الــحـسـد ... بقلم : ســـوسن محمـــود / وطنى نيوز


كتبت. /. ســـوسن محمـــود

* الحسَد:* هو أن يتمنى زوال النعمة من عند أخيه ، ولم تتحول إليه
قال الله تعالى :
*﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾* الزخرف 32
*قال أحد السلف تأملتها فعلمت أنّ القسمة من الله ، فما حسدت أحدا أبدا .*
قال الله تعالى :
*(وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا* النساء: 32
قال النبي -ﷺ-:
*( لاَ تَحَاسَدوا ، وَلاَتَنَاجَشوا ، وَلاَ تَبَاغَضوا ، وَلاَ تَدَابَروا ... )*
رواه مسلم ( 2559 )
قال ابن بطال-رحمه الله- :
*وفيه: النهي عن الحسد على النعم، وقد نهى الله عباده المؤمنين عن أن يتمنوا ما فضل الله به بعضهم على بعض، وأمرهم أن يسألوه من فضله*
شرح صحيح البخاري9/258
قال ابن تيمية -رحمه الله- :
*والمقصود أن الحسد مرض من أمراض النفس، وهو مرض غالب فلا يخلص منه إلا قليل من الناس؛ ولهذا يقال‏:‏ ما خلا جسد من حسد، لكن اللئيم يبديه والكريم يخفيه*
الفتاوى 10 / 124
قال ابن عثيمين -رحمه الله- :
*فالحسد خُلق ذميم ، خُلق يهودي* ، ثم إن الحاسد إذا تمنى زوال نعمة الله على أخيه ، أو كره أن يُنعم الله على غيره هل ذلك يمنع نعمة الله على المحسود لا ، هل ذلك يزيد نعمة الله على الحاسد أبدًا ، *الحاسد قلبه حار كأنه على جمر ، كلما رأى نعمة اغتم ، لا يهدأ له بال ، ومع ذلك لن ينال خيرًا*
مراتب الحسد
ذكر العلماء له *أربع مراتب:*
الأولى: *أن يحب الحاسد زوال النعمة عن المحسود،* وإن كان ذلك لا ينتقل إليه، وهذا في غاية الخبث. *(مذمومة بإطلاق)*
الثانية: *أن يحب زوال النعمة عن المحسود وتحولها إليه،* لرغبته في تلك النعمة، مثل رغبته في داره الحسنة، وامرأته الجميلة. *(مذمومة بإطلاق)*
الثالثة: *أن لا يشتهي الحاسد عين النعمة لنفسه، بل يشتهي مثلها، فإن عجز عن مثلها أحبَّ زوالها* كي لا يظهر التفاوت بينهما. *(فيها مذموم، وفيها غير مذموم)*
الرابعة: *الغبطة، وهي: أن يشتهي لنفسه مثل النعمة التي لغيره، فإن لم تحصل فلا يحب زوالها عنه.*
*(معفو عنها إن كانت في شأن دنيوي، والمندوب إليها إن كانت في شأن ديني.)*
ذكر النووي في شرح مسلم أن الحسد قسمان :
*أحدهما حقيقي : وهو أن يتمنى زوال النعمة عن صاحبها
*والثاني مجازي : وهو أن يتمنى مثل النعمة التي عند غيره من غير زوالها عن صاحبها وهو المسمى بالغبطة .
صحيح مسلم بشرح النووي 97/6
الــحـسـد
قيل:
*(لله در الحسد ما أعدله بدأ بصاحبه فقتله)*
قال الشاعر:
*اصبرْ على حسدِ الحسودِ .... فإنَّ صبرَك قاتلُه*
*النارُ تأكلُ بعضَها .... إن لم تجدْ ما تأكلُه*
قال معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما:
*(كلُّ الناس أستطيع أن أرضيه إلا حاسد نعمة، فإنه لا يرضيه إلا زوالها)*
المجالسة وجواهر العلم(3/50)
قال الجاحظ:
*(وما لقيت حاسدًا قط إلا تبين لك مكنونه بتغير لونه، وتخوُّص عينه، وإخفاء سلامه، والإقبال على غيرك، والإعراض عنك، والاستثقال لحديثك، والخلاف لرأيك)*
الرسائل 3/8-9
قال أبو الليث السمرقندي -رحمه الله-:
*(يصل إلى الحاسد خمس عقوبات قبل أن يصل حسده إلى المحسود: أولاها: غمٌّ لا ينقطع.
الثانية: مصيبة لا يُؤجر عليها. الثالثة: مذمَّة لا يُحمد عليها. الرابعة: سخط الرب.
الخامسة: يغلق عنه باب التوفيق)*
المستطرف للأبشيهي(ص 221)
قال أبو حاتم -رحمه الله-:
*(الحسد من أخلاق اللئام، وتركه من أفعال الكرام، ولكلِّ حريق مطفئ، ونار الحسد لا تطفأ)*
روضة العقلاء ص 134
قبح الحسد ◾️
قال الله تعالى:
*( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ )* سورة الكهف آية50
*أول ذنب عصي الله به في السماء*
قال الله تعالى:
*( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ ۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ )* سورة المائدة 27
*أول ذنب عصي الله به في الأرض*
قال الله تعالى:
*( وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم)* سورة البقرة آية109
💡 *أنه من صفات الكفار من اليهود والنصارى*
قال النبي -ﷺ- :
*( لا يجتمعان في جوف مؤمن غبار في سبيل الله وفيح جهنم ، ولا يجتمعان في قلب عبد الإيمان والحسد )*
صححه الالباني صحيح الجامع 7620
*أنه يضاد الإيمان بالله تعالى*
قال النبي -ﷺ- :
*( دب إليكم داء الأمم قبلكم : الحسد والبغضاء ، والبغضاء هي الحالقة ، أما إني لا أقول : تحلق الشعر ، ولكن تحلق الدين )*
صحيح الترغيب 2888 حسن لغيره
*أنه داء وقع فيه جميع الأمم من قبلنا*
أدعية للوقاية من الحسد:
ذُكر في القرآن الكريم قوله تعالى: « وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ»، وأجمل ما يدعو به الإنسان للوقاية والتحصين من الحسد،:
1- « أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر»؛ تقال سبع مرات.
2- « أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق. أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة».
3- « أعوذ بالله العلي العظيم من غضبه وعقابه وشر عباده، ومن شر إبليس وجنده، ومن شر شياطين الإنس والجن، ومن شر ما يظهر بالليل ويكمن بالنهار، ومن شر ما يظهر بالنهار ويكمن بالليل، ومن شر ما ينزل من السماء ومن شر ما يعرج فيها».
4- « أعوذ بالله العلي العظيم من شر ما ذرأ في الأرض، ومن شر ما يخرج منها، ومن شر كل ذي شر لا أطيق شره، ومن شر كل دابة أخذ الله بناصيتها، ومن شر الأشرار وشر الأخطار وشر الأمراض».
5- « أعوذ بالله العلي العظيم مما استعاذ منه خير الرسل محمد صلى الله عليه وسلم».
6- « أعوذ بالله العلي العظيم من شر الحاقدين، ومن شر الحاسدين، ومن شر العائنين، ومن شر الناظرين، ومن شر العاشقين، ومن شر الساحرين والشياطين».
ولا تنسوا التحصين بأذكار الصباح والمساء

 

تعليقات