" الإنتظار " الجزء الثالث بقلم .. ابوسليم عبود / وطنى نيوز

 


 

استعد كمال لحمل حقيبه ملابسه بعد أن ودع زوجته كريمه وأولاده ذهبا الي محطه القطار الذي سيقله الي العاصمه لركوب الطائره المغادره البلاد الي ذالك البلد العربي مصحوبا بدعوات زوجته وجيرانه ومحبيه ولما لا وهو الرجل الذي لم يبغض أحدا وكانت باسم الثغر لا تعرف التكشيره لوجهه طريق ترك كمال خلفه زوجه غايه في الانوثه والجمال وخمسه من الأبناء ومنزل قد تم احراقه وتجاره كان الكساد والبوار عنوانا لها ٠
كانت تلك الليله من اقسي واطول الليالي علي كريمه فهي لم تعتد غياب كمال عنها كانت تفكر في تلك المسؤلية الملقاه علي اكتافها فهي من تلك الليله أصبحت الام والاب والمعلم لأبنائها لم تنم كريمه ليلتها لم يعزل اويزور النوم جفونها وكأنها كانت تستقراء ماسيكون شعرت بقشعريره في جسدها لم تزرها من قبل احست ببروده شديدة في جسدها وكأنها اصيبت بحمي شديدة ٠
استيقظت كريمه بل قل لم تنم من الأساس ولكنها ايقظت أبناءها ليذهبوا الي مدارسهم ولكن داخلها شوقا ولهفه كبيره لتطمئن علي كمال ولكن كيف فهي ستكون في حاله انتظار داءم حتي يصلها اول خطاب من زوجها يطمنها علي وصوله الي البلد الذي سافر اليه بسلام فلم تكن وسائل الاتصال بهذه السهولة الحاليه انما كانت تتلخص في ارسال الخطابات المسجله وبعلم الوصول وبها احد اشرطه التسجيل والذي كان يتحدث فيه الشخص بحريه اكبر ثم يررسله الي ذويه
بعد عده ايام لم تكن بالقليلة وصل او خطابات كمال عن طريق موظفي البوسته الذي اتي مهرولا حاملا اول خطاب للزوجه من زوجها الغاءب والذي كادت أن تطير به كريمه فرحا
استلمت كريمه الرسالة من موظف البريد وذهبت مسرعه الي احد بنات الشارع التي تقيم به لتقرأ لها ما تحويه الرساله
كانت الرسالة تحوي الكثير من عبارات الاشتياق للزوجه والابناء والجيران والاقارب مع قليل من عبارات الهيام المغلفه لكريمه التي وصفها كمال بكثير من عبارات الثناء والمدح في اخلااقها وتربيتها وجدعنتها ووقوفها بجوار زوجها مع كثير من وعود الازواج لزوجاتهم بان سيجعلها ملكه متوجه وان يفعل لها ولاولادها كل ما يحلمون به
دون أن تشعر زرفت كريمه. الدمع علي وحدتها وغياب الزوج
لاحساسها بالمسؤولية الكبيرة التي اوكلت إليها
ولكن ما اضفي عليها قليل من السعاده عندما وجدت بعض اوراق البنكنوت داخل الرساله والتي لم تكن كثيره في العدد ولكنها كانت كبيره في القيمه
سريعا مرت الايام والشهور علي ذالك المنوال يقوم كمال بارسال رسالته الشهريه مصحوبه بعدد من الأوراق الماليه
والتي كانت كريمه تدبر حالها واولادها بهم في انتظار عوده الغاءب والتي ستحل معها كل تلك المشكلات التي اصبحت تحيط بكريمه من كل جانب
كان الكثير من جيران كريمه يشعرون بمسؤليه ادابيه تجاه كريمه وابناءها الي أن يعود زوجها فهي تحظي بحب كثير من جيرانها وهذا ما كانت كريمه تشعر معه بشيء من الطمأنينة وعدم الخوف فهي هادئه الطباع قليلة الحديث والكلام ولكن
