بقلم : اسماء صلاح نصر
إمتاز عصر المماليك بالتحف المعماريه المدنية الفريده من نوعها والمتميزه ،وقد كان قصر الأمير بشتاك احد هذه النماذج الرائعة والفريدة، والتي تم بنائه وتشييده علي يد الامير سيف الدين بشتاك الناصري، احد امراء الناصر محمد بن قلاوون وزوج احدى بناته. والذي كان معاصرا الفتره الثالثه من حكم السلطان الناصر (709 _741هـ/ 1309_1340 م ) وقد قتل الامير بشتاك على يد الامير قوصون، والذي كان يعد المنافس الاكبر له ،حيث تخلص منه عن طريق مكيده أعدها له، أدت الى سجنة، بعد ان تم تجريدة من كافه ممتلكاته، وكان ذلك في عهد الاشرف علاء الدين كجك( 742 هـ /1341 م ).
متى تم انشاء هذا القصر ؟
يرجع تاريخ انشائه الى عام 740هـ/ 1339 م. وذلك بأمر من الأمير سيف الدين بكتاش و كان هذا القصر قبلا أحد قصور الخلفاء الفاطميين والذي كان يقع على جزء من أرض القصر الشرقي الكبير، إلا أن الأمير بدر الدين بكتاش الفخري قام بشرائه من ذرية احد الخلفاء الفاطميين ،وقد انشاء به الفخري دورا واسطبلات وعمل على ابقاء ما كان به من مساجد. ثم كان بعد ذلك في يد ورثة بكتاش، فاشتراها منهم الامير بشتاك وارضاهم وانعم عليهم بعد أن أشير عليه بشرائه.
سبب بناء بشتاك لهذا القصر؟
يذكر أن بشتاك كان يشبه يوسعيد ملك التتار، فكان كثير البذخ والحروب وكان على قدر كبير من التنافس مع الامير قوصون، فلما أخذ الامير قوصون قصر يسرى وجدده،رغب بشتاك في انشاء قصر له اتجاه قصريسرى ببين القصرين. فدل على دار الامير بكتاش، فشار بشتاك السلطان على اخذه فرسم له السلطان بذلك،وانعم عليه بأرض كانت داخلها برسم الفراشخاناه السلطانيه. وضم اليه بشتاك دار اقطوان الساقي بجواره ،وهدم جميع المنشآت التي كانت حوله.
عدد المساجد والاثارات التي كانت تحاوط هذا القصر :
كان يحاوطه قبلا أحد عشر مسجدا ،وأربعة معابد من اثار الفاطميين، ودار قطوان أساقي فقام بكتاس بهدم جميعهم ،ماعدا مسجد واحد ابقى عليه وعمله معلق على الشارع،وقام بضم كل هذه المساحات الى القصر
فأنشأ بشتاك القصر وقد طلا على الطريق وارتفاعه اربعون ذراعا و اساسه اربعون ذراعا .
و قد تمكنت لجنة حفظ الآثار العربيه فيما بعد من اكتشاف مسجد لا يزال موجودا تحت القصر.
مكان تواجد قصر الامير بشتاك!
يقع بشارع المعز لدين الله الفاطمي بمنطقه النحاسين بجوار سبيل الامير عبد الرحمن كتخدا وتجاه المدرسه الكامليه وحمام السلطان اينال، وقد بنى هذا القصر على جزء من القصر الكبير الشرقي.
وصف القصر وتكوينه المعماري
أولا :وصفه القصر
يعد قصر الامير بشتاك من أبرز القصور المعماريه المدنيه الفريده التى تحتفظ بمعالمها الاصليه فرغم ما امتدا اليه من اهمال وعدم ترميم وصيانه، الا انه لا يزال يحتفظ بمعالمه الاصليه الجميله والبارزة.
فقكان يتكون من ثلاثه وجهات :
الوجهة الاولى وهي الرئيسيه والتي كانت تطل على شارع المعز بالجهه الشماليه الغربيه، والتي كانت تسمى بالوجهه الغربيه. وكانت هذه الوجه تتكون من ثلاثه طوابق ،بها مشربيات ليست على استقامه واحده، بها رسومات هندسيه في غايه الروعه والجمال.
الوجهة الثانيه تطل على درب ترمز، وهي بالجهة الشماليه الشرقيه ،وتسمى بالوجهة الشماليه وهي تحتوي على عدد من النوافذ المغطاة بأجنحة معدنيه، وتحتوى ايضا على بوابه تؤدي الى دخل القصر .
الوجهة الثالثة والتي كانت تطل علي حارة بيت القاضي، وهي بالجهة الجنوبية الغربيه.
ويقع المدخل الحالي للقصر في الوجهة الشمالية،وهو يتكون من عقد ثلاثي الفصوص. ويمكن الوصول اليه بسلم خشبي مزخرف يؤدي الى باب خشبي عليه كتابات عن منشئ القصر و تاريخ انشائه أما المدخل الاصلي للقصر فهو مسدود حالياً.
ثانيا: تكوين القصر المعماري .
كان يتكون قصر بشتاك من ثلاثه طوابق بقي منهم الطابقين الاول والعلوى، واندثر الطابق الثالث والذي كان يعرف بالحرملك .
فقد كان الطابق الأول (الأرضي) مكون من قاعه، وإسطبلات، ومخازن غلال ،وغرف الخدم ولقد استغل المعماري موقع القصر على شارع المعز فجعل أسفله حوانيت "والتي كانت تقام فيه حفلات الغناء ".
وكان الطابق الثاني (العلوي) كان يضم قاعه الاحتفالات وغرف النوم.
وكانت القاعة الرئيسيه جزء من الطابق الثاني والتي تتكون من دورقاعه الذي يعلوها سقف خشبي مغطاه بالرخام في اشكال هندسيه جميله ويتدلى من الاسقف الخشبية وحدات اضاءه فريده الشكل" حيث كان يتدلى من اركانها الاربعة ثلاثةصفوف من المقرنصات الخشبيه"
كما يتوسط الدرقاعه فسقيه من الرخام الملون تلطف من درجه الحراره في القاعه وكان يحيط بهذه القاعة أربعة ايوانات ( الايوان الشرقي، والايوان الشمالي والجنوبي )
وكان الطابق الثالث (المندثر) مكون من مجموعه من الحجرات والتي كانت تعرف بالحرملك. وهذه الحجرات كانت تطل على القاعه الرئيسيه في الطابق الثاني، عن طريق فتحة باب مؤدية الي ممرات مطلة على الدور قاعه. وكانت هذه الممرات بجوار الايوان الشرقي، حيث لم يكن يسمح للنساء بالجلوس مع الضيوف بالدور الثاني، لذلك كان يسمح لهم النظر من تلك الممرات "النافذات" على ما يجري في القاعه الرئيسيه.
المواد المستخدمه في بناء هذا القصر
يتضح انه تم استخدام مواد ملائمة للبيئه الذي كان يقع فيها هذا القصر، فقد روعى فى ذلك جو القاهره الحار فاكنت الاحجار هي ماده البناء الرئيسيه، حيث توفر عزلاً حرارياً كذلك تم استخدام الرخام في الارضيات في تكسيه الجدران الداخليه وزودت القاعه بفسقيه تتوسط الدرقاعه كما استخدمت المشربيات التي وفرت الخصوصيه، وساعدت على كسر حدة ضوء الشمس وتلطيف الهواء الداخل للمبنى .
وبذلك يعد قصر بشتاك من ابرز واهم المعالم التي توضح لنا مدى بروز وجمال القصور المعمارية التي كانت في العصر المملوكي .فرغم ما مر به من اندثارات وتدهورات، الا انه مازال في ابهته وجماله وقد اوضح ذلك اكثر بعدما تم إصلاح القصر بالأشتراك مع معهد الآثار الألماني بتكلفة حوالي 50مليون جنية .


تعليقات
إرسال تعليق