتقد الشيخ همام الهواري أن المعركة انتهت، لكن الحقيقة أنه كان بصدد معركة أخرى بانتظاره !!
اتفق "همام" مع الأمراء المماليك عنده على الهجوم على أسيوط وانتزاعها تمهيدا لنزول القاهرة والقضاء على "علي بك" ، فأمدّهم بالرجال والأموال والذخائر، و بالفعل تمت مهمتهم بنجاح و احكموا سيطرتهم على أسيوط .
لكن "علي بك" لم ييأس و علم أن معركته مع "همام" هي التي ستحدد مستقبل نفوذه في مصر، فقام بإرسال جيش ضخم لمعاونة جيش "أيوب بك" (واليه الجديد على جرجا)، واستعان بالمرتزقة إلى جانب جيش لـ"خليل بك" و"محمد بك أبي الذهب"، ليتقابل الفريقان أمام أسيوط وكان النصر حليفا لـ"علي بك" ، و ذلك لخبرة جنوده ووفرة عددهم ، و أصدر قرارا لـ"أبي الذهب" بالتوجّه رأسا إلى "فرشوط" للقضاء على شيخ العرب نهائيا .
و يلجأ "علي بك" إلى سلاحه المفضّل و هو الخيانة، فأغرى ابن عم همام وهو "إسماعيل أبو عبد الله" بخيانة قريبه والانسحاب برجاله، و كان شيخ العرب يثق في ابن عمه هذا كثيرا، فزادت الخيانة من هم شيخ العرب، و ترك عاصمته "فرشوط"، ليموت مقهورا في قرية "قمولة".
قوم ياهمام وإسعى وروح سنار
وإزرع وقوت عيالك
فرشوط قادت عليك نار
والبيه عدى وجالك
و موّال آخر ينعي نهب "فرشوط" وقصر شيخها المهزوم:
هيــاك يا باب هيـــاك بس ضبتك غيّروها
تسعين أوضة وشباك في تلايلك كسّروها،

تعليقات
إرسال تعليق