الحب في مصر القديمه / وطنى نيوز


كتبت مديحه الرشيدى
لا يرتبط الحب بزمن أو عصر معين بل أنه يشمل كل الأزمنة والعصور..فالحب أسمى وأرقى الشعور الذي قد يمتلكه الشخص فقبل أن يكون إتصال مباشر بين شخصين فهو إتصال بين أرواح وأفئدة وجوارح ومن الجدير بالذكر أن نتحدث عن الحب في مصر القديمة صاحبة الحضارة العريقة التي كانت نتاج علاقات إنسانية تأسست على الحب .
فما وجدته أجمل ما يجب أن أبدأ به حديثي هي كلمات وجدت على أحد الجدران كُتبت للتعبير عن ما يدور داخل قلب عاشق لحبيبته مستخدماً أعزب كلمات عصره"حبي لك ينفذ إلى كل جسدي كما يذوب الملح في الماء ،كما يذوب الماء في النبيذ "
كان الحب سبباً للمصريين القدماء لإبتكار اساطير عديدة واشعار وصفت مشاعر المصري القديم بكلمات وتعابير متباينة وجسدها بكل ما يملك من إمكانيات مادية.
ونجد أن الحضارة المصرية لم تفرق بين رجل وإمرأة بل تأسست على روح المشاركة والتعاون بينهما ويظهر ذلك من مطالعة النقوش والنصوص الأدبية وتماثيل وصور تمثل المرأة في مختلف الأدوار التي قامت بها .
وقال المصريين قديماً عن الحب أنه هبة السماء تسكبه الطبيعة في كأس الحياة لتلطف مذاقها المرير ..فكان المصري القديم هو أول من تفاخر بحبه وعواطفه وخلدها في المعابد وعلى الجدران والأحجار وفي المقابر ليحى الجميع بالحب في الحياتنين ...ونجد أن المصري القديم دلل محبوبته بمختلف الطرق والألقاب فمنها "جميله الوجه،و عظيمة المحبه، والمشرقة كالشمس ،ومنعشة القلوب ،و سيدة البهجه وسيدة النسيم وسيدة جميع السيدات ،وجميلة الجميلات وسيدة الارضين "وغيرها من الالقاب التي وردت في النصوص الأدبية القديمة .
ونجد ان أشهر قصص الحب التي ذكرت هي قصة حب أحمس الأول ونفرتاري والملك أمنحوتب الثالث وزوجته تي والملك أمنحتب الرابع وزوجته نفرتيتي وكانت اعظم قصة بين كل هذه القصص هي التي كانت بين الملك رعمسيس الثاني وزوجته نفرتاري والذي ظل يكن لها عظيم الحب والمودة بلا منازع لها حتى وفاتهما وجهز لها رعمسيس الثاني في وادي الملكات اجمل المقابر فمقبرتها تزخر بالرسوم والألوان الزاهية التي تصور الملكة المحبوبة مرتدية ثياب من الكتان الناعم وتتزين بالحلي الملكي النفيس وتصاحبها الألهه وهي تؤدي شعائر تجعلها خالدة خلوداً أبدياً .
_وكان الحب بين عامة الشعب مختلف نوعاً ما فنجد أن عامة الشعب لم يكونوا يمتلكوا سوى حبهم ليقدموه لأحبتهم فكانت القصائد الشعرية الأسلوب المحبب لأفراد الشعب بهدف التعبير عن العواطف وكان المصري القديم يرى الحب مخلوق إلهي أشبه مايكون بالكون نفسه لذى لم يفرق الأدب بين العاشق والعاشقه بل أعطى لكل منهما المسافة الكافية للتعبير عن مشاعرهم بلا قيود .
ويزداد تغني المصري القديم بحبه في قصائد شتى منها ماكتبه أحد الشعراء لحبيبته ويقول " إنها الحبيبه المثلى ليس كمثلها أحد إنها أجمل النساء.انظر إنها كالنجم المشرق في مطلع سنة سعيدة إنها متألقة وكاملة ،بشرتها نضرة ونظرات عينيها فاتنه تسحر بكلمات شفتيها ، عنقها طويل ، ونهدها متفجر ، وشعرها من اللازورد الخالص ،ساقها أروع من الذهب أناملها ازهار لوتس .لها ساقان هما الاجمل بين كل ما هو جميل فيها ،.نبيلة المظهر عندما تمشي على الارض "
وتغنت عاشقه أيضاً بعاشقها بأروع الكلمات وقالت"أنا صديقتك الأولى انظر أنا كالبستان الذي زرعته زهوراً بكل أنواع العشب العطر الجميل .، جميل هو المكان الذي أتنزه فيه عندما تكون يدك في يدي وجسدي في غاية الراحة وقلبي مبتهج لأننا نمشي معاً أنا أحيا بسماع صوتك وإذا نظرت إليك فكل نظره باسمه لي أطيب من المأكل والمشرب ."
وهناك العديد من الرسائل بين عشاق المصريين القدماء التي لو تكلمنا عنها لن ينتهي الحديث والتي تجعل القلوب تفيض بالحب وتجيش به ... فإني لا أود أن أطيل عليكم أكثر من ذلك فهذا القدر إن لم يكن يكفي لوصف مدى تألق الحب والعشق والعشاق بي ن المصريين القدماء فإنه يكفي لمعرفة عظمة الحضارة المصرية القديمة الشاملة .



تعليقات