اللوحات الجنائزيه"شواهد القبور"في الدلتا ومصر الوسطي في الفن القبطي / وطنى نيوز



بقلم الأثرية:- سلمي صادق

هذه اللوحات عباره عن لوحات تذكاريه كانت تصنع من الرخام او الحجر والغرض منها التعريف بصاحب القبر ،حيث ان اغلب هذه الشواهد كانت تحتوي علي اسماء اصحابها وتاريخ ميلادهم ووفاتهم ،وكانت تزخرفها مناظر دينيه،وتتميز هذه اللوحات بأنها تعطينا مدلول ثقافي وحضاري عن هذه الفتره ويتم التعرف ايضا من خلالها علي اعتقادهم عن العالم الآخر ، فهي توضح نظرة الحضاره القبطيه للعالم الآخر وكيفية الحساب ،كما ان الهدف منها كان تخليداً لذكري صاحبها .
كما يجب الذكر ان شواهد القبور توضح مدي الاندماج بين الحضاره المصريه القديمه والحضاره اليونانيه ، كما نجد ان شواهد القبور فكرتها تتنافي معي المقبره الفرعونيه ، حيث ان شواهد القبور تتواجد في نفس مكان المقبره ، اما في الحضاره الفرعونيه كان المصري القديم يقوم بإخفاء المقبره خوفاً من ان يسرقها اللصوص
ويجب الذكر ايضا ان عند دخول المسيحيه اصبح شاهد القبر عنصر اساسي من منحوتات المقبره ولكنها تطورت فنياً حسب التطور السياسي والفني لوجود المسيحيه داخل الامبراطوريه الرومانيه .
-تنقسم هذه الشواهد (اللوحات الجنائزيه ) الي ثلاثة انواع : لوحات الدلتا ، لوحات مصر الوسطي لوحات الصعيد .
_سوف نتحدث في هذا المقال عن لوحات الدلتا ومصر الوسطي بالتحديد :
_هذه اللوحات تتميز بوجود الهئيه الأدميه في وسط اللوحه الجنائزيه بحجم كبير ،. ووجود الأساطين ذات التيجان التي تأخد الشكل الكورنثي مُتأثراً بالفن اليوناني والروماني .
_سوف نتحدث عن بعضاً من الأمثله لهذه اللوحات للتوضيح بشكل ابسط :
_اللوحات الجنائزيه في الدلتا :
١_شاهد قبر لراهبه تسمي روديا :-
_مادة الصنع : الحجر الجيري .
_الفتره الزمنيه التي يرجع لها : القرن الخامس الميلادي .
_متحف فنون العصور المتأخره والبيزنطيه في برلين .
_الوصف : يظهر النقش علي هيئة مقصوره صغيره بسقف جمالوني مدبب من أعلي ، حيث أنه يأخذ الشكل الهرمي أو البن بن وهذا تأثير مصري قديم ، ويستند هذا السقف علي عتب مستعرض كُتب عليه اسم روديا باللاتيني ،ويستند هذا العتب علي أعمده كورنثية الشكل ذات تأثير يوناني وروماني ،وهذا الشكل يميز لوحات الدلتا ومصر الوسطي ، وهو ظهور الهئيه الأدميه في المنتصف بحجم كبير ، ويوجد علامة العنخ في منتصف السقف الجمالوني وهي تمثل الحياه ، ويوجد زهره في الوسط تشير للمسيح عليه السلام ، وهذه العلامه تأخذ شكل الصليب ذو العروه وهذا تأثير مصري قديم ، ويوجد تحت العلامه أول وأخر الحروف الأبجديه اليونانيه وهي الآلفا والأوميجا وهي ترمز للبدايه والنهايه او الحياه والموت .
_وهنا تظهر روديا كسيده تقف في منتصف اللوحه بحجم كبير وترفع يديها لأعلي وذلك يدل علي التعبد وطلب الحياه وهي تأثير مصري قديم ، وتظهر روديا وهي ترتدي وشاح يغطي شعرها ويظهر منه هاله نورانيه أيضاً ، وتظهر روديا بملامح ركيكه تشبه رسوم الأطفال وهو من سمات الفن القبطي حيث انه فن تجريدي بسيط ، ونجد ان الجسم يأخذ شكل المستطيل والرأس علي شكل دائره ، وعدم مراعاة النسب التشريحيه عن قصد بعداً عن الوثنيه ، حيث ان الذراعان والساقان ضعيفان علي عكس جسدها الممتلئ ، ونجد أيضاً تركيز علي العيون لأنها مرآة لصاحبها والعيون مستديره وابتسامه خفيفه علي الشفاه ،والملابس بها ثنايات عديده وهذا تأثير يوناني روماني .
_اللوحات الجنائزيه (شواهد القبور) مصر الوسطي :

_شاهد قبر غير معروف اسم صاحبه :
-مكان العثور : منطقة الشيخ عباده في المنيا أو منطقة انطونيوس .
-مادة الصنع : الحجر الجيري
-الوصف : وجدت هذه اللوحه في أنطينوبوليس وسميت هذه المنطقه نسبه لأنطونيوس ، وهو غلام صغير كان صديق عزيز للامبراطور هادريانوس ، وذات يوم حلم الامبراطور هادريانوس حلم كان تفسيره أنه يجب أن يفديه احد بروحه لسلامة حياة الامبراطور ، فقام انطينوس برمي نفسه في النيل فقام هادريانوس بتسمية هذه المنطقه علي اسمه تخليداً لذكراه ، واصبحت مزارا للقبطيين ، كما تأثرت بها كل لوحات مصر الوسطي ، واصبحت لوحات مصر الوسطي يتمثل فيها اصحابها في هذا السن اي سن الطفوله او ريعان الشباب ، وهنا تظهر الهيئه الادميه في المنتصف بشكل كبير وهذا تقربا له ، او من الممكن ان يكون تقريب لحورس الطفل ويصبح هذا تاثير مصري قديم ، ويوجد جدل حول ان هذه اللوحه لطفل ام لرجل كبير حيث انه يظهر في اللوحه في ريعان الشباب وهذا ارتباط بانطينوس ، وهنا تظهر الهيئه الادميه في المنتصف بحجم كبير ، والمقصوره تاخذ شكل القبو او القوس وهو رمز السماء ، وهنا المتوفي مرتبط بانطينوس او حورس الطفل ، والسقف يستند علي اعمده كورنثية الشكل ، والهيئه الادميه في وضع تعبد جديد وهو يده مفروده بجانب جسده واليدين مفتوحتان بجوار الجسد ، وهذا. الوضع التعبدي تأثير يوناني ، وتظهر ملامح الوجه تشير للبراءه او سن ريعان الشباب والشفاه رفيعه وركز الفنان علي العيون وتظهر كبيره وواسعه حيث انها مراه لصاحبها ومن خلالها تتعرف الروح علي صاحبها ، والنسب التشريحيه ردئيه ومهمله وأصابع الايدي بها استطاله زائده وهذا فن تجريدي يشبه رسوم الاطفال والهدف منه البعد عن الوثنيه وهذا ايضا من سمات الفن القبطي حيث يظهر الجسم علي شكل مستطيل والراس علي شكل دائره.

تعليقات