البحر الأحمر : حنان عبدالله
تاريخ طويل من السرقة التركية العثمانية..
سليمان القانوني سرق الحجر الأسود من مكة..
وفخرى باشا استولى على الحجرة النبوية بالمدينة..
----------------------------------------------
500 عام على سرقة العثمانيين الأتراك للحجر الأسود
---------------------------------------------------
كثيرة هي الكوارث التي حلت على الحجر الأسود المحفوظ في الكعبة المشرفة. ربما كان أكثرها دموية سرقة القرامطة للحجر نفسه في عام 317 هـ، وتغييبه 22 عاما في البحرين بعد ذبح آلاف الحجيج العزل بمكة. ولكن تظل سرقة العثمانيين لعدد 6 من أكبر قطع الحجر الأشهر في الإسلام وتزيين الأضرحة والمساجد العثمانية في إسطنبول بها هي الكارثة الأطول زمنًا، حيث يبلغ على ارتكابها اليوم نحو 500 عام كاملة.
.
لقد سقطت مكة في أيدي العثمانيين دون قتال بعد غزو سليم الأول مصر والشام وإنهاء حكم المماليك عام 1517. وكان قد مر على الحجر الأسود في ذلك الوقت نحو 600 عام كاملة لم يمسه أحد بسوء منذ أعاده القرامطة إلى مكانه في مكة. ولكن مع تربع الحرامى سليمان القانوني على العرش في إسطنبول خلفا لأبيه سليم الأول، فإن الحجر عاد من جديد إلى الواجهة.
.
ذلك أن سليمان، وخلال عمليات ترميم الكعبة، وتجديد مجمع المنشآت الدينية المحيطة بها (وكان المجمع (مصرى) يرجع لعهد الأشرف قايتباي السلطان المملوكي)، أمر رجاله في مكة بكسر قطع من الحجر الأسود، وإرسالها إليه في إسطنبول.
.
كان سليمان القانوني هو الأول من بين آل عثمان الذي يشرع في تعميق الأيديولوجية الدينية لسلالته الحاكمة. فبعد سنوات طويلة، تعود إلى نشأة الدولة العثمانية نفسها، كان ينظر فيها إلى الأمراء والسلاطين العثمانيين باعتبارهم حاملين لسلطات دنيوية فحسب، فإن سليمان عمد إلى إضفاء شكل السلطة الدينية على منصبه بمنح نفسه لقب «خليفة الله»، وهو تعريف للخلافة أصبح من خلاله سليمان القانوني مجاورًا في المكانة للأنبياء والأولياء . وبذلك أصبح السلطان العثماني متفوقًا على حاملي لقب «خلفاء رسول الله، وهو اللقب الذي أخفق سليمان في الحصول عليه بسبب رفض الفقهاء تولية الخلافة الإسلامية لواحد من غير العرب.
.
وقد وضعت واحدة من أكبر تلك القطع في مدخل الضريح الخاص بسليمان القانوني، الذي دفن فيه عام 1566 شاهدة على أن من بالقبر أكبر سارق فى التاريخ.
أما القطع الأخرى التي نهبت من الحجر الأسود، فقد استخدمت في منشآت عثمانية جديدة أقيمت في السنوات التالية لوفاة القانوني. منها القطعة التي زين بها جامع «أسكي» في ولاية أدرنة شمال غربي البلاد. وكذلك أربع قطع كاملة من الحجر زين بها جامع صوكولو محمد باشا في إسطنبول.
.
وقد أمر المعمارى سنان بأن يزين الجامع بقطع الحجر الأسود المنهوبة، فنفذ الأمر وألحق القطعة الأولى وسط أحجار الرخام في مدخل الجامع، والثانية فوق المحراب، والثالثة على مدخل المنبر، والأخيرة تحت قبة المنبر. ثم افتتح الجامع رسميًا عام 1571.
.
