هانى زكريا
الرئيس السادات يذهب إلى كفر دمرو بالمحلة ليحضر حفل زفاف ابنة السائق "محمود صادق سنبل" ابن قرية "دمرو" الذي آواه في بيته أثناء هروبه من المعتقل لمناهضته الإحتلال الإنجليزى في أربعينيات القرن العشرين، وحينما حضر السادات حفل الزفاف طلبت منه العروس أن يكون وكيلها لكنه رفض وقال لها لابد أن يكون وكيلك هو والدك، واكتفى الرئيس السادات يومها بالتوقيع كشاهد على عقد القران.
فقد حدث أن الحاج "محمود صادق سنبل" سائق دمرو مركز المحلة الكبرى بمحافظة الغربية استضاف الرئيس السادات بمنزله يومين، وفي تلك الفترة كان السادات يعمل عتالا على سيارة سائق دمرو بعد هروبه من المعتقل سنة 1944م، والمثير للدهشة أن الرئيس السادات كتب قصته مع سائق دمرو في جريدة "مايو" بعددها الذي صدر في يوم 3 مارس سنة 1981م تحت عنوان "عرفت هؤلاء"، حيث كتب الرئيس السادات إنه هرب من المعتقل في ليلة ممطرة سنة 1944م، وأنه كان مشردا ولا يملك قوت يومه حين التقى سائق دمرو الذي آواه في بيته.
وتناول الرئيس السادات في مقاله مدى شهامة هذا الرجل وروحه المصرية الأصيلة، وذكر أنه لا يعلم هل هذا الرجل الشهم حي أم ميت، وأنه لم ولن ينسى ما فعله معه أبدا، وحين علم الحاج "محمود صادق سنبل" بما كتبه عنه الرئيس السادات في جريدة "مايو" ذهب لزيارته في رئاسة الجمهورية، ويومها دعاه لزيارته في بيته بقرية "دمرو" بالمحلة الكبرى وحضور زفاف ابنته.
وبالفعل الرئيس السادات ذهب إلى قرية السائق لحضور زفاف ابنته بطائرة هوليكوبتر، واعتبر ذلك جزءاّ من رد جميل السائق الذي آواه وقتما كان بلا مأوى، وكرم السادات أسرة السائق وسأله عن رغباته ليحققها له، لكن لم يطلب السائق الأصيل يومها شيئاّ لنفسه، بل طلب رصف الطريق الترابي الذي يصل قريته بالمحلة الكبرى، ووافق الرئيس السادات على الفور وأمر بتسهيل الإجراءات للسائق ليذهب لأداء فريضة الحج.
وقد فرح أهالي قرية "دمرو" وما جاورها من قرى بزيارة الرئيس السادات، وزادت فرحتهم بعدما طلب الرئيس من المسئولين أن يهتموا بالقرية وما جاورها وبإنشاء عدد من المشاريع الخدمية بهذه القرى كجزء من رد الجميل للمصري الشهم الأصيل الحاج "محمود صادق سنبل" كما قال السادات عنه.
ولكن لم تكتمل فرحة أهالي قرية دمرو، وذلك لأن الرئيس السادات تم اغتياله بعد شهور قليلة من زيارته لهم، ولأن أهالي قرية "دمرو" يعتبرونه ابن قريتهم رغم أنه لم يولد بها، فقد أقاموا سرادقا كبيرا للعزاء استقبلوا فيه المعزين من البلاد المجاورة لهم، أما المؤسف حقا فهو أن جميع المشروعات التي أمر بها الرئيس السادات لخدمة دمرو وما جاورها من بلاد قد توقفت بعد وفاته.
المصادر:
أرشيف الرئيس السادات بمكتبة الأسكندرية.
ملحق الجمعة جريدة الأهرام العدد 46169.
مجلة أكتوبر 20 أكتوبر 2013م.
جريدة الوفد 2 مارس 2017م

تعليقات
إرسال تعليق