لأخلاق بين ( الإدِّعاء - والواقِع ) / وطنى نيوز


بقلم / هدي بيبرس

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إنَّما بُعِثْتُ لِأُتَمِمَ مَكَارِمَ الأَخْلاقِ)، وكأن مكارم الأخلاق بناء شيده الأنبياء وبُعث النبي صلى الله عليه وسلم ليتم هذا البناء فيكتمل صرح مكارم الأخلاق ببعثته صلي الله عليه وسلم، ولأن الدين بغير خلق كمحكمة بغير قاضٍ، والأخلاق بغير دين عبث، والمتأمل بحال الأمة اليوم يجد أن أزمتها أزمة أخلاقية .

لقد بَيَّن رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بهذا الأسلوب أهمية الخُلُق، بالرغم من أنه ليس أهمَّ شيء بُعث النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - من أجله؛ فالعقيدة أهم منه، والعبادة أهم منه، ولكن هذا أسلوب نبوي لبيان أهمية الشيء ، ذلك أن الخُلق هو أبرز ما يراه الناسُ، ويُدركونه من سائر أعمال الإسلام ؛ فالناس لا يرون عقيدةَ الشخص؛ لأن محلَّها القلبُ، كما لا يرون كلَّ عباداته، لكنهم يرَوْن أخلاقه، ويتعاملون معه من خلالها ؛ لذا فإنهم سيُقيِّمون دِينَه بِناءً على تعامله، فيحكُمون على صحتِه من عدمه عن طريق خُلقه وسلوكه، لا عن طريق دعواه وقوله، وقد حدَّثَنا التاريخ أن الشرق الأقصى ، لم يعتنقْ أهلُه الإسلام بفصاحة الدعاة، ولا بسيف الغزاة، بل بأخلاقِ التجَّار وسلوكِهم ؛ وذلك لما تعاملوا معهم بالصدق والأمانة والعدل والسماحة.

مع الأسف ٠٠ إذا نظرنا لواقعنا اليوم نجد أن الوسيلة التي جذبت الناس إلي الإسلام هي نفسها التي صرفت الناس عنه ، وذلك لما فسدت الأخلاق فرأي الناس تناقضاًّ بين ( الإدِّعاء ، والواقع ) .

شرع الله تعالى العبادات والمعاملات ليسير عليها الناس، وينظمون بها أنفسهم ديناً ودنيا ٠٠ ولم تشرع هذه الشرائع السماوية إلا لمصلحة العباد عاجلاً وآجلا، ولم يأمر الله تعالي الإنسان بفعل شئ إلا لما فيه من خير ومصلحة له، ولم ينه عن فعل شئ إلا لإشتماله علي مفسدة ومضرة.

وإذا نظرنا للعبادات التي شُرعت في الإسلام كالصلاة والصيام والزكاة والحج وغير ذلك ؛ نجد أنها ليست طقوساً مبهمة من النوع الذي يربط الإنسان بالغيوب المجهولة، ويكلفه بأداء أعمال غامضة وحركات لامعني لها ٠٠ لا ،إنما هي لتعويد المرء أن يحيا بأخلاق صحيحة، وأن يظل مستمسكا بهذه الأخلاق مهما تغيرت أمامه الظروف ، والقرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة يكشفان بوضوح عن هذه الحقائق ٠٠وهذا مانتحدث عنه في المقال القادم إن شاء الله .


 

تعليقات