ذكرى ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم نتعلم احترام الطرف الأخر / وطنى نيوز


 


كتب الشيخ علاء الخواجه
الدكتور فوزي الحبال
 
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلق الله أجمعين وعلى آله وأحابه الغر الميامين
فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحمل في قلبه مشاعر الحب والاحترام للآخرين ، وقد تمثل احترامه للآخرين في مظاهر عدة منها البشاشة والتبسم وطلاقة الوجه .
كان يبتسم في وجه من يلقاه وكانت الابتسامة تعلو محياه ، كيف لا وهو القائل نبسمك في وجه أخيك صدقة ، وكان يلقى أصحابه وإخوانه بوجه طلق فقد قال عليه الصلاة والسلام ( لاتحقرن من المعروف شيئاً ول أن تلقى أخاك بوجه طلق) ، فدعا عليه الصلاة والسلام إلى البشاشة والطلاقة والتبسم وكان ذلك في حياته عملياً فكان فعله موافقاً لقوله ، ومثلما كان النبي يدعو إلى التبسم كان يبتسم في وجه أصحابه فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : لما مات عبد الله بن أبي سلول دعى له رسول الله ليصلي عليه فلما قام ليصلي عليه فقلت يارسول الله أتصلي على بن أبي وقال قال يوم كذا وكذا وكذا ؟ أعدد عليه قوله فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ( أخر عني ياعمر ) فلما أكثرت عليه قال إني خُيرت فاخترت لو أعلم أني زدت على السبعين يغفر له لزدت عليها "" قال فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم انصرف فلم يمكث إلا يسيراً حتى نزلت الآيتان من براءة ( ولاتصلي على أحد منهم مات أبداً ....... ) قال فعجبت بعد من جرأتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ والله ورسوله أعلم
ففي هذا الحوار الذي دار بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر يبدأ عليه الصلاة والسلام بالتبسم في وجه عمر قبل أن يقول له أخر عني ، فعلى الرغم من أن عمر يقف معارضاً له إلا أنه لم يغضب عليه الصلاة والسلام ، بل أطلق ابتسامته في وجه عمر "" نأنيساً لعمر وتطييباً لقلبه كالمعتذر عن ترك قبول كلامه ومشورته فانظر إلى عظيم أدبه وكمال خلقه في رفض مشورة عمر ، فلم يرفضها مغضباً أو متذمراً ، بل جعل الابتسامة سبيلاً إلى تطييب قلب عمر رضي الله عنه .
وانظر إلى عظيم رحمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وشفقته على الناس ، فرغم أنه كان يعلم أن ابن سلول منافق إلا أنه صلى عليه أملاً بأن يغفر الله تعالى له وهو بذلك يعطي درساً للدعاة من بعده أن يحملوا للناس كل مشاعر الاحترام والرحمة ، حتى لو كانوا من العصاة فقلب المؤمن ينبغي أن يكون مليئاً بالرحمة والشفقة على مثل هؤلاء حريصاً على أن يكون سبباً في إبعاد مثل هؤلاء عن الضلال وإرشادهم إلى الطريق المستقيم
احترام الكبير من مظاهر احترام النبي صلى الله عليه وسلم لمحاوريه ومخاطبيه احترامه للكبير في السن وإجلاله فعن سهل بن أبي حثمة قال انطلق عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود بن زيد إلى خيبر وهي يومئذ صلح فتفرقا فأتى محيصة إلى عبد الله بن سهل وهو يتشحط في دمه قتيلاً فدفنه ثم قدم إلى المدينة فانطلق عبد الرحمن بن سهل ومحيصة وحويصة ابنا مسعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذهب عبد الرحمن يتكلم فقال : كبر كبر وهو أحدث القوم فسكت فتكلما فقال ( تحلفون وتستحقون قاتلكم أو صاحبكم ) قالوا وكيف نحلف ولم نشهد ولم نر ؟ قال فتبرئكم يهود بخمسين، فقالوا كيف نأخذ قوم كفار فعقله النبي من عنده، فهذا يبدأ عبد الرحمن بن سهل بالكلام مع أنه أصغر القوم فيأمره النبي صلى الله عليه وسلم بأن يجعل الكبير في السن يتكلم قائلاً له كبر كبر مما يدل على احترامه للكبير .
هذه هي بعض أخلاق سيد المرسلين والنبين فقد كانت حياته مليئة بالصدق فقد لقب بالصادق الأمين قبل بعثته ، فكان صادقاً قبل أن يكون نبياً ، وكان الصدق من أعظم الأخلاق التي تحلى بها في كلامه ، فقد كان صادقاً في كلامه كله
والسؤال الأن :
أين نحن من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
أين نحن من تعاملتنا مع الناس واحترام الكبير ؟
هل احترمنا من يعارضنا بالرأي وقدمنا له أخلاقنا قبل كلامنا ؟
هل قدمنا الابتسامة وطلاقة الوجه قبل العبوس في وجوه الناس ؟
هل تعاملنا بالصدق بدلاً من الغش والكذب ؟
هل تعاملنا بالأمانة وتقديم يد العون للغير ؟
سيدي يارسول الله أنت حبيبي وأنت سيد الخلق أجمعين سيدي يارسول الله صلى عليك الله ماتصلت عين بنظر وأذن بخبر

تعليقات