اليوم، وبعد مضي 500 عام على خروج قطع الحجر الأسود إلى إسطنبول، فإن تركيا لم تحاول إعادتها إلى موضعها الأصلي في مكة المكرمة كي تلتئم مع الحجر الأقدس عند كل المسلمين، بل تراها في تبجح تشير إلى تلك القطع، باعتبارها جاذبًا للسياحة الدينية إليها. وتقرير «الأناضول» المثير للجدل في مايو من العام المنصرم يقف شاهدًا على ذلك.
.
الأمانات المقدسة
----------------
وإلى جانب قطع الحجر الأسود، الذي تبقت منه قطع صغيرة (نحو 8 قطع)، فقد نقلت تركيا عبر ما عرف بقطار الأمانات المقدسة عام 1917م كل الآثار والهدايا التي أهديت لحجرة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) على مدار 1300 عام دون أن تستثني شيئا.
.
ووثقت الدولة العثمانية الكنوز المنقولة باعتبارها "أمانة"، والتي تضم مصاحف أثرية، ومجوهرات وشمعدانات ذهبية، بالإضافة إلى سيوف ولوحات مرصعة بالألماس، وما لا يحصى من المباخر والعلاّقات وغيرها من القطع التي بلغت أكثر من 390 قطعة نفيسة.
.
ومن أبرز المقتنيات الموجودة في تركيا اليوم، والمعروضة في متحف توبكابي بإسطنبول، بردة النبي، ورايته (الحمراء)، ومكحلته، ونعله، ورباعيته، وخصلة من شعره.
.
وكان يعتقد أن الآثار النبوية ستعود يوما ما بعد الحرب إلى مكانها الأصلي، إلا أن التقلبات السياسية وزوال الدولة العثمانية وغيرها من التطورات حالت دون ذلك، في وقت اعتبرت فيه الدولة التركية الحديثة أن الكنوز النبوية هي جزء من إرثها التاريخي المملوك لجميع المسلمين.
.
ونفت تركيا في أكثر من مناسبة أن تكون قد استولت أو "سرقت" الآثار الشريفة، وسط استغراب بعض الباحثين، وتساؤلات حول شرعية وجود هذه الأثار في تركيا بدل مكانها الطبيعي في الحجرة النبوية الشريفة بالمدينة المنورة.
إن "ما قامت به تركيا لايمكن غفرانه ولا التغاضي عنه.. وعلى الأتراك إعادة ما سرقوه من الآثار النبوية الشريفة".
وأعتقد أن التجارب في العالم تؤيد هذا، فالكثير من الآثار المصرية المنهوبة على سبيل المثال أعيدت إلى مصر.. وهذا ما يجب أن تفعله الدولة التركية الحالية مع دفع تعويضات عن تلك السرقة الكبرى".
.
كشفت «إندبندت عربية» عن وثائق بريطانية يعود تاريخها لـ 97 عاماً، تكشف نهب الدولة التركية لمقتنيات من حجرة الرسول (ص).
وتكشف الوثائق البريطانية ما قامت به الدولة التركية أبان الحرب العالمية الأولى، عندما أرسلت الدولة العثمانية فخري باشا للمدينة المنورة بحجة حماية المقدسات بها.
.
ونقلت محتويات من الحجرة النبوية المقدسة، على متن قطار متوجه من الحجاز إلى اسطنبول، عام 1917، وأكدت «إندبندت عربية» في تقرير نشرته الجمعة 31 يناير، أنه بناءً على أوامر فخري باشا لجنوده تم نقل أعلى وأثمن محتويات الحجرة النبوية من ذهب، وقناديل ومصاحف.
.
"إن العثمانيين سرقوا المهن والمواهب العربية فقد عمد الأتراك العثمانيون خلال جرائم "السفر برلك" التي اجتاحت العالم العربي نهاية القرن الثامن عشر على ترحيل كل أصحاب المهن العرب في مصر وفلسطين وسوريا ولبنان والمدينة المنورة والعراق، وإجبارهم على نقل مهنهم وحرفهم إلى تركيا.. ولولا أولئك الأجداد العرب لما عرفت تركيا بالمهن الحرفية في العمارة والمطبخ والأعمال اليدوية والنقوش وخلافه".


تعليقات
إرسال تعليق