كتب : احمد عصام
اتجهت التجارة الخارجية لفلسطين منذ عصر ماقبل الأسرات وعصر الأسرتين الأولى والثانية بشكل رئيسى مع مصر وارتبط إقتصاد وتجارة فلسطين خلال هذه المرحلة بمصر، واعتمدت تجارة مصر مع فلسطين على الطريق البرى حيث لم تظهر لى فلسطين مدن بحرية لها موانئ وذلك قبل الألف الثانى ق.م
ولقد استورد المصريون من فلسطين الزيت والقار والنبيذ وعسل النحل وكانت تأتى هذه البضائع فى أوانى فخارية كبيرة ، ولقد عثر على العديد من هذه الأوانى وهى تتميز بطابع صناعتها الفلسطيني
وتوضح الأدلة الأثرية المصرية اهتمام مصر بفلسطين منذ بداية الأسرة الأولى الفرعونية ، فلقد عثر فى منطقة تل جاث فى وسط جنوب فلسطين بين مجموعة الأوانى الفخارية المصرية على قطع آنية فخارية تحمل إسم الملك( نعرمر) فى داخل السرخ وترجع أهمية هذا الكشف إلى أنه يمدنا بأول صلة مؤكدة بين مصر وفلسطين عن نهاية الألف الرابعة ق.م، كما عثر على إسم الملك نعرمر أيضاً على قطع فخارية فى الحفائر التى أجريت فى موقع (أراد) فى منطقة النقب (وذلك فى عام 1973م) ولقد كانت هذه القطع مكسورة إلى أربع أجزاء وعندما ضمت إلى بعضها ظهر السرخ الملكى الذى يوجد فى قسمه العلوى علامة هيروغليفية مكتوبة بشكل ردئ (نعر) وهى تعنى الجزء الأول من إسم الملك (نعرمر) ويوجد فوق السرح الصقر حور
وكشف فى موقع(( عين بيصور)) فى شمال النقب شرق أراد بخمسة وخمسين ميلاً على قطع كثيرة لفخار مصرى وعلى كتل كثيرة منتظمة الشكل تحمل طبعات أختام ، تؤرخ بعصر الأسرة الأولى ومعظم هذه الأختام خاصه بموظفين وكهنة ، ويبدو من الكميات الكبيرة لطبعات الأختام المكتشفة أنه كان يوجد مجموعة من الموظفين المصريين ذوى المهام المتعددة فى هذه المنطقة وعثر أيضاً بجانب طبعات الأختام الخاصة على بعض طبعات الأختام الملكية ، ومن أقدم أسماء الملوك التى كشف عنها ، طبعة ختم للملك ((جت)) ورغم أن طبعة هذا الختم مدمرة ، إلا أنها يمكن ملاحظة بقايا السرخ والعلامة الهيروغليفية الدالة على إسم الملك وهى الثعبان ، ووجد إسم خلفيته الملك (دن) منقوشاً (محزوزاً) على قطع آنية فخارية وكذلك على طبعة ختم ، ويرجع أيضاً وجود طبعات أختام للملك (عدج إيب) و (سمرخت)
ويرجع من وجود طبعات الأختام والفخار أن المصريين قد إستخدموا (عين بيصور) كمنطقة تجمع دائمة خلال عصر الأسرة الأولى ، كما يشير وجود بعض أسماء ملوك الأسرة فى هذه المنطقة إلى أن ( عين بيصور) كانت قاعدة ملكية على أحد الطرق التى تربط مصر بفلسطين ويمكن أن تشبه فى طبيعتها التواجد المصرى فى (جاث) و(أراد) ، ويمكن أن يشير ذلك إلى أن المصريين قد سيطروا على منطقة الحدود الجانبية لفلسطين خلال عصر الأسرة الأولى وذلك من أجل الأغراض الاقتصادية
وبالإضافة إلى الأدلة الأثرية النصية المصرية التى عثر عليها فى بعض المواقع الفلسطينية فإنه توجد بعض الإشارات التى عثر عليها فى مصر وتوضح إهتمام ملوك الأسرتين الأولى والثانية بفلسطين ومن هذه الإشارات ما ورد على حجر بالرمو ويرجع إلى عهد الملك (جر) وهو تعبير جغرافى يشير إلى أسيا
ولقد ورد على بطاقة عاجية للملك ((دن)) عثر عليها فى المقبرة التى تنسب إليه بأبيدوس وصور فيها الملك وهو يهم بضرب عدو أسيوى ، وقد ركع العدو فوق أرض ميزها الفنان بأنها أرض رملية بعكس الأرض المسطحة التى يقف عليها الملك ، وسجل على البطاقة عبارة ( أول مرة لضرب الشرقيين

تعليقات
إرسال تعليق