بقلم الأثري :- بهاء ثروت ذكي
معبد بن عزرا اليهودي :- هو من أقدم المعابد اليهودية في مصر، وله أهمية واسعة وكبيرة بسبب الاكتشافات التي جرت فيه. فبالفعل، اكتشف يعقوب سفير في أواخر القرن التاسع عشر (جنيزة المعبد) والتي تشمل على 140000 قصاصة من ورق الكتب. هذا الأرشيف يعطينا معلومات هامة عن التاريخ الاقتصادي والاجتماعي والديني للطائفة اليهودية، ودرس هذا الأرشيف من بعد الباحث سليمان شيشتر .
اصل المعبد اليهودي :- المعبد في الأساس كان عبارة عن كنيسة تسمى "كنيسة الشماعين" وهو من أكبر المعابد اليهوديه في مصر ويقع في مصر القديمة وبالتحديد في منطقة الفسطاط ، ولكن وفقا للمؤرخ "المقريزي" فإن المعبد اليهودي كان في الأصل كنيسة مسيحية، وبيعت في عام 882م لليهود في سبيل جمع مبلغ ما من المال نتيجه الضرائب التي فرضها احمد بن طولون علي المسحيين في ذلك الوقت ، وقد دفع فيه "إبراهام بن عزرا" وقتها مبلغ 20000 دينار وسمي المعبد بهذا الاسم نسبة إلى "عزرا الكاتب" أحد أجلاء أحبار اليهود، ويسمى أحيانا بمعبد الفلسطينيين، أو معبد الشوام. ويعرفه الباحثون واليهود المحدثين "بمعبد الجنيزا" نسبة إلى مجموعة وثائق الجنيزا الشهيرة التي وجدت به عام 1890
تاريخ المعبد اليهودي :-
المعبد هو أقدم معابد القاهرة. وتروي قصص يهودية أن موسى كان قد اختار موضعا للصلاة بجوار النيل فيما عرف بعد ذلك بالفسطاط ، وبيعت في وقت ما لليهود، والاستناد لذلك يعود إلى أخبار رويت عن كنيسة باسم القديس ميخائيل في نفس البقعة، ولا أثر لها اليوم، و مؤرخ أن المعبد، أعيد بناؤه مرة أخرى، وساءت حالة المبنى كثيرا حتي قررت الطائفة هدمه تماما وبناؤه من جديد عام 1890. و ساءت أحواله مرة أخرى، إلى أن جددته الحكومة المصرية بالاشتراك مع المركز الكندي للعمارة عام 1991، وتحول إلى مزار سياحي معروف.
الاهميه الدينيه للمعبد اليهودي :-
يروي اليهود أن هذه البقعة هي مكان كان موسى قد استخدمه للصلاة بعد أن أصاب البلاد الطاعون وفقا للقصة المعروفة. وتروي قصص أخرى أن النبي إيليا (إلياهو) كان قد تجلى للمصلين هناك أكثر من مرة، وأن المعبد يحوي رفات النبي إرميا، فضلا عن قصة مخطوطة التناخ القديمة العروفة الآن بـمجلد حلب (Aleppo Codex) التي كتبها الماسورتي موشي بن آشير، ابنه أهارون بن آشير من طائفة اليهود القرائين وقام بتنقيطها لكي تنطق صحيحًا بدون تحريف ونقلت بطريقة ما إلى طائفة اليهود بحلب الشام، ويقال أن هذه النسخة هي التي تم بها ضبط وتنقيح نسخ التناخ الحالية.
وقد استخدم المعبد على مر التاريخ غالبية طوائف اليهود في مصر، فاستخدمه اليهود العراقيين، وهم اليهود القرائين واليهود الشاميين، والأشكناز، والسفرديم، وانتهى به الحال كمعبد لليهود الربانيين بعد انتقال طائفة اليهود القرائين إلى قاهرة المعز في العصر الفاطمي وهم الذين يتحدثون العربية كلغتهم الأصلية.
الجنيزا :-
الجنيزا هي عبارة عن مجموعة من الورق والوثائق التي لا يجوز إبادتها أو إهمالها أو التفريط فيها وفقا للديانة اليهودية، وخصوصا إذا ضمت اسم الله بين ثناياها، وإنما يتم تخزينها في غرفة معزولة في الكنيس أو المعبد لأجيال، واشتقت من هذه الكلمة كلمة جنازة بالعربية، أي الدفن أو الدفينة. لأنه يجب بعد كل مدة جمع هذه الوثائق ودفنها في المقابر. و قد عثر في هذا المعبد على مجموعة من الوثائق غاية في الندرة والتي يمكن منها تأريخ أوضاع اليهود المعيشية لقرون طويلة، وأحوال مجتمعهم ككل. وتقسم لمصدرين : مصادر وثائقية، ومصادر أدبية.
الوصف المعماري للمعبد اليهودي :-
المعبد في الأصل تم تخطيطه على الطراز البازيليكى المستمد من أصل رومانى وهو مكون من طابقين شأن عدد كبير من المعابد والمحافل اليهودية، الأول يستخدم للمصلين من الرجال والثاني لصلاة السيدات، والمعبد يستقبل القدس، ويحوي صفين من الأعمدة الرخامية ذات التيجان البديعة، وينقسم إلى ثلاثة أقسام، أكبرهم هو الأوسط الذي تعلوه (شخشيخة) أو فتحة الإنارة والتهوية وفي وسطه منصة الوعظ وحولها مقاعد المصلين، والهيكل في الجانب الشرقي، ويحوي تابوت العهد ولفائف التوراة. و لا زال هناك إقبال كبير على زيارة المعبد من مختلف سياح العالم، على اختلاف دياناتهم واتجاهاتهم، لما له من قيمة جمالية، وتاريخية.
_ تعكس الأشكال الزخرفية لهذا المعبد، الفن الذي نجده في مصر مع تأثراته واستعاراته المتعددة سواء كانت من العصور القديمة أو البيزنطية أو الإسلامية.
_ وتاريخ إنشاء المعبد غني بالرموز، فمن الروايات العديدة، يقال أن المعبد بُني بقرب المكان الذي اختاره النبي موسى عليه السلام للصلاة بقرب النيل. وسمي المكان بحصن بابليون بمصر القديمة. كما تذكر الروايات بأن موسى وإرميا سجدا في هذا المكان، حيث بنى إبراهام بن عزرا خلال زيارة له إلى مصر عام 1115 قادما من القدس، هذا المعبد الذي يحمل اسمه، ويظهر إذا أن هذا المكان كان في الأصل عبارة عن معبدا يهوديا ثم بنيت علي انقاضه كنيسه لتكريم رئيس الملائكه ميخائيل ثم تحولت فيما بعد الي معبد يهودي .


تعليقات
إرسال تعليق