لدولة العباسية أعظم دولة في التاريخ وأعظم خلافة إسلامية / وطنى نيوز


 


كتبت مديحه الرشيدى
كثيرا ما يأتيني سؤال عن "أي الدول أعظم" أو "ما هي الخلافة الأعظم"، وهنا وبدون أن نضع في المقارنة دولة رسول الله ص لأنها دولة إلهية مؤسسها معصوم وخلفائه مبشرين.
فأقول أن الدولة العباسية هي الأعظم وبفارق كوني عن باقي الدول، فقد كانت تجربة بشرية ناجحة بكل القاييس مع الإعتراف بأن الكمال لله فقط وأن خلفائها بشر يصيبون ويخطئون، ولكنهم نجحوا أن يكتبوا تاريخ أمتنا بحروف من نور.
ورغم أن صفحات عظمة الدولة العباسية تحتاج لمجلدات، ولكن سألخص سبب تفوق الدولة العباسية في 10 فقاط فقط لتصل الصورة بشكل مبسط، وأما النقاط فهي:-
نسب الحكام:
الخلفاء العباسيين نسبهم معروف ومعظم من قبل أن يتولوا الخلافة فهم من نسل حكام مكة المكرمة المنحدرين من قبيلة قريش أهم قبائل العرب من نسل النبي إسماعيل بن إبراهيم (ع).
عمر الدولة.
يعتبر عمر الدولة العباسية من أطول ألأعمار بين دول التاريخ فعمرها يبلغ 794 سنة، بدأت في عام 749 م وانتهت عام 1543 م، وحتى عند سقوط بغداد عام 1258 م وقد كان عمرها أنذاك 509 سنوات، خرج أمراء عباسيين وأخذوا البيعة فلم تنقطع الدولة، وخلال ال 794 سنة حكم 54 خليفة عباسي.
البداية.
لقد كانت بداية الدولة العباسية كإمبراطورية ولم يبدئوا حكام مقاطعة صغيرة أو ولاة لدول أخرى.
التقدم العلمي.
لا جدال أن العصر العباسي قد كان قمة التقدم العلمي والثقافي في تاريخ الأمة والغالبية الساحقة جدا من علمائنا كانوا من عصرها، ولم يحدث تقدم علمي للأمة لا قبلهم ولا بعدهم.
النهاية.
انتهت الدولة العباسية وأراضي الأمة ما زالت في حوزتها، فذهبت الأراضي لدول إسلامية أخرى، ولم تذهب للبريطانيين أو الفرنسيين أو الروس.
الفتوحات ومساحة الدولة.
لم تبلغ مساحة الدولة كما بلغت في عهدهم، ولم تصل الفتوحات كما وصلت في زمن الدولة العباسية، ففي الشرق وصل العباسيون إلى أعماق الصين بعد معركة طلاس، وفي الجنوب وصل العباسيون إلى أدغال أفريقيا وأصبح البحر الأحمر لأول مرة بحيرة عباسية، وفي الشمال سيطروا على كامل القوقاز وتجاوزوها وحاصروا القسطنطينية بل ووصلوا لروما مرتين وبقيت حدودهم لعقود بجوارها، وكما أن هنالك دول أصبحت تابعة للخليفة العباسي دون حرب مثل مملكة الصقالبة والتي حدودها يصل للقطب الشمالي.
النفوذ العالمي.
لقد كان للدولة العباسية النفوذ الأعلى حول العالم في فترات طويلة، وكما أنه في عهود كثيرة كان كل حكام الأرض يدفعون الجزية للخليفة العباسي، وقد نظر هارون الرشيد إلى غيمة وقال لها أمطري حيث شئتي فسيأتيني خراجك، وحتى في الصين كان الكثير من الأباطرة يستعينون بحرس عباسي لحمايتهم ولحماية عرشهم، وجنكيز خان كان يضع إسم الخليفة على عملته، وأكبر دلالة على النفوذ العالمي أن الخليفة العباسي كان من ألقابه "شاهنشاه" أي ملك ملوك الأرض كما ذكر المسعودي وغيره.
استقلال القضاء.
من أجمل قصص عدالة وتواضع الخلفاء العباسيين هو قصص القضاء مع الخلفاء العباسيين، حيث كان الخليفة يخضع للعدل والقضاء حتى لو كان حكم القضاء في غير صالحه، فمثلا الخليفة المنصور والمأمون خصعوا للمحاكم وحكمت المحكمة ضدهم ونفذوا الحكم، وكذلك ابن الخليفة المهتدي والذي ايضا حكمت المحكمة ضده وخضع للحكم أيضا رغم أن أباه هو الخليفة.
العدالة مع القوميات والأديان المختلفة.
لقد كانت الدولة العباسية خير مثال للتعايش بين القوميات والأديان المختلفة، فكان للعرب والاتراك والفرس والشركس والروم والأرمن إسهامات كبيرة في تشييد هذه الدولة العظيمة، فمنهم من أسهم في المجال السياسي أو العسكري أو العلمي وغير هذه من المجالات، فليس من المستغرب أن تجد بجوار الخليفة وزير عربي وقائد الجيش تركي وكبير أطباء مسيحي.
المرونة السياسية.
تعتبر المرونة السياسية من النقاط التي تحسب للدولة العباسية، فهي لم تعرف شكلا واحدا للحكم أو النظام، فقد عرفت في عصور الحكم المركزي، وفي عصور أخرى الحكم اللامركزي، وكذلك عرفت الصلاحيات المطلقة للخليفة وعرفت الصلاحيات الموزعة بين الخليفة والولاة، وهذا يدل على مدى المرونة مع المتغيرات السياسية العالمية، والتي أدت إلى أن يكون كل شيء متغير إلا الخليفة العباسي ثابت، فخرجت من تحت العباءة العباسية دول عظيمة كانت مبايعة للخليفة العباسي مثل الغزنوية والزنكية والأغالبة والأيوبية والمملوكية والسلجوقية والمرابطية وغيرهم الكثير من الدول التي سطرت الأمجاد في تاريخ الأمة.

تعليقات