بقلم دكتور/ ابوالمجد احمد ابوالوفا الشرقاوى.
من اساتذة جامعة الازهر الشريف.
بداية نشير إلى أن نشر الطريق اقتضى منه فى مرحلة من مراحل حياته التنقل،والإقامة خارج بلده بعض الأحيان،وفى أثناء تلك المرحلة أقام ردحا من الزمن فى ضيافة قبيلة(أولاد يحيى)بمركز(دار السلام)بمحافظة( سوهاج)،وأنتهز الفرصة لأداعب أخى وحبيبى وصديقى وزميلى الاستاذ الدكتور الحسن عبداللطيف اللاوى(نحن على استعداد لدفع الفاتورة)،وأقام ببلدة(المطاعنة)بمركز(إسنا)بمحافظة(الأقصر)حقبة من الوقت،ولا تزال الصلة بهما ممتدة حتى اليوم،ونرجو أن تستمر إن شاء الله.
يمكن القول:إن رسالة الشيخ أحمد بن شرقاوى الصوفية كانت ذات شقين أو مسارين:الشق أو المسار الأول هو تربية النفوس،وإعدادها لتقوى الله،ومداواة أمراضها،وغرس خشية الله ومراقبته فيها.وهذه هى مهمة الأشياخ المرشدين بوجه عام.
أما المسار الثانى فهو محاربة البدع والخرافات التى علقت بالطريق،والتى تلبس بها بعض المنتسبين إلى التصوف فى زمانه،وعلى رأسها اللحن فى الذكر،والخروج به عن قوانينه اللغوية والشرعية.
وقد تحدث عن هذا الجانب بالتفصيل فى رسالتيه(شمس التحقيق،ونصيحة الذاكرين)وقص فيهما ما كان بينه وبين خصومه من أدعياء التصوف من نزاع وحجاج،وما أنشأ من الردود الدامغة على دعاواهم.
وإنا لذاكرون طرفا من ذلك.قال فى(نصيحة الذاكرين):<لما طوقنى أستاذى بطوق الإرشاد،وأذن الله أن أشتهر بين العباد،اجتمع معى خلق كثيرون على ذكر الجليل،ليظفروا بالدرجات العلى والثواب الجزيل،وسلموا إلىّ قيادهم،وطلبوا منى إرشادهم،فوجدت الذكر الذى عليه أكثر الناس مقيمون،وعلى استحسانه متواطئون ومتفقون،مشتملا على تقطيع كلمة التوحيد،وقَصْر علَم الحق المجيد،................،وصار العلَم الشريف(الله)بدون ألف بعد اللامين،وربما مدوا همزته وأبدلوا هاءه واوا،.................،وذلك ممنوع بنصوص الأعلام،فلا ثواب فى تكراره ولا إكرام،ورأيت إقرار إخوانى عليه مع علمى بما فيه غشا لهم فى الديانه،وغرورا بهم وخيانه،وخشيت أن أقع فى الوعيد المشتمل عليه قوله عليه الصلاة والسلام(من غشنا فليس منا)فغيرت هذا الأسلوب العقيم بذكر على أقوم هيئة وأحسن تنظيم،............،فجاء أقوام يريدون إطفاء نور ذى الملك والملكوت،متمسكين بما هو أوهى من بيت العنكبوت،فتارة يقولون:الذكر مندوب إليه كتابا وسنة فكيف تحكمون بتحريمه؟
فنقول لهم:ما هذه المكابره،وما هذه المغالطة الظاهره؟!نحن حكمنا بتحريم تقطيع أسماء الله تبارك وتعالى،ولم نحكم بتحريم أصل الذكر،كيف وفى استعماله ابتهاجنا،وبه إلى الله سيرنا وانتهاجنا،................،وما ذاك إلا كتحريم القراءة الملحونة،والصلاة غير تامة الأركان،أفى ذلك تحريم لأصل القراءة،وأصل الصلاة؟لا والله،..........،وتارة يقولون:هذا الذكر قد شاع وذاع،وملأ البقاع،فنقول لهم،الحرام حرام ولو كثر ارتكابه،وعم اكتسابه،إذ هو ما يثاب على تركه ويعاقب على فعله،لا ما قل فاعله،حتى يَرِد ما ذُكر.
وتارة يقولون:هذا-أى ما تعترضون به-ما عليه الفقهاء وأهل الشريعة،وأما نحن فمن أهل الطريقة والحقيقة،وهم-أى أهل الطريقة والحقيقة-لا يقفون عند أقوال الفقهاء.
فنقول:نعوذ بالله من هذه المقاله،ونعتصم به من هذه الضلاله،فإن كل من تصوف ولم يتفقه فقد تزندق،ومن جمع بينهما فقد تحقق>
فلم إذن رسالته الصوفية تربوية فقط،وإنما كانت تربوية وإصلاحية.
ولعل هذا ما يعطيه مزية على بعض-ونؤكد على كلمة(بعض)-حاملى لواء الإرشاد من أهل التصوف.
ولا نود أن تفوتنا الإشارة إلى أنه كان يلتزم السجع فى أسلوبه،كما يبدو هذا من نصوصه التى نقلناها سلفا،وكما سيلاحظه بالطبع القراء الكرام،ولكن ذلك كان هو العرف السائد فى زمانه،والطابع العام للتأليف والإنشاء فى عصره وما قبله،أما أن السجع عنده متكلف أو غير متكلف فذلك ما سنلتزم حياله الصمت،ونترك الحكم فيه لأهل البيان،وأصحاب الشان.
تعليقات
إرسال تعليق