كتب/ هانى زكريا
الحاج مصطفى البشتيلى ﺍﻟﺰﻳﺎﺕ ، ﺍﻟﺬﻯ ﺩﻓﻊ ﺣﻴﺎﺗﻪ ثمناً ﻟﻠﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺿﺪ ﺍﻹﺣﺘﻼﻝ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻰ ، ﺍﻟﻤﺆﺳﻒ ﺃﻥ ﻛﺘﺐ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻟﻢ ﺗﻬﺘﻢ ﺑﺴﻴﺮﺗﻪ ﺇﻻ ﻓﻰ ﺳﻄﻮﺭ ﻗﻠﻴﻠﺔ ، ﻭﺻﻔﺘﻪ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﺄﻧﻪ ﺗﺎﺟﺮ ﻣﻦ ﺃﻋﻴﺎﻥ ﺑﻮﻻﻕ ﻗﺘﻞ ﻓﻰ ﺛﻮﺭﺓ ﺍﻟﻘﺎﻫﺮﺓ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﺑﺄﻳﺪﻯ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ، ﻟﻜﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﺅﻳﺔ ﺍﻟﻤﺸﻮﻫﺔ ﺍﻟﺘﻰ ﺗﺮﺍﻋﻰ ﻧﻈﺮﺓ ﻛﻠﻴﺒﺮ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻤﺎ ﺗﺮﺍﻋﻰ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ، ﻟﻢ ﺗﺠﺪ ﻣﻦ ﻳﺼﺤﺤﻬﺎ ﻭﻳﻌﻴﺪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻟﺜﺎﺋﺮ ﺣﻘﻪ
- ﺍﻟﺒﺸﺘﻴﻠﻰ ﺟﺎﺀ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﺎﻫﺮﺓ ﻣﻦ ﺇﺣﺪﻯ ﻗﺮﻯ ﺍﻟﺠﻴﺰﺓ « ﺑﺸﺘﻴﻞ » ﻭﺣﻤﻞ أﺳﻤﻬﺎ ، ﻭﻋﻤﻞ ﻓﻰ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ ﺣﺘﻰ ﺻﺎﺭ ﺻﺎﺣﺐ ﻭﻛﺎﻟﺔ ﺯﻳﻮﺕ ﻛﺒﻴﺮﺓ ، ﻭﺳﺎﻋﺪﺗﻪ ﺃﻣﺎﻧﺘﻪ ﻭﺳﻤﻌﺘﻪ ﺍﻟﻄﻴﺒﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻳﺼﺒﺢ ﺷﺎﻫﺒﻨﺪﺭ ﺗﺠﺎﺭ ﺑﻮﻻﻕ ، ﻟﻢ ﻳﻬﺎﺩﻥ ﺍﻹﺣﺘﻼﻝ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻰ ، ﻭﻳﻔﻜﺮ ﻓﻰ ﻣﺼﺎﻟﺤﻪ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻳﺔ ﻭﻓﻘﻂ ، ﺑﻞ ﺭﻓﺾ ﺍﻟﻈﻠﻢ ﻭﺍﻟﻤﻐﺎﺭﻡ ، ﻭﺷﺎﺭﻙ ﻓﻰ ﺗﻨﻈﻴﻢ ﺷﻌﺒﻰ ﻟﻠﺠﻬﺎﺩ ﺿﺪ ﺍﻹﺣﺘﻼﻝ ، ﻭﻷﻥ ﻛﻞ ﻣﺠﺘﻤﻊ ﻻ ﻳﺨﻠﻮ ﻣﻦ ﺧﻮﻧﺔ ﻭﺟﻮﺍﺳﻴﺲ ﻭﻣﺘﻌﺎﻣﻠﻴﻦ ﻣﻊ ﺃﻋﺪﺍﺀ ﺍﻟﻮﻃﻦ ، ﺗﺴﺮﺑﺖ ﺃﻧﺒﺎﺀ ﻟﻠﻔﺮﻧﺴﻴﻴﻦ ﻋﻦ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﺒﺸﺘﻴﻠﻰ ﻓﻰ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻓﻰ ﺃﻋﻘﺎﺏ ﺛﻮﺭﺓ ﺍﻟﻘﺎﻫﺮﺓ ﺍﻷﻭﻟﻰ ، ﻭﻭﺻﻠﺖ ﺇﻟﻰ ﻧﺎﺑﻠﻴﻮﻥ ﻣﻌﻠﻮﻣﺎﺕ ﺗﺆﻛﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﺎﺟﺮ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﻳﺨﻔﻰ ﻓﻰ ﻣﺨﺎﺯﻥ ﻭﻛﺎﻟﺘﻪ ﻛﺜﻴﺮاً ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺎﺭﻭﺩ ﻭﺍﻟﺴﻼﺡ ﻭﻋﺘﺎﺩ ﺍﻟﺤﺮﺏ ، ﺗﺤﺮﻛﺖ ﻗﻮﺓ ﻓﺮﻧﺴﻴﺔ ﻧﺤﻮ ﺑﻮﻻﻕ ، ﻭﺩﺍﻫﻤﺖ ﻭﻛﺎﻟﺔ ﺍﻟﺒﺸﺘﻴﻠﻰ ، ﻭﻓﺘﺸﺖ ﻛﻞ ﺷﺒﺮ ﻣﻦ ﻣﻤﺘﻠﻜﺎﺗﻪ ﺣﺘﻰ ﻋﺜﺮﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﺓ ﻗﺪﻭﺭ ﻣﻤﻠﻮﺀﺓ ﺑﺎﻟﺒﺎﺭﻭﺩ ، ﻭﺑﻌﺾ ﺍﻷﺳﻠﺤﺔ ، ﻓﻘﺒﻀﻮﺍ ﻋﻠﻴﻪ ، ﻭﺣﺒﺴﻮﻩ ﻓﻰ ﺑﻴﺖ ﻗﺎﺋﻤﻘﺎﻡ ، ﺛﻢ ﻧﻘﻠﻮﻩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﻠﻌﺔ ، أﺧﺘﻔﺖ ﺃﺧﺒﺎﺭ ﺍﻟﺒﺸﺘﻴﻠﻰ ﻣﻦ ﻛﺘﺐ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ، ﻭﻟﻢ ﻧﻌﺮﻑ ﻣﺼﻴﺮﻩ ﺣﺘﻰ ﻏﺎﺩﺭ ﻧﺎﺑﻠﻴﻮﻥ ﺍﻟﻘﺎﻫﺮﺓ ﻭﺣﻞ ﻣﺤﻠﻪ ﻛﻠﻴﺒﺮ ، ﻭﻓﺠﺄﺓ ﻇﻬﺮ ﺍﻟﺒﺸﺘﻴﻠﻰ ﺧﺎﺭﺝ ﺍﻟﻘﻠﻌﺔ ، ﻭﺃﺷﺎﺭﺕ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﺇﻟﻰ ﺩﻭﺭﻩ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﻓﻰ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ، ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻧﻌﺮﻑ ﻛﻴﻒ ﺧﺮﺝ ﻣﻦ ﺳﺠﻦ ﺍﻟﻘﻠﻌﺔ ، ﻷﻥ ﺳﻴﺮﺗﻪ ﻣﺒﺘﺴﺮه ﻭﻏﻴﺮ ﻣﻮﺛﻘﺔ ، ﻭﺗﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﻣﺰﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺤﺚ ، ﻣﺎ ﻳﻬﻤﻨﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﺠﻦ ﻟﻢ ﻳﻀﻌﻒ ﻋﺰﻳﻤﺔ ﺍﻟﺮﺟﻞ ، ﻓﻘﺪ ﻇﻞ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﺍﺋﻪ ﻟﻠﻔﺮﻧﺴﻴﻴﻦ ، ﻭﻛﺎﻥ ﻓﻰ ﻃﻠﻴﻌﺔ ﺛﻮﺍﺭ ﺍﻟﻘﺎﻫﺮﺓ ، ﻭﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻝ ﺍﻟﻤﻴﺪﺍﻧﻰ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻓﻰ ﺣﻰ ﺑﻮﻻﻕ ﺍﻟﻌﺮﻳﻖ ، ﻭﻫﻰ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻟﺘﻰ ﺃﺟﺒﺮﺕ ﻛﻠﻴﺒﺮ ﻋﻠﻰ ﺳﺤﺐ ﻗﻮﺍﺗﻪ ﻣﻦ ﺑﻮﻻﻕ ﻭﺣﺼﺎﺭﻫﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ ﻭﺍﻹﻟﺤﺎﺡ ﻓﻰ ﻃﻠﺐ ﺍﻟﺼﻠﺢ ﻭﺇﻧﻬﺎﺀ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ، ﻟﻜﻦ ﺇﻟﺤﺎﺣﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﻘﺎبل ﺩﺍﺋﻤﺎ ﺑﺎﻟﺮﻓﺾ ، ﻭﻓﻬﻢ ﻛﻠﻴﺒﺮ ﺃﻥ ﺍﻟﺒﺸﺘﻴﻠﻰ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻯ ﻳﻤﻨﻊ ﺇﺗﻤﺎﻡ ﺍﻟﺼﻠﺢ ، ﻭﺗﺄﻛﺪ ﻛﻠﻴﺒﺮ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﻭﺷﺎﻳﺔ ﻣﻦ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻛﺘﺨﺪﺍ ﺍﻟﺬﻯ ﻛﻠﻔﻪ ﺫﺍﺕ ﻣﺮﺓ ﺑﺎﻟﻮﺳﺎﻃﺔ ﻭﻃﻠﺐ ﺍﻟﺼﻠﺢ ، ﻓﺮﺩ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺒﺸﺘﻴﻠﻰ ﺑﺮﺳﺎﻟﺔ ﻣﻜﺘﻮﺑﺔ ﻓﻴﻬﺎ : ﺇﻥ ﺍﻟﻜﻠﺐ ( ﻳﻘﺼﺪ ﻛﻠﻴﺒﺮ ) ﺩﻋﺎﻧﺎ ﻟﻠﺼﻠﺢ ﻓﺄﺑﻴﻨﺎ ، ﻓﻼ ﺗﺤﺮﺝ ﻧﻔﺴﻚ ﺑﻄﻠﺐ ﻫﺬﺍ ﺍﻷﻣﺮ ، سلم ﻛﺘﺨﺪﺍ ﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﺎﺋﺪ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻰ ﻟﻴﻨﻬﻰ ﻟﺪﻳﻪ ﺁﺧﺮ ﺃﻣﻞ ﻓﻰ أﺣﺘﻮﺍﺀ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﺤﻴﻠﺔ ، ﻭﻫﻨﺎ ﻗﺮﺭ ﺃﻥ ﻳﻘﻤﻊ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺑﺄﻯ ﻃﺮﻳﻘﺔ ﻭﺃﻯ ﺛﻤﻦ ، ﻓﺄﺣﺮﻕ ﺍﻟﺤﻰ ﺑﻜﺎﻣﻠﻪ ، ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﻟﻢ ﻳﺘﻤﻜﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺸﺘﻴﻠﻰ ﺑﺎﻟﻘﺘﻞ ﺃﻭ ﺍﻹﻋﺘﻘﺎﻝ ، ﻏﻀﺐ ﻛﻠﻴﺒﺮ ﻭﻃﻠﺐ ﺍﻟﻘﺒﺾ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﺸﺘﻴﻠﻰ ﺑﺄﻯ ﻃﺮﻳﻘﺔ ، ﻛﺎﻥ ﻳﺮﻳﺪ ﺍﻹﻧﺘﻘﺎﻡ ﻣﻨﻪ ﺷﺮ أﻧﺘﻘﺎﻡ ، ﻭأﺳﺘﻌﺎﻧﺖ ﺍﻟﻘﻮﺍﺕ ﺑﺎﻟﻌﻤﻼﺀ ﻭﻋﻴﻮﻥ ﺍﻟﻄﺎﺑﻮﺭ ﺍﻟﺨﺎﻣﺲ ، ﻭﺗﻢ أﻋﺘﻘﺎﻝ ﺍﻟﻌﺸﺮﺍﺕ ﻣﻦ ﺃﻗﺎﺭﺏ ﺍﻟﺒﺸﺘﻴﻠﻰ ﻭﻣﻌﺎﺭﻓﻪ ﻭﺍﻟﻌﺎﻣﻠﻴﻦ ﻓﻰ ﻭﻛﺎﻟﺘﻪ ﻭﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﻴﻦ ﻓﻰ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ، ﺣﺘﻰ ﺗﻢ ﺍﻟﻘﺒﺾ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺎﺟﺮ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻡ ﺍﻟﺬﻯ ﺗﻌﺮﺽ ﻷﻳﺎﻡ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻌﺬﻳﺐ ﻭﺍﻟﺘﺠﻮﻳﻊ ، ﻭﺭﻏﻢ ﺃﻥ ﻛﻠﻴﺒﺮ ﺣﺼﻞ ﻋﻠﻰ أﻋﺘﺮﺍﻓﺎﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺪﺳﻮﺳﻴﻦ ﻭﺍﻟﻀﻌﻔﺎﺀ ﻓﻰ ﺻﻔﻮﻑ ﺍﻟﺒﺸﺘﻴﻠﻰ ، ﻓﺈﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﻔﻜﺮ ﻓﻰ ﺇﻋﺪﺍﻣﻪ ﻛﻤﺎ ﻓﻌﻞ ﻧﺎﺑﻠﻴﻮﻥ ﻣﻊ ﻣﺤﻤﺪ ﻛﺮﻳﻢ ، ﻛﺎﻥ ﻳﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﻳﻬﻴﻨﻪ ﻭﻳﻘﻀﻰ ﻋﻠﻰ ﺑﻄﻮﻟﺘﻪ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﻨﻬﻰ ﺣﻴﺎﺗﻪ ، ﻭﻟﻢ ﻳﺠﺪ ﺃﺑﺸﻊ ﻣﻦ ﻗﺘﻠﻪ ﺑﻴﺪ ﻋﻮﺍﻡ ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﻴﻦ ﻭﺳﻂ ﺣﻰ ﺑﻮﻻﻕ ، ﻓﺠﺎﺀ ﺑﻤﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﺃﻧﺼﺎﺭ ﺍﻟﺒﺸﺘﻴﻠﻰ ﺿﻌﺎﻑ ﺍﻟﻨﻔﻮﺱ ﻭﻭﻋﺪﻫﻢ ﺑﺎﻟﻌﻔﻮ ﺇﺫﺍ ﺃﺧﺬﻭﻩ ﻭﻃﺎﻓﻮﺍ ﺑﻪ ﺍﻟﺒﻠﺪ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﻘﺘﻠﻮﻩ ﻭﺳﻂ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻟﻴﻜﻮﻥ ﻋﺒﺮﺓ ﻟﻤﻦ ﻳﻘﺎﻭﻡ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﻴﻦ ، ﻭﻓﻌﻠﻮﺍ ﺫﻟﻚ ﻭﻗﺘﻠﻮﺍ ﺍﻟﺒﻄﻞ ﺑﺎﻟﻨﺒﺎﺑﻴﺖ


تعليقات
إرسال تعليق