قهوة "علي الهندي" اقدم و اشهر تجمع سياحي بالإسكندرية


كتابة و تصوير : بيشوي ادور

لا تخلو شوارع مصر وحاراتها من المقاهي الشعبية، بعضها اشتهر برواده  من الفنانين أو المثقفين، ولا تخلو هذه المقاهي من الذكريات والحكايات، لدرجة دفعت الإعلامية الراحلة سامية الإتربي، لتسمية برنامجها الشهير بـ”حكاوي القهاوي”، وكذلك لا تخلو الأفلام السينمائية من مشهد المقهى، والأحاديث الجانبية، أثناء تدخين “الشيشة”، أو احتساء فنجان القهوة، أو كوب الشاي .


في الإسكندرية وبالتحديد في منطقة المنشية، وبحري العريقة، تنتشر المقاهي التراثية التي كانت شاهدة على ذكريات خالدة، تملكها أسر توارثتها جيلًا بعد جيل، ومعظمها كان ملكًا للخواجات، المرادف المصري لأصحاب الجنسيات الأوروبية، خاصة اليونانيين، الذين اشتهروا بامتلاك المقاهي والبارات في الإسكندرية .


في ميدان المنشية، بعد أن تسير لتقترب من زنقة الستات، ستتوقف على بعد أمتار من الزنقة، لتمر داخل ممر جانبي، لتجد نفسك في مواجهة ورشة لصناعة الورق والحلوى، وإذا سرت قليلًا ستجد كراسي مقهى “هندي” التراثي مقصد الكثير من الشباب والفنانين والمثقفين تقع بين بنايات تحمل طرازا آثريا فريدا وتعتبر قهوة الهندي أهم مقهى للصم والبكم بالإسكندرية، قبل أن يكون أحد أقدم المقاهى فى المدينة بشكل عام .


كانت القهوة ملكا لسيدة يونانية اسمها "ماريا خرتيوباس" والتي شاركت مواطنا مصريا يدعى علي الهندي والذي اشتري منها نصيبها بالمقهى في وقت لاحق حتى اكتسبت اسمه واحتفظت حتى وقتنا الحالي، وجرى استخدام المقهى كمخبأ لحماية المواطنين خلال فترة الحرب العالمية الأولي والثانية.
وفي فترة التسعينيات اكتسب المقهى اسما جديدا بين مرتاديه هو "خبيني" ويرجع سبب التسمية إلى أن موقع المقهى والممرات المؤدية إليه لايمكن رؤيته بسهولة من الشارع الرئيسي، رغم أن المقهى يطل على الشارع من 3 ممرات
أما أكثر ما يميز المقهى، الأسقف الزجاجية "الشخشيخة" التي تربط 3 عقارات علي الطراز الإيطالي ببعضها، ويقع موقعه في المساحة الواصلة بين المباني الثلاثة، وهو أيضا المقهى الذي جرى فيه تصوير مشهد العزاء الشهير في فيلم ملاكي إسكندرية. 


لم تكن مقاهٍي للتسلية فقط، بل كانت أماكن لتجمع المثقفين والتجار والسياسيين وأبناء الجاليات الأجنبية وكذلك البسطاء من عامة الشعب، حتى اكتسب كل منها شهرة واسعة باتت معروفة لكل أبناء الإسكندرية على مدار عقود طويلة، لتحتضن بين جدرانها العشرات من حكايات الناس بمختلف الثقافات والجنسيات . 


ومن أهم رواد قهوة ”علي الهندي” من الفنانين حسن الأسمر الفنان السكندري والفنان مصطفي كامل المؤلف والمغني المشهور، والفنان الكوميدي سعيد صالح، و الفنان سيد زيان أيضا، و المطرب سمير الإسكندراني الفنان العالمي الذي يغني بأكثر من أربع لغات، و الفنان مظهر أبو النجا ، وصاحب الصوت الحنجري العذب علي الحجار، وعبد الباسط حمودة،وغيرهم الكثير، فهي المكان المفضل لعدد من نجوم سواء نجوم الفن أو لاعبي كرة القدم بل والفنانات السيدات أيضا.


واشتهر المقهى بطراز أثري يجذب طلاب الفنون الجميلة، إضافة إلى اهتمام طلبة معاهد التمثيل بتصوير أفلامهم ومشروعات التخرج فيه، مثل فيلم “ملاكي إسكندرية” لأحمد عز .

يقول طارق هندي، ابن علي هندي، مالك المقهى، إنه يدير المقهى بمساعدته شقيقه حسن، وأنه يحرص على المحافظة على تراث المقهى الذي كان ملكًا في يوم من الأيام لسيدة يونانية تدعى “ماريا خريستو بانيس”، بالمشاركة مع والده على الهندي، لكن اشتهر  المقهى منذ إنشائه باسم قهوة على الهندي، المقهى موجود وسط مبان سكنية تراثية، كان يطلق عليها قديمًا “الوكالة”، وهي مكان يتكون من عدة بنايات بمداخل خاصة بها، تنتشر فيها المحلات التجارية لافتا انه أنشأ صفحة على الفيس بوك لينشر صور المقهى و يتحدث عن تاريخه و يروج للمقهى و تحمل الصفحة اسم “قهوة علي هندي"

واضاف هندي، ان بعد أيام الحظر الذي فرضته الحكومة مع إغلاق بعض الأماكن لمواجهة فيروس الكورونا وغلق المقاهي، وبعد نحو أكثر من 90 يومًا تم الفتح مجددا مع إجراءات احترازية للوقاية من هذا الوباء، ومع عودة الحياة والتعايش مع الوباء ورجوع الحياة إلى طبيعتها جاء قرار الحكومة بإعادة فتح المقاهي بعد شهور من الإغلاق بسبب انتشار فيروس كورونا، وفقًا لما أعلنه رئيس الوزراء وطرح علينا شروط واجب فعلها علينا رغم أنها مكلفه، بل نتباعها بحذافيرها دون أي أخلال في جودة المشروبات التي تقدم للزبون ودون زيادة سعر المشروب بالرغم من أننا استبدلنا الأكواب الزجاجية بأكواب الشرب ذات استعمال المرة الواحدة وهي مكلفه علينا

مشيرا انه فبغض النظر من إعادة فتح المقاهي مرة أخرى بعد أيام الحظر وقفل المقاهي ، إلا أن هناك العديد من الإجراءات الاحترازية التي فرضت علينا كأصحاب مقاهي وهي مكلفه بالنسبة لنا،ولكن يجب علينا كأصحاب المقاهي والعاملين بها اتخاذها، من أجل سلامة الزبائن، والتي بدورها ستؤدي إلى تغير كبير في “قعدة القهاوي” التي اعتاد عليها المواطنون في زمن ما قبل وباء الكورونا .

تعليقات