سنفرو، المعروف باسم ساويرس باليونانية (وفقًا لمانيتون)، مؤسس الأسرة الرابعة خلال عصر الدولة القديمة. تختلف تقديرات مدة حكمه بين 24 سنة و48 سنة. تميز عهده بالتوسع في التجارة الخارجية، وإرسال الحملات التأديبية، وحملات التعدين . توصل مع مهندسه ومستشاره إمحتب إلى الشكل الكامل للهرم ، حيث قام ببناء ثلاثة أهرامات باقيه ليومنا هذا ، ويمكن زيارتها في دهشور.
عائلته
تزوج سنفرو من حتب حرس، التي يعتقد أنها كانت ابنة الملك السابق له، حوني وحماه ربما يكون أيضاً والده حسب بعض الباحثين. وحسب تلك الافتراضية أن هوني أنجب حتب حرس من زوجة ملكية، بينما أنجب سنفرو من جارية. ولذلك فكان زواج سنفرو هو جوازه إلى العرش.
عهده
أغلب الظن أن انتقال الحكم من الاسرة الرابعة كان انتقالا سلميا . فقد تزوج سنفرو (ابن الملك حوني من زوجة فرعية) صاحبة الحق في وراثة العرش. وأسس الأسرة الرابعة. وهو ما أكدته المصادر الأدبية إذ ذكر أحد أدباء الدولة الوسطي في نصوصه: "وبعد أن توفي جلالة الملك حوني نصب جلالة الملك سنفرو باعتباره ملكا فاضلا في هذه الدنيا كلها" و سنفرو هو الاسم المختصر من "بتاح سنفروي"، أي "بتاح جملني".
وقد حكم سنفرو طبقا لما جاء في تاريخ مانيتون 26 عاما ،وذكرت بردية تورين 24 عاما ، ويحسب عالم الآثار الألماني "ستادلمان" أنه حكم 48 سنة وذلك على أساس أنه في فترة حكم سنفرو قد أجرى 24 أحصاء في مصر ، وفي العادة كان الإحصاء يتم كل سنتين ، من هنا يعتقد ستادلمان في أن فترة حكم سنفرو بلغت 48 عاما.
ونعرف الكثير عن أخبار سنفرو من خلال حجر باليرمو منها أنه أقام عددا كبيرا من القصور والمعابد. أن الملكة "مرس – عنخ" هي أم سنفرو، ويرجح أنها كانت إحدى زوجات الملك حوني الثانويات ، وأن سنفرو استحق وراثة العرش عن طريق زواجه بالأميرة "حتب – حرس" ابنة حوني التي حملت لقب "ابنة الإله" وأن زواجهما تم قبل وفاة حوني آخر ملوك الأسرة الثالثة.
تبادل تجاري مع لبنان
يعتبر انه جمع بين القوة والرحمة، فحكم وقاد بلاده وشعبه إلى حياة أفضل يظللها الأمن والسلام. كما أنتعش في عهده الاقتصاد بفضل تشجيعه لإقامة علاقات تجارية مع فينيقيا (لبنان اليوم) وأحسن في استخدام موارد بلاده.
كان يرسل أساطيل بحرية بصفة خاصة إلى ميناء جبيل (بلبنان حاليا) للتبادل التجاري ، من ضمن تلك البعثات التجارية أرسل أسطولا كبيرا مكونا من أربعين سفينة لإحضار أخشاب الأرز "الصنوبر" . وبحسب ما جاء في حجر بالرمو استخدمت تلك الأخشاب في صناعة الأبواب وبعض الأجزاء الداخلية من أهرامات الملك ، كما استخدمت في صناعة السفن . ذكر أيضاً حجر بالرمو خبر تشييد ستين سفينة لكل منها ستة عشر مجدافاً.
النشاط العسكري
اهتم الملك سنفرو بتأمين الحدود، فقام بحملة إلي بلاد النوبة ليعيد الأمن والطمأنينة إلي حدود مصر الجنوبية. وورد ذكر هذه الحملة على الوجه الثاني من حجر باليرمو ، ومن خلال الأرقام يتضح لنا مدى المقاومة التي واجهها الملك سنفرو هناك وقد عاد جيشه بـ 7000 آلاف من الاسري و200 ألف رأس من الثيران والأغنام.
وقد أطلق الملك سنفرو اسم "نحسيو" على السودانيين ، وكان المقصود بهذه التسمية كل القبائل التي تسكن جنوبي الحدود المصرية كما كانت تلك المناطق تسمى "نوب" حيث كان يسخرج منها ال "نوب" وهو الذهب باللغة المصرية القديمة . (ومنها جاءت التسمية الحديثة بالعربية حيث تسمى تلك المناطق "النوبة".)
إرسال حملات تأديبية لبدو سيناء، الذين كانوا يغيرون على مناجم الفيروز و النحاس وقوافل التجارة ، وقد عثر علي نقش له علي صخور جبل المغارة تمثل الملك سنفرو وهو يؤدب الأسرى كما استحق أن يمجد كحاميا للمنطقة إلي جانب المعبودين حتحور و سوبد.
وأرسل حملة أخرى إلى ليبيا وأتى منها بـ 11 ألف أسير و13 ألف رأس من الثيران والأغنام.
التنظيم الإداري
قد استحدث وظيفة وزير (تياتي) التي ظهرت لأول مرة في عهده. وليس هناك دليل أقوى من وجود ممثلات للأقاليم المصرية المنقوشة على جدران معبد الوادي بدهشور ، وهي أقدم نقش للأقاليم المصرية عثر عليه.
كان تحديث التنظيم الإداري لمصر لازما لتنفيذ أغراض سنفرو من بناء هرمين في نفس المكان . فهذا العمل الضخم استخدم فيه كم من الأحجار قدرت بحوالي 3.842.000 متراً مكعباً من الحجر الجيري . بينما قدرت كمية الأحجار التي استخدمها الملك خوفو الذي جاء بعده في بناء الهرم الأكبر بحوالي 2.500.000 متراً مكعباً.
احتاج بناء الأهرام عبر سنوات طويلة إلى إقامة مدينة سكنية للعمال والمهندسين فكانوا يسكنون مع عائلاتهم قريبا من مكان العمل وكانت الإدارة تخصهم بالمأكل والمشرب والملابس ، ونعرف أن لكل عامل من العمال كان له نصيبا من الخبز والثوم والبيرة يوميا يحصل عليه حتى يتفرغ لعمله في بناء الأهرام وأحيانا كانت تقدم إليهم اللحوم والطيور.
أهم أعماله
أرسل أسطولا ضخما إلى فينيقيا لاستيراد خشب الأرز النادر لعدم وجود أخشاب جيدة في مصر تصلح لأعمال الإنشاءات الكبيرة من أهرامات ومعابد ، تحتاج إلى الكثير من الزحافات الخشبية والعوارض ، وكذلك لبناء السفن التي نشطت صناعتها وركوبها للتبادل التجاري مع البلاد المحاورة . كما عمل على تأمين حدود مصر الغربية والجنوبية من الأعداء. شيد لنفسه ثلاثة أهرامات: الأول هرم ميدوم الذي يعتبر مرحلة انتقالية بين الهرم المدرج والهرم الحقيقى , ثم هرمين بدهشور وهما الهرم الأحمر والهرم المائل. كما أنه اهتم باستخراج المعادن، مثل :النحاس والفيروز من سيناء. تميزت فترة حكمه بالاستقرار والعداله.


تعليقات
إرسال تعليق