كتبت : هبة الله قدرى صبح
عضوة فى فريق مقالات أثريه للوعى الأثرى
يروي العديد من المؤرخين عن مخطوطة فوينيتش ، التي وجدت في القرن الخامس عشر، أنها عبارة عن كتاب ضخم، يتضمن العديد من الفصول والصور، ولكن اللافت في الأمر، وما جعله مميزًا ومحط الأنظار جميعًا، هو أن ما تم كتابته داخل فصول هذا الكتاب، لا يمكن أن ينضم لأية لغة معروفة حول العالم قط، أو حتى اللغات القديمة في القرن الخامس عشر، حيث عُثر على الكتاب.
وسميت هذه المخطوطة على اسم بائع الكتب البولندي - الأمريكي ويلفريد فوينيتش، الذي أمتلكها سنة 1912.
وفي عام 2005 انضمت المخطوطة إلى مكتبة بينيك للكتب النادرة والمخطوطات بجامعة يال تحت اسم M-408، ومن بعدها أصدرت أول نسخة للكتاب في عام 2005
هذا الكتاب لم يُذهل قارئيه بسبب لغته غير المفهومة فقط، وإنما أيضًا بسبب رسومه الغريبة، فالكتاب يحتوي على 272 صفحه في 17 ملزمة وفي كل ملزمة 16 ورقة وعن 240 ورقة رقية الباقية حتى الآن، والفجوات في عد الصفحة يشير ذلك إلى نقص الأوراق عندما اكتسبها فوينيتش استخدمت الريشة لكتابة الأفكار العامة والنصوص، والوان طليت طبقت (بطريقة شبة عشوائية) مع الأفكار، احتمالاً في عهدً متأخر هناك دليل قوي يقول أنه في نقطة من التاريخ رتبت صفحات هذا الكتاب بترتيب مختلف
ومن بين الصفحات يوجد صور مملوءة لنساء عاريات ومسابح مليئة بالمياه ذات لون غريب، بالإضافة إلى صور لنباتات وكلمات غير مفهومة،وتلك الصور تظهر نبتة واحدة وأحياناً أثنتين، مع القليل من الكتابات،وهي تشكيلة من الأعشاب الأوروبيةو يظن البعض بأنها وصفات لاستخدام تلك النباتات، والتي لم يتعرف عليها أي من علماء النبات حول العالم حتى الآن ولكن هناك زوجان من النباتات آلاوهما زهرة الثالوث البرية وسرخس كزبرة البئر التى يمكن تمييزها حالياً فهذه الأعشاب رسمت بوضوح ويتضح أنها نوع سليم من الرسومات، عدا الأجزاء الناقصة التي أكملت بتفاصيل غير محتملة المظهر وفي الواقع، هناك العديد من النباتات التي يتضح أنها متصلة، فجذور نوع من الأنواع قد يكون متصلاً بورقة الأخرى، ومع زهرة من الثالثة.
وما يثير الحيرة والدهشة أيضًا، هو احتواء الكتاب على العديد من الأشكال الهندسية المتفرقة، ومنها أشكال لم تُشاهد من قبل، ولا تخضع للنظريات الرياضية المعروفة،
وما حير المؤرخين والآثاريين هو عدم احتواء الكتاب على اسم مؤلف واحد على الأقل، أضف إلى ذلك أن الكتاب يتجه من اليسار إلى اليمين، ويحتوي على عدد أحرف مختلفة التكوين، ومنها ما تم استخدامه داخل الكتاب لمرة واحدة فقط، أو مرتين.
بعض القصص حول تاريخ المخطوطة..
خمّن بعض المؤرخين أن تاريخ هذه المخطوطة يعود إلى الفترة من 1450م إلى 1520م، وذلك من خلال ملاحظتهم لبعض الرسوم الذي ظهرت بها صور النساء، حيث دققوا النظر بكيفية تمشيط الشعر، والملابس، وكذلك صور بعض القلاع بها.
