إعداد / محمــــد الدكــــرورى
ومازال الحديث موصولا عن الصحابة الكرام رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ويجب أن نعلم إن نهج أهل السنة رحمهم مع الصحابة الكرام هو نهج سديد ومسلك وسط، فهم يمتثلون فيهم أمر الله عز وجل، وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، بلا إفراط ولا تفريط ولا غلو ولا جفاء ، فهو مسلك مبارك سار عليه أهل السنة والجماعة في حق أصحاب النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، واعلموا أن من أوثق عرى الإيمان هو الحب في الله والبغض في الله وهو ما يُعرف بالولاء والبراء، وهو الولاء للمؤمنين، والبراء من الكافرين، فلا يجوز لمسلم أن يحب أعداء الله ورسوله ولا أن يتخذ منهم أولياء، فهذا بشهادة القرآن الكريم وهو أنه لا يجتمع إيمان ومحبة لأعداء الله في قلب إنسان.
فأبغِضوا من يبغض الله ورسوله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، أو يبغض أحدا من أصحابه الكرام أو يسبّهم، فإنهم خير القرون، وهم حماة الإسلام وليوث الصدام وهداة الأنام وأهل المشاهد العظام ، وهم أهل مكة والهجرتين، وطيبة والعقبتين، وأن من السنة هو تولي أصحاب رسول الله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، ومحبتهم، وذكر محاسنهم، والترحم عليهم، والاستغفار لهم، والكف عن ذكر مساوئهم وما شجر بينهم، واعتقاد فضلهم، ومعرفة سابقتهم وتقدمهم، وإن من الواجب علينا هو أن نحفظ لهؤلاء الأخيار أن نحفظ لهم قدرهم ونعرف لهم مكانتهم، وكيف لا يُحفظ لهؤلاء قدرهم وهم حملة دين الله تعالى، ويجب علينا أن نعي تماما أن الطعن في الصحابة الكرام أو في واحد منهم هو طعن في دين الله تعالى.
لأن الطعن في الناقل طعن في المنقول, والصحابة الكرام رضي الله عنهم أجمعين هم الذين بلغوا لنا دين الله تعالى، وهم الذين نصحوا لعباد الله عز وجل، فإذا طعن في الصحابة الكرام، فالدين ذاته مطعون فيه، ولهذا قال أبو زرعة الرازي رحمه الله " إذا رأيتم الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، فاعلموا أنه زنديق ، لأن القرآن حق والدين حق، وإنما أدى إلينا ذلك الصحابة، وهؤلاء أرادوا أن يجرحوا شهودنا فهم بالجرح أولى فهم زنادقة" ومعنا فى هذا المقال صحابى جليل من صحابة رسول الله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وهو صحابى من العبادله الكثيرون من الصحابه، ألا الصحابي الجليل عبد الله بن عبد نهم المزني، وقد لقب بذي البجادين لقصة حدثت معه.
وقد ذكرها ابن كثير في البداية والنهاية نقلا عن ابن هشام فقال رحمه الله: إنما سُمي ذو البجادين، لأنه كان يريد الإسلام فمنعه قومه وضيقوا عليه حتى خرج من بينهم وليس عليه إلا بجاد وهو الكساء الغليظ، فشقه باثنين واتزر بواحدة وارتدى الأخرى ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسُمي ذو البجادين، وقد أثبت له ابن حبان وغيره الصحبة، وجاء في مسند الإمام أحمد وعند الطبراني في المعجم الكبير أنه كان من الأواهين كثير الذكر والتلاوة والدعاء، وأما عن وفاته فقد توفي ذو البجادين في الطريق في غزوة تبوك، وكان مما أكرمه الله به أن دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم قبره، وأعلن رضاءه عنه، فقد قال ابن حجر في الإصابة: كان ابن مسعود يحدث قال: قمت في جوف الليل في غزوة تبوك.
