كتبت /ســوسن محمـــود
تعريفه:
الخُفُّ: نعل من جلد يغطي الكعبين، والكعبان: العظمتان الناتئتان في القدم، والمسح: هو إمرار باطن اليد على الشيء الممسوح بسطًا.
ونعرِّف المسح على الخفين بأنه: إمرار باطن اليدين على الخفين في وقت محدد شرعًا بدل غسل الرِّجلين في الوضوء.
أجمع أهل العلم على أن من أكمل طهارته ثم لبس خفيه، وأحدث، أن له أن يمسح عليهما، وقد ثبتت مشروعيته بالسنة الصحيحة المتواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومما يدل على مشروعيته ما رواه أحمد والشيخان وأبو داود والترمذي عن همام النخعي - رضي الله عنه - قال: (بال جرير ثم توضأ ومسح على خفيه، فقيل: تفعل هذا؟ فقال: نعم، رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بال ثم توضأ ومسح على خفيه).
قال الأعمش: قال إبراهيم: كان يعجبهم هذا الحديث؛ لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة؛ أي: إن جَريرًا أسلم في السنة العاشرة بعد نزول آية الوضوء التي تفيد وجوب غسل الرِّجلين، فيكون حديث جرير مبينًا أن المراد بالآية الغسل لغير صاحب الخف، وأما صاحب الخف فله المسح، فتكون السنة مخصصة للآية، وهي
يبطل المسح على الخفين في الحالات الثلاث التالية، فإن حدث شيء من هذه الأمور لم يحل له أن يمسح على خفيه، وإنما يجب عليه إذا أحدث أن يتوضأ ويغسل رجليه، ثم يكون له أن يلبس خفيه ويمسح بعد ذلك مرة أخرى:
أ-
إذا حصل ما يوجب الغسل:
قال صفوان بن عسال رضي الله عنه: (أمرنا - يعني النبي صلى الله عليه وسلم - أن نمسح على الخفين إذا نحن أدخلناهما على طُهر، ثلاثًا إذا سافرنا، ويومًا وليلة إذا أقمنا، ولا نخلعهما إلا من جنابة)؛ (رواه الشافعي وأحمد وابن خزيمة والترمذي والنسائي، وصححاه).
فلا يجوز المسح على الخفين بعد انقضاء مدة المسح المحددة شرعًا، يوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام بلياليها للمسافر.
ملاحظة: انتهاء مدة المسح لا ينقض الوضوء على الراجح، وهو اختيار ابن حزم وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن عثيمين والألباني وغيرهم، فلا يجب على لابس الخفين أن يتوضأ إذا انتهت مدة المسح إن كان لا يزال على طهارة؛ لأن انتهاء المدة ليس من نواقض الوضوء، قال الشيخ ابن عثيمين: (لا ينتقض الوضوء بتمام مدة المسح، والقول بالنقض لا دليل عليه؛ فتمام المدة معناه أنه لا مسح بعد تمامها).
مسألة: رجل مسح بعد انتهاء مدة المسح ناسيًا ثم صلى، فما حكم صلاته؟
إذا مسح بعد انتهاء مدة المسح، سواء كان مقيمًا أو مسافرًا، فإن ما صلاه بهذه الطهارة يكون باطلًا - ولو كان ناسيًا - بإجماع أهل العلم؛ لأن وضوءه باطل؛ حيث إن مدة المسح انتهت، فيجب عليه أن يتوضأ من جديد وضوءًا كاملًا بغسل رجليه، وأن يعيد الصلوات التي صلاها بهذا الوضوء الذي مسح به بعد انتهاء المدة
من نزع خفيه بعد المسح عليهما ولم يُحدث، فللعلماء في حكمه أربعة أقوال:
الأول: عليه أن يعيد الوضوء، وهو مذهب النخعي والأوزاعي وأحمد وإسحاق والشافعي في القديم، ويرجحه ابن باز رحمه الله؛ لأن المسح أقيم مقام الغسل، فإذا أزال الممسوح بطلب الطهارة في القدمين فتبطل جميعها؛ لأنها لا تتجزأ.
إذا نزع الشراب ثم أعادها وهو على وضوئه، فإذا كان هذا هو الوضوء الأول؛ أي: إن لم ينتقض وضوءُه بعد لبسه فلا حرج عليه أن يعيدها ويمسح عليها إذا توضأ ما دامت المدة باقية.
أما إذا كان هذا الوضوء وضوءًا مسح فيه على خفه، فإنه لا يجوز له إذا خلعهما أن يلبس ويمسح عليها؛ لأنه لا بد أن يكون لبسها على طهارة بالماء، وهذه طهارة بالمسح، هذا ما يعلم من كلام أهل العلم
والله اعلم

تعليقات
إرسال تعليق