وجدير بالذكر، أن أول من امتلك المخطوطة كان الملك "جورج بارسيج" ، وكان هذا الملك كيميائيا من إيطاليا، وقد حاول مرارًا وتكرارًا فك لغز تلك المخطوطة، إلا أن محاولاته باءت بالفشل، فأرسل برسالة إلى إثناسيوس الذي كان قد نشر كتابًا للغة الأثيوبية، ظنًا منه أنه قد يجد لديه جوابًا، إلا أن إثناسيوس لم يستطع هو الآخر فك لغز المخطوطة، ولكن الرسالة بينهما كانت أول توثيق لمالك الكتاب.
وبعد وفاة بارسينج، انتقلت ملكية المخطوطة لأحد أصدقائه، الذي أرسل بها مرة أخرى إلى إثناسيوس، ولم يستطع للمرة الثانية أن يفك لغزها، ثم اختفت المخطوطة لفترة طويلة قاربت مائتين وخمسين عامًا، ثم ظهرت مرة أخرى عام 1666م، على أرفف مكتبة جامعة رومانو، ولكنها لم تدم طويلاً، حيث بيعت المخطوطة ضمن العديد من الكتب، عندما احتاجت الجامعة إلى المال عام 1912م، حيث اشتراها شخصًا يدعى "ويلفرد فوينج"، والذي حملت المخطوطة اسمه حتى الآن.
وآلت ملكية المخطوطة بعد وفاته إلى زوجته، التي قررت أن تبيعها إلى صديقتها "آن نيل"، التي باعتها بدورها لأحد تجار المخطوطات، وظلت معه لسنوات طويلة إلى أن تبرع بها لجامعة يال، حيث بدأت المخطوطة في جذب الأنظار مرة أخرى.
وهناك تخمينات أخرى وهى أن المخطوطة كانت قد أرسلت عقب وفاة "جروج بارسيج" إلى صديقه مارسي مؤلف قاموس اللغة الأثيبوبية، وقام هذا الأخير بمحاولة فك اللغز، لكنه لم يفلح وأخبر صديقه بأنه من المتوقع، أن يكون مؤلف تلك المخطوطة الكاتب الانجليزي "روجر باكون"، الذي باعها لإمبراطور أوروبا.
إلا أن الباحثين أنكروا وانتقدوا تلك النظرية، ولكن هذا الأمر طرح رؤية جديدة للمخطوطة؛ ألا وهي أن الشخص الذي قد يكون قد باع المخطوطة للإمبراطور" رودلف"، هو الساحر والعرّاف "جون دي"، الذي كان يعمل في بلاط الملكة إليزابيث.
ولكن الخط لم يتشابه مع ما كتب من مخطوطات آنذاك، فاقترح آخرون أن يكون مؤلف الكتاب، مساعده الذي ادعى أنه يستطيع تحويل التراب إلى ذهب، وأنه قد صعد في رحلة إلى السماء، ويعرف لغة الملائكة.
وتلك المعلومات قادت إلى استنتاجين؛ هما أن "جون دي" ومساعده قد أوهما الامبراطور بأن تلك المخطوطة العابثة، هي مخطوطة حقيقة وباعاها له بثمن باهظ للاحتيال عليه، والرواية الأخرى؛ ترجح أن مساعد "جون دي" قد تم اختطافه بواسطة كائنات فضائية، خاصة أن هناك صورتين واحدة لجرم سماوي، وأخرى لخلية في الأحياء، والاثنتان لا يمكن رؤيتهما سوى، بتليسكوب، ومجهر، وهما اختراعان لم يتوفرًا في ذلك الوقت..
وفي النهاية تبقى الحقيقة غائبة عن أسرار تلك المخطوطة، حتى يومنا هذا.



جميل مفيد مقنع
ردحذفاستمري هبتي 💙
تسلميلى ياعمرى♥♥♥
حذف