فرأيت شعلة من نار في ناحية العسكر فاتبعتها فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر وعمر، وإذا عبد الله ذو البجادين قد مات، فإذا هم قد حفروا له ورسول الله صلى الله عليه وسلم، في حفرته فلما دفناه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اللهم إني أمسيت عنه راضيا فارض عنه " فكان عبد الله بن مسعود يقول " ياليتني كنت صاحب الحفرة " والصحابى الجليل ذو البجادين صحابي جليل قد آثر دينه على دنياه وحظي عند موته بدعاء منقطع النظير من الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد وردت أحاديث كثيرة، تتضمن فوز الكثيرين من الصحابة بدعاء الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، ويا سعادة من دعا لهم الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وكان من هؤلاء هو الصحابى عبد الله ذو البجادين.
الذي دعا له النبي صلى الله عليه وسلم، بعدما دفنه بنفسه قائلا " اللهم إني لأمسيت عنه راضيا فارض عنه " ويقول عنه أبو عمر يوسف القرطبي، هو عبد الله بن عبد نهم، وسمي بذي البجادين، لأنه حين أراد المسير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد أعطته أمه بجادا لها وهو كساء شقه باثنين، فأتزر بواحد منهما، وارتدى الآخر، وقد قال ابن هشام، إنما سمي بذي البجادين ،لأنه كان ينازع إلى الإسلام فيمنعه قومه من ذلك ويضيقون عليه حتى تركوه في بجاد له ليس عليه غيره، والبجاد هو الكساء الغليظ الجافي، فهرب منهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما كان قريبا منه شق بجاده باثنين فأتزر بواحد واشتمل بالآخر، ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل له ذو البجادين لذلك.
وكانت أمه قد سلطت عليه قومه فجردوه طمعا منها أن يبقى معها ولا يهاجر، وعن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي قال: كان رجل من مزينة ممن كان في نواحي المدينة في حجر عم له ينفق عليه ويكفه، فأراد الإسلام فقال له عمه، لئن أسلمت لأنتزعن منك كل شيء صنعت إليك فأبى إلا أن يسلم فانتزع منه كل شيء صنعه به حتى إزار ورداء كان عليه فانطلق إلى أمه مجردا، فقامت إلى بجاد لها من شعر أو صوف فقطعته اثنين فأتزر بأحدهما وارتدى الآخر ثم أتى النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، فصلى معه الصبح، وكان الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، إذا صلى الصبح تفقد الناس ونظر في وجوههم فرآه، فقال: " من أنت؟ قال: أنا عبد العزى وكان هذا هو اسمه، قال.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " بل أنت عبد الله ذو البجادين إلزمنا وكن معنا " فكان يكون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي حجره قال: فكان إذا قام يصلي من الليل جهر بالدعاء والاستغفار والتمجيد فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله أمراء هو؟ قال: دعه فإنه أحد الأواهين قال: فلما كان في غزوة تبوك خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمات فقال ابن مسعود: إذا بنار ليلا من ناحية المعسكر فقلت: ما هذا؟ فانطلقت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر ما معهم رابع قال: فإذا ذو البجادين قد مات ورسول الله صلى الله عليه وسلم، في القبر في مكان دفنه وهو يقول: " دليا إلي أخاكما " أي أنزلاه قال: فأضجعه الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، بشقه ثم قال.
" اللهم إني أمسيت عنه راضيا فارض عنه اللهم إني أمسيت عنه راضيا فارض عنه، اللهم إني لأمسيت عنه راضيا فارض عنه " قال: فقال ابن مسعود: فيا ليتني كنت مكانه في حفرته، وأخرج الطبراني وابن مردويه عن عقبة بن عامر رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال لرجل يقال له ذو البجادين: إنه أواه وذلك أنه كان يكثر ذكر الله بالقرآن والدعاء وقد أخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم أدخل ميتا القبر وقال " رحمك الله إن كنت لأواها تلاء للقرآن، والأواه هو الخاشع المتضرع، وعن ابن الأدرع قال: كنت أحرس النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، ذات ليلة، فخرج لبعض حاجته، قال: فرآني، فأخذ بيدي، فانطلقنا فمررنا على رجل يصلي يجهر بالقرآن.

تعليقات
إرسال تعليق