نأمل أن نجدد سبل حياتنا ، ونغير رؤيتنا لأشياء كثيرة فيها وأن نبتكر قيما جديدة لم لا ؟
انني أعلم إن التحرر من القيود سريعة الزوال ، وهناك حيث تتكسر القيود ، تتكون قيود جديدة وإستعبادات جديدة تتهيأ ، وهناك حيث يكون التحرر غير قادر على توليد الحرية ، يحفر طرق قمع جديد .
يقول أهم ما يجب أن يدرس الأطفال بالمدرسة هو :
- كيف يتعاملون مع الأخطاء لأنها أكثر ما سيواجههم في حياتهم .
يحكي الفيلسوف وعالم الإجتماع
( إدغار موران ) .
أنه كان يقف ذات يوم في إحدى إشارات المرور ، عندما وجد سيارة مسرعة تقطع الإشارة الخضراء ، وتصطدم بشاب يقود دراجة .
يقول موران : ذهبت بسرعة إلى الشاب فوجدته سليماً ، فإلتفتت إلى سائق السيارة أوبخه على خطأه ، لكن الغريب أن السائق أنكر وبشدة كونه مخطئ .
وجاء الشرطي وبدأ في سماع شهادة الشهود، فوجئت وقتها أن الشهود أجمعوا على أن صاحب السيارة لم يخطئ ، والأشد غرابة أن سائق الدراجة نفسه شهد بأنه هو المخطئ ، وأن الإشارة كانت حمراء ، وهو الذي خرج فجأة أمام السيارة .
كانت دهشة موران كبيرة
وتساءل : ماذا حدث فعلاً ؟.
ويجيب : الذي حدث أن رؤيتي لخطأ سائق السيارة لم تكن بناء على واقع شاهدته ، وإنما كانت بناء على قوالب منطقية في ذهني تقول بأن السيارة هي التي تصدم الدراجة ، والقوي هو الذي يجب أن يلام حين يشبك مع ضعيف.
الخطر الذي رآه موران هنا هو أن العقل قد يكمل صورة ، بل قد يخترع صورة ليست موجودة في الأصل ، ويدفع بها إلى الوعي ليؤمن بها ، ويدافع عنها ، ويحارب من أجل إثبات صحتها .
والحقيقة أن هذا ما يحدث لنا جميعاً، وبشكل لا إرادي!
ويتحكم في جزء غير هين من مواقفنا في الحياة
نعم ثقافةالإحتجاج لهاحدود تختلف من عقل الى عقل أخر حسب القيم ، والعادات ، والتقاليد والعرف المتبع .
وتوجد قصه أخري
بكم تبيع صاحبك ؟
.مقالة أعجبتني ...لدرجة أنني قرأتها أكثر من مرة....
سمعت مرةً أحد كبار السن يروي مثلاً على شكل حِوار بين شخصين :
قال الأول : بكم بعت صاحبك ؟؟؟
فرد عليه الآخر: بعته بتسعين زلة.
فقال الأول : ( أرخصته) أي بعته بثمن زهيد !!
تأملت هذا المثل كثيراً ..
فذُهلت من ذلك الصديق الذي غفر
لصديقه تسعةً وثمانين زلة، ثم بعد زلته التسعين تخلى عن صداقته !
وعجبت أكثر من الشخص الآخر الذي لامه على بيع صاحبه بتسعين زلة وكأنه يقول تحمل أكثر !! فالتسعون زلة ليس ثمناً مناسباً لصاحبك .. لقد أرخصت قيمته !
ترى كم يساوي صاحبي أو صاحبك من الزلات ؟
بل كم يساوي إذا كان قريباً أو صِهراً أو أخاً أو زوجاً أو زوجة ؟
بكم زلة قد يبيع أحدنا أمه أو أباه ؟ بِكم ؟
إن من يتأمل واقعنا اليوم ويعرف القليل من أحوال الناس في المجتمع والقطيعة التي دبّت في أوساط الناس ..
سيجد من باع صاحبه أو قريبه أو حتى أحد والديه بزلةٍ واحدة ..
بل هناك من باع كل ذلك بلاذنب سوى أنه أساء الظن أو أطاع نماماً كذاباً !
تُرى هل سنراجع مبيعاتنا الماضية من الأصدقاء والأقارب والأهل وننظر بكم بعناها ؟
ثم نعلم أننا بخسناهم أثمانهم ..
وبعنا الثمين بلا ثمن !
ترى هل سنرفع سقف أسعار من لازالوا قريبين منّا .
إن القيمة الحقيقية لأي شخص تربطك به علاقة لن تشعر بها إلا في حالة فقدانك له بالوفاة .
فلا تبع علاقاتك بأي عدد من الزلات مهما كثرت!!
وتذكر قوله تعالى:
﴿ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَالله يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾.
لا جدوى من قُبلة إعتذار على جَبين ميت غادر الحياة.
استلطفوا بعضكم البعض وأنتم أحياء
أمحِ الخطأ لتستمر الأخوة
ولا تمح الأخوة من أجل الخطأ !!

تعليقات
إرسال تعليق