سياسة الحذر والنفس الطويل التى تتبعها مصر مع الأزمات الإقليمية / وطنى نيوز


بقلم الكاتبة / أميمة العشماوى 

سياسة الحذر والنفس الطويل التى إتبعتها مصر فى التعامل مع الأزمات الإقليمية أحرزت قدرا من النتائج الإيجابية وفتحت طريقا يمهد للقيام بدور فاعل يمكنها من الوصول للمقدمة وأصبحت عنصرا رئيسيا تملك زمام المبادرة ولاتنتظر من يأخذ بيدها . فالدور الذى بدأت تلعبه فى التعامل مع الأزمة الليبية جاء من رحم مناخ دولى وحسابات إقليمية معقدة ورؤية سياسية وضعت مجموعة من القواعد والثوابت جنبت مصر الإنزلاق فى مشكلات كثيرة لاتزال هناك دولا تعانى من تداعياتها .
إن المهارات التى تملكها مصر سياسيا ومخابراتيا وجغرافيا تساعدها بسهولة للتخلص من الجلوس على مقعد البدلاء فهى لم تتورط فى الأزمة الليبية وأيضا لم تتورط فى الحرب السورية ولم تلوث يدها بدماء الأبرياء فالأضواء التى سلطت عليها أخيرا لم تأتى من فراغ بل جاءت عقب فترة عصيبة من المعاناة والترقب المستتر خوفا من دخول الأراضى الليبية فى مرحلة عارمة من الإنفلات والفوضى وسط معركة وجدت فيها قوى ضالتها لتصفية حساباتها ودولا أخرى رأت فيها فرصة لإنتزاع النفوذ وفرض السيطرة على الثروات ودولا أخرى حاولت إعادة ترسيم خريطة المنطقة ومن هنا كان التحول التدريجى المصرى من الأنكفاء للإنخراط يستلزم نظرة شاملة للأزمات مع مراعاة الفروق بين أزمة وأخرى والإدراك للحقيقة التى تؤكد أن مصر تحافظ على أمنها القومى عندما تنتقل من مرحلة رد الفعل إلى الفعل وتتخلى عن مواقفها السلبية مهما تكن دوافعها السياسية والأمنية والإقتصادية وتتمسك بسلاح المبادرة فمصر الآن تخطو خطوات كبيرة نحو الإستقرار ونجحت فى تقوية دفاعاتها الأمنية بل إمتلكت قوة هجومية غابت عنها كثيرا الأمر الذى يعزز مواقفها فى المرحلة المقبلة وهى مرحلة للفعل وليس الحذر

تعليقات