للمصريين أطول سجل معروف في الحرب والقتال / وطني نيوز

 

كتب : احمد عصام

ربما كان للمصريين أطول سجل معروف في الحرب والقتال، إذ لم تكف مصر القديمة عن المعارك.. فقد أدرك المصري القديم أن الجيوش في حياة الأمم هي سندها ومصدر أمنها والسياج الذي يحميها في حربها وسلمها، ومنذ عصور ما قبل التاريخ والإنسان المصري يتخذ كل الوسائل للدفاع عن نفسه.
إننا كمواطنين جهلة جدًا بمصر، إن أقل مَن يعرف عن مصر هم المصريون».. بهذه الجملة بدأ العالم الكبير جمال حمدان سلسلة كتبه الشهيرة «شخصية مصر» التي رصد فيها تاريخ الإنسان المصري وحضارته الممتدة منذ ألاف السنين، ليقول إننا كأصحاب البلد نعرف أن الجيش حمى الدولة في العصر الحديث دون أن ندرك جيدا، أن هذا الدور قام به جنود مصر منذ آلاف السنين.
ويحكي مجدي شاكر، كبير الأثريين بوزارة الآثار، تاريخ فصل في حياة العسكرية المصرية وهي مرحلة التأسيس الأولى في مصر القديمة لأول جيش نظامي في تاريخ البشرية. 


-    تاريخ جيش الدولة القديمة:-
المعجزات التي يصنعها الجيش المصري، ليست صنيعة اللحظة بل ترجع إلى ما هو أكثر من 5200 عام، حين أسس  أول جيش نظامي عرفته البشرية، وذلك بعد توحيد الملك «مينا»، لمصر بإقليمها الشمالي والجنوبي عام 3200 ق م، فقد أصبح لمصر جيشا موحدًا تحت إمرة ملك مصر الذي أصبح أقوي جيوش العالم القديم، وبفضلة أنشأت مصر أول إمبراطورية في العالم في عصر الدولة الحديثة امتدت من تركيا شمالًا إلى الصومال جنوبا ومن العراق شرقا حتى ليبيا غربًا.
في عصر الدولة القديمة 2686- 2181 ق.م، ابتداءً من عصر بناء الأهرامات كان المصريون مجندين إجباريا في بناء وتشييد المباني موسميا أيام الفيضان والأغنياء كانوا يدفعون البدل لإعفائهم، وكان تسليح الجنود في الدولة القديمة بدائيا، فقد كان عبارة عن هراوات وعصي مثبته في أعلاها حجارة، بالإضافة استعمالهم الخناجر والحراب المصنوعة من النحاس.
وفي بداية الدولة الوسطى تمتع حكام الأقاليم بنوع من الاستقلال، ولذلك كان لكل إقليم قوات تشبه الجيش في الإعداد والنظام والأسلحة، بالإضافة للفرق الخاصة بحماية الملك ذاته، وكذلك حماية البعثات التجارية، وبعثات المحاجر والمناجم، لكن بعدما نجح الملك «سنوسرت الثالث» في القضاء على نفوذ حكام الأقاليم بدأ في تكوين جيش قومي ثابت.
كان احتلال الهكسوس لمصر واستقرارهم أكثر من أكبر الأثر في تطور العسكرية المصرية، فقد استطاع المصريون الاستفادة من تقنيات الهكسوس وتطويرها لخدمة جيشهم فأدخلوا القوس المركب الذي كان مداه أبعد من القوس المصري، وأدخلوا الحصان والعربة الحربية، وأدخل الهكسوس الدروع التي لم تكن معروفة يعرفونها من قبل لحماية الجسم والرأس، فادخلوا القلنسوة فوق الجمجمة والخوذات المعدنية فوق الرأس، أما في عصر الدولة الحديثة تغيرت العقيدة القتالية المصرية من الدفاع إلي الهجوم, وذلك لخلق عمق استراتيجي لمصر في الدول المجاورة، وتامين حدود مصر من خلال مهاجمة الدول الطامعة في احتلال مصر فأصبح لمصر جيشا نظاميا محترفا مدربا ومتطورا جعله يقيم أول إمبراطورية في العالم . 


-    تكوين الجيش :-
تكون الجيش المصري من فرق قتالية مدربة منظمة، وكان النظام العسكري في الميدان صارما يقوم على طاعة الأوامر العسكرية لقائد الفرقة، ويتألف الجيش من قسمين هما «المشاة»، و«راكبو العربات»، والقسم الأخير أكثر ميزة من القسم الأول، ويُعطي ضباطه درجة كُتاب ملكيين.
وتقوم العربات بالهجوم الضخم أو بمساعدة المشاة في مجموعات صغيرة العدد تتكون من 200 رجل تحت إمرة حامل اللواء، وتنقسم الفرقة إلى أربعة أقسام بكل قسم 50 رجلاً، وكانت أعلامهم عبارة عن صور مثبتة في أطراف سيقان من الخشب، و كانت فرق الحرس تقسم إلى صفوف كل منها عشرة رجال وتسير في طوابير منتظمة، وفي عصر الفتوحات العظمى  كان الملك يقوم بقيادة العمليات الحربية بنفسه، وأحيانا كان يشترك في مجلس الحرب، أو يسند القيادة العليا للجيش إلى قائد عظيم، وكانت هناك مناطق عسكرية يشرف عليها ضباط مسئولون.

تعليقات