بكم تشتري صوتي / وطنى نيوز


 

كتب /صلاح متولي
تزامنًا مع موسم الانتخابات تظهر ظاهرة شراء أصوات الناخبين وتتردد حول مسامع الكثير منَّا هذه الجملة ( بكم تشتري الصوت؟ ) وتبقى هذه الجملة محل جدل كبير من المهتمين بالشأن العام.
لذا حدقت في هذا الأمر من منظورين مختلفين
الأول: ما هو دافع المرشح لشراء الأصوات؟!
الثاني: ما هو دافع الناخب لبيع صوته؟!
في بداية الأمر يجب أن نكون متيقنين ومتفقين أن المرشح الذي يقوم بشراء الأصوات لن يعود نفعه على الصالح العام إطلاقًا فهذا المرشح يبحث ربما عن وجاهة إجتماعية ومطامع شخصية وحصانة برلمانية ولقب سيادة النائب يقترن بأسمه. من يفعل هذا نثق تماما أن هدفه بعيد كل البعد عن هدف البرلمان الحقيقي بعيد كل البعد على أن يكون ممثلاً للشعب يبحث عن متطلباته ويدافع عن حقوقه بعيد كل البعد عن الدور التشريعي والرقابي لمجلس النواب.
هذا المرشح من سماته أنه لم ينخرط في حياة المواطنين ليس له رصيد كافي في نفوسهم لا يملك الشعبية التي تؤهله للفوز بمقعد المجلس إنما كل مؤهلاته وكل شعبيته تتلخص في أنه صاحب مال. وللأسف هذا المرشح رغم أنه لن يقدم أي شئ للصالح العام إلا أن مقاعد مجلس النواب تعج بهذا الصنف من النواب.
ومن هنا نذهب للمنظور الثاني وهو ما الذي يدفع الناخب لبيع صوته والسماح لأصحاب المال أن يمثلونه داخل مجلس النواب وهو يعلم أن نفع هذا النائب لن يعود عليه كمواطن.
لقد ترسخ في أذهان الكثير من الناس وخاصة البسطاء أن مجلس النواب ليس له فائدة تُذكر ولن يقدم أي شئ جديد يعود عليه وهذه الصورة ترسخت في الأذهان بفعل ما يقدمه المجلس من دور ركيك فيما يخص المواطن وبفعل قرارات من شأنها تذبح المواطن البسيط لا تنصفه. ترسخ في أذهان الناس أن المجلس مكسور الأنياب أمام الحكومه وكأنه أداة في يد الحكومه وليس رقيب عليها.
ومن هنا رأى المواطن البسيط أنه يستغل صوته ليجبي له منفعة في ظل عدم وجود المنافع جعل من صوته سلعة فالصوت هو الشئ الوحيد الذي يمتلكه إذن قرر أن يبيعه بأي ثمن بخس حتى يحقق داخل نفسه قناعه أنه استفاد من النواب أو استفاد من موسم الانتخابات.
فالمنفعه متبادلة بين مرشح يسعى لكسب وجاهة إجتماعية بماله وبين ناخب يعطيه هذه الوجاهة مقابل 50 جنيها أو أكثر أو اقل.
وتبقى المقولة الشهيرة التي يرددها المواطن ليبرر لنفسه فعلته (( اللي ياجي منهم أحسن منهم)).
لا ألوم على هؤلاء البسطاء ولا ألوم على المرشح فكلاهما يبحث عن مصلحته بقدر الأدوات التي يمتلكها.
إنما اللوم على المثقفين من المواطنين الذين يعلمون من النائب الذي يستحق الدعم ومن الذي لا يستحق يعلمون من صاحب الفكر والعلم ومن غير ذلك من الذي هدفه الصالح العام ومن غير ذلك من الذي ترشح ليرضي غرور قبيلته ومن غير ذلك. ألوم على المثقفين وأصحاب الفكر الذين يبيعون مبادئهم ويدعمون مرشحون لا تتفق قناعاتهم الشخصية بهم ولكن يدعمونهم من أجل حفنة من المال يستغلون خبراتهم في الدعاية والكلام المعسول للتأثير على البسطاء.
فهذا الفصيل هو أحط فصيل تراه عينك هؤلاء المنافقون الذين يسايرون الموجة هم حقا العدو فأحذرهم.
أخيرًا
نحتاج إلى كل شاب حر واع صاحب مبادئ لا تتجرأ يبلغ الناس ويخبرهم الصواب من الخطأ حتى لا يكونوا سلعة تنتج لنا مجلس نواب لا يمثلنا بل يذبحنا فالصوت الذي يُباع بثمن بخس الآن يعود نتاجه علينا فيما بعد أضعاف مضاعفة من جراء نائب لا يهتم بمصلحتك.
نحتاج إلى أن نتخلى عن دعم العصبية القبلية وندعم فقط صاحب الرؤية صاحب الخلق الباحث عن هدف عام وليس من أجل جاه زائف.
سينتهي المجلس القادم كما انتهى المجلس السابق
وسنظل نحن المواطنون نجني ثمار اختيارنا.
نسأل الله الصلاح وأن يوفق كل من يستحق

تعليقات