الفجوة .... بقلم مصطفي حسن محمد سليم / وطنى نيوز


  بقلم مصطفي حسن محمد سليم

الرعب هو ذلك العالم الذي تمكث فيه بمفردك تراقب مرور الثواني والدقائق عليك، وكأنها وقت طويل يأبي المرور علي عقارب الساعة، وتمر تلك الثواني والدقائق بلحظات قاتلة تتمني فيها الموت أكثر من مرة ، ولكن ربما تمر تلك التجربة بالفعل، وتبقي بقايا ذكرياتها عالقة في ذاكرتك علي أنها ذكري مؤلمة، يرفض عقلك تكرارها مرة أخري مهما كان الثمن، ولكن عندما تصبح عالقاً داخل تلك اللحظات للأبد، وقتها حتماً سيرفض عقلك تصديق ذلك وقد تصاب بالجنون......
أنطلقت الرحلة رقم 606 من مطار القاهرة( cAl ) إلي مطار سيدني ( sYD ) الساعة 05:30 صباحاً علي متن الطائرة "إيرباص إيه 320 " التي كانت تقل 140 راكباً ، وحلقت الطائرة في الفضاء وهي ترتفع عن الأرض 5000 قدم حول المطار ، في حين تابع برج الملاحة الخاص بالمطار أنطلاق الرحلة من علي شاشات برج المراقبة وهي تحلق في الفضاء كنقطة صغيرة علي شاشة مبين جهاز الرادار داخل غرفة التحكم الجوية، وفي لحظات أختفت تلك الطائرة من علي شاشات برج المراقبة، مما أصاب طاقم برج المراقبة بالذهول والحيرة الشديدة، وقد تسارعت أنفاسهم بقوة رهيبة وهم يقومون بأبلاغ المسئولين عن ذلك لوضعهم علي آخر التطورات التي حدثت لهم، قبل أن تمر عدة دقائق أخري عليهم وقد ظهرت الطائرة مرة أخري كنقطة صغيرة علي الشاشة من جديد مرة أخري، وهي ترسم أحداثيات جديدة وهي متجهة في مسار جنوني مندفعة نحو هدف جعل الرعب يسيطر علي طاقم برج الملاحة الجوية ممادفعه للهروب بأقصي سرعة من المكان قبل أن ترتطم تلك الطائرة ببرج المراقبة وتنهي حياتهم، ولكن فجأة توقف كل شيء، عندما توقف الزمن خارج برج المراقبة وحل الظلام الشديد علي المكان....
توقفت جميع الأجهزة الحديثة، وأنقطع البث الأذاعي والتلفزيوني عن الكرة الأرضية، وكذلك أنظمة الاتصالات والطاقة عن العمل، وحل الظلام الدامس علي الكرة الأرضية، مما أصاب الجميع بالدهشة الشديدة لما حدث، وفي مكان ما سري تحت الأرض تابع لأحدي الدول الكبري، أجتمع فيه مجموعة من العلماء في كافة التخصصات بعد أن تم عقد أجتماع طارئ لمعرفة ماذا حدث للكرة الأرضية، وتعالت الأصوات داخل القاعة في محاولة لكل واحد منهم شرح وجهة نظره فيما حدث، في حين التزم أحد العلماء الصمت حتي ساد القاعة الهدوء وهو يتقدم نحو المنصة بهدوء، وتطلعت عيون الحاضرين إليه قبل أن يتحدث إليهم وهو يقول لهم معذرة أيها السادة لقد أستمعت لجميع تصريحاتكم الخاطئة عن الذي حدث صباح اليوم، وأعتقد أننا نمر بكارثة طبيعية بكل المقاييس العلمية لن تنجو منها الأرض إلا بمعجزة إلهية، سادت الفوضي ثانية داخل القاعة وتعالت الأصوات مستنكرة حديث الرجل، في حين أبتسم الرجل وهو يطلب منهم الهدوء حتي يستطيع شرح وجهة نظره، والتزم الجميع بالصمت عندما بدأ الرجل في التحدث وهو يقول لهم لقد دخلت الكرة الأرضية فجوة زمنية معقدة، أو التعبير الأدق لقد عبرت بنا الكرة الأرضية داخل ثقب أسود كبير قد أبتلع الكرة الأرضية، وعطل جميع الأجهزة العلمية الحديثة، وحجب ضوء الشمس عن الأرض بعد أن حدث أنفجار شمسي أدي إلي خلل في الأقطاب المغناطيسية في الفضاء، مما دفع بالكرة الأرضية بأقصي سرعة لعبور ثقب أسود يفوق حجم الأرض ثلاث مرات، وعند عبور الكرة الأرضية ذلك الثقب حدثت فجوة زمنية أدت إلي تدفق الوقت وجعله يعمل ببطء أكثر، أن الجاذبية هي خاصية منحني الفضاء والزمن الذي ينسج كوننا هذا ، ونتيجة لذلك أي شيء لديه كتلة يمكن أن يشوه الوقت، ومع وجود كتل أكبر من الشمس بمليارات من المرات يكون للثقوب السوداء أن تتمتع بالكثير من الثقل ، الأمر الذي يترجم إلي العديد من إمكانيات تزييف الوقت، وإذا أقتربت من ثقب أسود، فإن الجاذبية ستؤدي إلي تمدد الوقت، مما يجعل الأمور تحدث ببطء، ومع ذلك فإن الثقب الأسود لايمكن اعتباره كآلة زمن جيد لأنه لاعودة منه فبعد أجتياز نقطة معينة تسمي أفق الحدث، لن تتمكن أنت وأي شيء معك من العودة أبدًا ، ولاحتي الضوء يمكنه العودة بعد دخول الثقب الأسود، مع العلم أن الوقت والزمن يتجمدان عند حافة الثقب الأسود، نظراً لأن قوته الشديدة تساهم في أنحناء نسيج المكان والزمان، نحن نحتاج لمعجزة كبري تدفعنا خارج تلك الفجوة قبل أن تنكمش الكرة الأرضية داخل هذه الفجوة وتتلاشي الحياة من عليها للأبد.

تعليقات