كان مايزعجها عدم اهتمام اخوه كمال والسؤال عنها وابناءها لفترات بعيده وكانهم ليسوا اخوت زوجها واعمام وعمات أولادها انما كانت تستعوض ذالك كله في سؤال والدها عنها وارسال أخواتها إليها كل حين وآخر محمالينا بما يستطيعون حمله لمساعده اختهم علي تحمل مسؤلياتها ومجابهة تحديات الحياه في ظل غياب زوجها سعيا وراء الرزق ولما لا فقد اكرمها ربها بوالد قل الزمان أن يجود بمثله فقد كان والدها يعرض كثيرا عليها أن تذهب للاقامه عنده واؤلادها حتي يعود زوجها من غربته ولكنها كانت ترفض وبشده أن تترك منزلها وان ينتقل أبناؤها الي بلد اخر من اجل مدارسهم
مرت الشهور بطيءه ثقيله علي كريمه الي أن أصبحت سنتان عامان كاملان مر علي سفر كمال الي أن استلمت كريمه احدي رسائله التي يخبرها أن سيعود خلال ايام قليله الي بلاده وداره وزوجته وأولاده فرحت كريمه بتلك الرساله فرحا شديدا كادت أن تطير من السعادة والفرح أخيراً حان موعد العوده اها من ذالك الفراق اها من تلك الوحشه اها من تلك الغربه التي تسببت في ابتعاد الزوج والحبيب والرفيق ووالد الأبناء دارت تلك الكلمات والاهات داخل عقل كريمه وقلبها ولكنها كانت تخشي ان يسمعها أو يشعر بها احد حتي لا تصبح مسارا للسخريه والأحاديث الجانبيه فهي كانت تعلم جيدا انها في زمن ليس من حق الانثي التعبير عن احاسيها ومشاعرها فهذا من المحرمات والمستحيلات حينها
اصبحت كريمه تحسب الايام والليالي والساعات والدقائق
وداخلها بركان لاينتهي ويذداد يوماً بعد الآخر من اللهفه والشوق لوصول الغاءب والذي سيعود معه الشعور بالأمان والطمأنينة والاحساس بالانوثه التي غاب عنها منذ ان غاب كمال ايام قليله أصبحت تفصل الجميع عن لم الشمل سرعان ما مرت تلك الأيام الي أن جاءت احدي الليالي البارده التي كانت مشموله بالهدوء والسكون المخيف والذي شعرت معه كريمه بالخوف والرهبه وانتابها شعور بان شيء ما سيحدث
مما دفعها الي أن تردد كثيرا اللهم اجعله خير مرت الساعات البارده علي كريمه مرور الدهر الي ان سمعت طرقات علي باب المنزل خفق معها قلبها خفقات تعلمها جيدا لأنها كانت غاءبه عنها شعرت بدقات قلبها تزداد مع توالي تلك الخبطات علي باب المنزل وهي التي لم تعتد علي فتح باب المنزل لاحد أيا كان وكان الجميع من جيرانها يعلم ذالك صمتت كثيرا ولم تشا أن ترد علي الطارق مما دفع كمال أن ينادي عليها وعلي أبناءها لكي تطمئن وتقوم لتفتح له باب المنزل
مما جعل الجيران تشعر بصوته وتستيقظ علي صوت هذا الطارق مما جعلهم يتجمعون حوله مهللين فرحين مقدمين التهاني له علي عودته مما شجع كريمه علي فتح باب المنزل وايقاظ الأبناء كان الشوق واللهفه داخل كريمه لا حدود له ولكن لاتستطيع أن تعبر عن فرحتها لعوده كمال سوي بالابتسامه وإطلاق الزغاريد وذالك اقصي ما تسطيع فعله لتعبر عن فرحتها بعوده زوجها ما اقسها تلك الأيام علي المراه
فهناك أشياء كثيرة محظوره عليهن بفعل العادات والتقاليد
كانت تتمني كريمه لو اخذت كمال بين أحضانها وطوقته بزراعيها حتي يشعر بحنينها اليه وشوقها الي أن ترتمي علي صدره وبين زراعيه لتشكو اليه بروده الايام ولياليها في ظل هذا الغياب الذي فرض عليهم وأجبروا عليه ولكن وكان كمال كان يعلم بكل ذالك ويحدوه نفس الشوق واللهفه فاكتفي الاثنان بنظرات لايفهما الا العاشقين ٠
اذا اردت ان تتعرف علي ماذا سيجري في الجزء الرابع
عليك فقط أن تسعدنا بتعلق أو اعجاب وذالك اقصي امانينا
دمتم سالمين
اللهم إذا كنت قدت وفقت فهذا منك
وان كنت قد أخطأت فهذا مني
واغفر لي ولوالدي فانه لايغفر الذنوب
الا انت

تعليقات