لعلّها المرّة الأخيرة بقلم .. أحمد غوش / وطنى نيوز

 

 
تخبّطٌ في المشاعرِ يحدثُ لي في هذهِ اللحظات، ولستُ أعرف مايتعيّنُ عليَّ فعلهُ سوى أن أذهبَ إلى ذلكَ المكانِ نفسَهُ، حيثُ رائحتكِ تسكنُ هناك، حاملًا في كلتا يديَّ كلَّ تفصيلٍ جمع بيننا، و وردةٌ صار هذا الطريقُ بديهيًا بالنسبةِ لها.
لم أُدهش أنّني وصلتُ إلى مكاننا المحبّب وحيدًا، لكنّني لطالما كنتُ خائفًا من الاتكاءِ على نفسي بدلًا من الاتكاءِ على كتفٍ اعتادت عليّ؛ واعتدتُ عليها، كانت الفكرةُ مُحزنةً كَكُل، قاومتها وأمسكتُ قلمي وكتبتُ لكِ: اليوم كما البارحة تُنازعني نفسي إليكِ بشراهةٍ، والمقعدُ يسألني عنكِ في كلِّ مرةٍ أحضر فيها إلى هنا، يكبر غيابكِ في قلبي يومًا بعدَ يوم، ويقفُ عقلي رافضًا فكرةَ الفراقِ مجددًا، و وجدانٌ يترنّحُ ملتهبٌ بين نارين عصيّتين؛ أملٌ ينبعثُ كلما خطرتِ على البال، وألمٌ من صورٍ تذكاريةٍ لامنسيةٍ، يسعدني اخباركِ أنّني أكتبُ لكِ كلَّ يوم، وأن اسمكِ لايُفارقُ قلبي أبدًا، وذهني يسبّبُ لي توترًا في وجوهِ المارّةِ أجمع، فما بال عينيكِ تسكنُ في كل وجهٍ يصادفني!! وكيف للمرءِ المقاومةُ يا قلبي البعيد؛ ما بال شخصكِ البهيُّ يرافقني مع كلِّ رفّةِ عين!! لم نعتد على أن يكونَ الحبُّ بهذهِ الشاكلةِ الصعبة.
الحب اجتياحٌ ورغبةٌ وإلحاح، الحب.. يدٌ واحدةٌ تُقاومُ عناء الدروب، الحبُّ إحساس و وعيٌ وفيضُ مشاعر، ولكن أين نحنُ من هذا!! وكيف انعرجَ بنا صراطنا إلى هاويةِ الفراقِ الأبديّ.
هنا توقّف قلبي عن التدوين، بعدما أذرفَ كمًا كافيًا من الدموع، وبعدَ إصرارٍ من السماءِ على أن تحُلَّ ضيفًا ثقيلًا مع مطرها لتقول لي: "وخلصت القصة بتاني شتي..تحت الشتي تركو بعضن"، لكنني أحببتكِ وسأحبُّكِ أكثرَ مع كل قطرةٍ لامعةٍ من قطرات المطرِ تهطلُّ عليّ وأنا أنتظركِ، وإنّني أعتزُّ بكِ وبكلِّ تفصيلٍ جمعني بِك، وليس بمقدورِ أي شيءٍ أي يُزيحَ آثاركِ عنّي.
الآن سأضعُ وردتنا البريئةَ إلى جانبي لكي لا يفتقدكِ هذا المقعدُ لوهلةٍ، وسأخبرهُ أنّكِ سوف تأتين وكان تأخرك عن الموعدِ سببهُ زحمةُ المواصلات.
فمتى سألمس عينيكِ من جديد؟ متى ستعودين لأسألكِ مذهولًا عن لونك المفضّل وتجيبين بتذمّرٍ أنّكِ تحبّين اللون الأزرق، وتقولينَ جملتك الروتينيّة: "كم مرّة صرت سائلني هالسؤال!!"..
متى نلتقي يا مُهجتي لأقولَ لكِ: هأنذا بينَ يديكِ، ولكِ حريّةُ التصرّف..

تعليقات