المحلل السياسى : سامى ابورجيلة
كثيرا مانسمع هذه الأيام عن حرب وشيكة بين القوات المصرية المتمركزة على حدودنا المصرية من جهة الشرق ( ليبيا ) وبين قوات الوفاق الوطنى بقيادة ( السراج ) المدعومة بتركيا .
وربما يتبادر الى ذهن القليل من المتابعين للأمور أننا سنخوض تلك الحرب بالوكالة عن الجيش الوطنى الليبى بقيادة ( حفتر ) .
ولكن غاب عن الجميع أن مصر لاتتدخل فى شئون داخلية لأية دولة ، ولا تنحاز لأى طرف ضد طرف فى اية دولة .
ولكن كل مايهم مصر هو تأمين حدودها من جميع الجهات ، ومنع أى تسرب من الحدود بما يهدد عمق أمنها الداخلى ، ولاتفكر فى غير ذلك .
ثانيا : إن مصر حينما تتدخل فتدخلها من اجل أمن حدودها فقط ، ومصر لاترسل أية قوات لها خارج حدودها ، حتى لو طلبت إحدى الجبهات منها ذلك ، فمصر كل مايشغلها تأمين حدودها ، وعمقها الاستراتيجى .
ثالثا : مصر ترى بحسها الأمنى والمخابراتى ان دخول قوات تركيه للعمق الليبى هو تهديد مباشر لها من تلك القوات ، وذلك لما يأخذه الرئيس التركى ( رجب طيب أردوجان ) من موقف معادى لمصر ، ومعلدى لشعب مصر منذ أن خلع الشعب المصرى جماعة الأخوان ورئيسهم ( محمد مرسى ) عن حكم مصر فى ٢٠١١ .
إذا تركيا تقف فى موقف معادى ليس من القيادة المصرية فحسب ، ولكن موقفها المعادى ضد الشعب المصرى وإرادته الحرة التى إنحاز لها الجيش ، لذلك دخول تلك الدولة ( تركيا ) فى الشأن الليبى هو تهديد مباشر لمصر ، وحدودها ، فكان لزاما على مصر حماية حدودها .
ولكن .. مع كل ذلك أقول للجميع ان الحرب ليست نزهة فى أى وقت من الأوقات .
بل مهما كنت قويا فالدخول فى معركة حتى لو كانت لك اليد العليا فيها فلها حسابات مختلفة ، واستراتيجيات مختلفة .
وللقيادة العسكرية المصرية لما لها من خبرة فلها حساباتها ومعادلاتها ، وتحسب لكل شئ حساباته بدقة ، ولاتسير حسب هوى الشارع الذى لايطلع على دقائق الأمور .
لذلك نقول فى النهاية نحن لسنا مع حفتر ضد السراج ، ولا مع الجيش الليبى ضد الوفاق ، ولكن نحن مع أمن بلدنا ، وحدوده ، وضد أى طرف يهدد أمننا مهما كان .
ومن المعروف والجلى الواضح أن السراج والوفاق ذات التوجه الأخوانى ، والذى أستدعى القوات التركية ذات التوجه المعادى لمصر هو من بدأ التحرك .
وحتى الآن مصر لاتتدخل فى الشأن الليبى إلا من أجل تأمين حدودها البرية والبحرية والجوية ، ولايعنيها اى شئ آخر.
هذا حتى لايختلط الحابل بالنابل ، وحتى يعرف الجميع اننا ندافع عن أمننا ، وعن عمق مصر الاستراتيجى ، ولاشئ بخلاف ذلك

تعليقات
إرسال تعليق