قبل وقوع الكارثه ... بقلم ابو سليم عبود / وطنى نيوز


 

 
بقلم ابو سليم عبود
 
قيل لنابليون اي حصون الشرق اصعب قال الامهات الصالحات
تذكرت تلك المقوله بعد ان شاهدت احد مقاطع الفديوهات لسيده عراقيه قامت بالقاء ابناؤها في نهر دجله
هالني ما شاهدت واعتصر الالم قلبي لما شاهدته فهي جريمه في حق الانسانيه بكل المقاييس لما تحمله من بشاعه وانعدام
للاخلاق فقد فقدت هذه السيده في لحظه من اللحظات كل المعاني الجميله فما الداعي لان تفقد سيده كل معاني الامومه لتلقي بوليدها الي النهر اهي قسوه الايام والظروف
ام انعدام الأخلاق ام قسوه القلوب ام غريزه الانتقام هي التي كانت مسيطره علي قلب.و عقل وفعل السيدة
هذه الحادثه ذكرتني بهؤلاء الاطفال الذين يتم العثور عليهم مابين الحين والآخر في مقالب القمامه وامام المساجد والمستشفيات والذين هم في كثير من الاوقات يكونوا ناتج الخطيه
هذه الحادثه ذكرتني باطفال السفاح والذين يتم التخلي عنهم فقط من اجل الهروب من الفضيحه
الشاعر حافظ ابراهيم له بيت شعر جميل جميعنا قد سمعه كبيراً وصغيرا حين يقول
الأم مدرسه إذا اعددتها اعددت شعبا طيب الاعراق
فإذا تم اعداد فتياتنا وبناتنا اعدادا دينيا وعلمياً وثقافيا
جيداً أصبحنا نعد أجيالاً من امهات المستقبل
فإذا تم اعداد تلك الا مهات القادمات اعدادا تربويا وعلمياً
كان الناتج اجيال من الأبناء المفيدين للمجتمع
فطباع الطفل هي طباع امه وابيه ثم البيئه المحيطه به
فصلاح الأبناء والمجتماعات يبدء بصلاح الامهات
فهذه الفاجعه برغم قسوتها وبشاعتها انما هي تدق نقوس
خطر لما ال اليه حال المجتمعات العربية بعد التحولات
السياسية التي طرأت عليها جراء الثورات المموله والمقصوده
والموجهة الي بلادنا لنشر الفتن والتفكك والانحراف في كل المناحي الحياته لهذه المجتمعات لتغرق هذه المجتمعات في بحور من التخلف والرجعية وعدم الوعي بعد ان كانت هذه المجتمعات
مناره لنشر العلوم والثقافات المختلفة في كل مكان وعلي مر العصور اصبحت تلك المجتمعات تعيش في كدرا من العيش واصبح شغلها الشاغل فقط الحصول ولو علي القليل الذي يسد جوع الأطفال ويستر النساء ويحافظ علي كبرياء الرجال
اصبحت تلك المجتمعات تعيش علي ما يتم تصديره لها من ثقافات دخيله يغلفها من الخارج الحداثه والتطور والانفتاح
وتحوي داخلها كما رهيبا من اللا إنسانية والتخلف والتشرذم
وبرغم امتلاك مجتمعاتنا العربية علي الكثير من المقومات والثروات التي تجعلها قادرة علي تغير ذالك الواقع المرير الذي تعيشه تلك المجتمعات
انما الخلافات السياسية الواهيه والتناحر علي أشياء وهميه
الا اننا اصبحنا غير قادرين او ان كنت منصفا قل أصبحنا متخاذلين عن عمد لتغير الواقع المرير الذي تعيشه تلك المجتمعات العربية بعد هذه التحولات
تلك الحادثه برغم قسوتها وبشاعتها هي ليست الاولي ولا ولن تكون الأخيرة فقط نتمني من كل من سمع بها من القاءمين علي اداره بلداننا العربية بالاستعانة بالخبراء القانونيين المعنيين لمراجعه وسن واستحداث القوانين واللوائح والقرارات المنظمه للعلاقات العامة والتي كانت سبباً مباشراً لدفع هذه السيده وأمثالها لفعل مثل تلك الفعله الشنعاء والبحث خلف الدوافع الحقيقية التي كانت سبباً مباشراً لدفع هذه السيده ان تتخلي عن اعظم غريزه منذ بدء الخليقة وهي غريزه الامومه لتلقي بوليدها الي النهر
هل تبدلت غريزه الامومه بغريزه الانتقام هل فقط من اجل الانتقام من الزوج الذي اجاز له القانون حضانه الأبناء وواصبح المسؤل عن تربيتهم وتنشاتهم
هل وصل الحقد والغل والانتقام وبلغ مبلغه الي هذه الصوره في القلوب والتي جعلت هذه السيده لايرتجف لها جفن ولا ينتفض قلبها حين قررت أن تقوم بفعلتها هذه
نحن نعيش الكارثه بكل معانيها
نحن اصبحنا نعيش في عصور ما قبل التاريخ والتي كان عنوانها عدم الرحمه والانسانيه والتي كانت تسودها قوانين الغاب
نحن ندق ناقوس الخطر حتي لا تعم في مجتمعاتنا مثل تلك الافعال والنماذج وحتي لايسود الانتقام بين مجتمعاتنا ويصبح شياءا مقبولا بيننا
نحن ندق ناقوس الخطر من اجل مراجعه كل القوانين واللوائح والقرارات المنظمه للاسره
نحن ندق ناقوس الخطر من اجل الاهتمام بامهات المستقبل
وتوعيتهم وتنشاتهم النشاه الصحيحه ليقدموا لنا أجيالاً صالحه تفيد المجتمع
كل التحيه والتقدير والاحترام والتقدير لكل سيده اعطت لاولادها من وقتها وعمرها وجهدها لتربيه الابناء والحفاظ عليهم حتي يصلوا الي طريق النجاح والفلاح
وكل السخط واللاعنات علي كل سيده تتخلي عن دورها في الرعاية والقيام بواجباتها نحو أبناؤها والتخلي عن دورها التي خلقت من اجله
اللهم ان كنت قد وفقت فهذا منك
وان كنت قد أخطأت فهذا مني
واغفر لي فانه لا يغفر الذنوب الا انت

 

تعليقات