كتبت مديحه الرشيدى
عند الرجوع الى دولة المماليك الجراكسة نجد مملوك اشتراه الظاهر برقوق من الخواجا محمود شاه ، فأعتقه وأخذ يتنقل فى المناصب الواحدة تلو الأخرى حتى سُجن بخزانة شمائل التى ذاق بها جميع أنواع التعذيب مما جعله ينذر أنه إذا تولى حكم البلاد سيقوم بهدم هذا المكان وتحويله الى مسجد كبير يُخلد اسمه ، وبالفعل بعد خلع الخليفة المستعين بالله العباس وتوليته حكم البلاد قام بتحويل مكان تعذيبه الى مسجد قال عنه السخاوى أنه لم يُعمر فى الإسلام أكثر منه زخرفة ولا أحسن ترخيماً بعد الجامع الأموى ، كما قال عنه المقريزى أنه الجامع لمحاسن البنيان الشاهد بفخامة أركانه وضخامة بنيانه ، إن منشئه سيد ملوك الزمان يحتقر الناظر له عند مشاهدته عرش بلقيس وايوان كسرى .
ذلك المكان الذى مدحه الكثير والذى زادت أهميته وجماله بنقل باب مدرسة السلطان حسن له ، هو جامع المؤيد الذى يرجع الى السلطان الملك المؤيد أبو النصر سيف الدين شيخ بن عبدالله المحمودى الظاهرى رابع سلاطين الجراكسة .
ولكن حديثنا عن مكان سجنه الذى تحول الى تحفة يُحكى عنها ، ولكن عن أثر آخر له يبعُد عن جامعه بضعة امتار ، ولكن هل هذا الأثر بنفس قيمة وجمال جامعه رغم أن المنشئ واحد ؟
للأسف لا ، فقد اُهمل إهمالاً شديداً لدرجة جعلته يختفى عن الأنظار .
فعندما تترك جامع المؤيد وتتجه يميناً من مدخله وتستمر بالسير قليلاً وتأخذ أول يسار ، تجد فى المواجهة جدران تشبه الجدران الأثرية ، ولكن ماذا يوجد خلف هذه الجدران ؟
فقد اُغلق مدخلها وسُدت فتحاتها البعض منها بالأخشاب والاخرى بألواح معدنية ، ولكن لحسن الحظ يوجد ثقب بهذه الألواح ، وعند النظر منه نجد بقايا قاعة سقطت قبتها ومُلئت أرضيتها بالقمامة والمياة الجوفية .
وعند الرجوع الى هذا الأثر المتهاكل نجد أنه كان فى يوم من الأيام يُستخدم كحمام أنشأه المؤيد شيخ سنة 823 هـ بحارة الأشرفية خلف جامعه – الذى سبق وتم ذكره - بنهاية شارع الغورية ، كان يوجد له مدخلان أحداهما بحارة الأشرفية والآخر بشارع تحت الربع .
يتكون من الداخل من قاعة رئيسية كان يتوسطها فسقية وكان يعلوها قبة أجرية سُقطت ولم يبق منها سوا رقبتها التى يوجد بها ثمان وعشرون نافذة معقودة بعقد مدبب .
يحيط بها أربعة ايوانات ذات أقبية مدببة يوجد بأركانها أربعة أبواب متشابهة يؤدى كل منها الى حجرة مستطيلة من المتوقع أنها كانت تستخدم لحفظ الملابس وأدوات الحمام .
وقد أشار على مبارك أن هذا الحمام ظل عامراً لأداء وظيفته حتى عصره ، ولكن أين هذا الحمام الآن ؟ وهل ستظل جدارنه المتبقية أم ستسقط مثلما سقطت قبته وتلاشت أغلب معالمه ؟
وإن قُمنا بالحفاظ على جامعه الذى يبعُد امتار عن هذا الحمام وايضاً بيمارستانه بالمحجر ، فهل سنقوم بالحفاظ على هذا الحمام الذى يُخلد اسمه ايضاً ؟ أم سنتركه يختفى أكثر وأكثر حتى لم يعد له وجود ؟ مع العلم أنه يُعد من اوائل الحمامات التى أنشأها المؤيد ، فهناك حمام آخر له ببلدة أوسيم بالجيزة التى كانت تُستخدم استراحة لسلاطين المماليك فى ذلك الوقت .


تعليقات
إرسال تعليق