الكاتبة خليصة بارش لجريدة وطنى نيوز: "الموهبة تصنع التميز والتفرد دائما في مختلف المجالات وليس في الكتابة فحسب" / وطنى نيوز



حاورها/ سعيد. ش

خليصة بارش من أحضان الأوراس ولاية باتنة، مواليد 1984بالقصبات، متحصلة على شهادة ماستر في اللغة والأدب العربي تخصص لسانيات تطبيقية من جامعة الحاج لخضر - باتنة 1 - كاتبة في مختلف الأجناس الأدبية، باكورة كتاباتها رواية " سجين الفولاذ" وهي قيد التصدير، ورواية ثانية بعنوان " أقدار زهرية"، بالنسبة للقصص لها مجموعة قصصية بوليسية بعنوان: " مجرمون من نوع آخر" ولها كتاب مشترك يجمع القلم الجزائري والمغربي بعنوان "أثير الاتحاد"، وكتاب خواطر متنوعة مشتركة مع أقلام جزائرية
مع مشاركات في كتب جامعة ونصوص شعرية وقصصية.

- كيف كانت بدايتك مع الكتابة ؟
حسب ما أخبرتني به أسرتي أني كنت كاتبة أشعار وخواطر وشاركت في مسابقات ولائية وتوجت في العديد منها، وأنا لا أذكر هذه الانجازات بعد فقداني للذاكرة، وما أذكره هي البداية الشعرية التي انطلقت منها في الجامعة في أمسية شعرية نظمها نادي مقام الحكمة الذي يشرف عليه الدكتور شراف شناف، وكنت من الأعضاء الناشطين في هذا النادي، ويومها توضأت كلماتي من بحر الحقيقة لتروي فضول الحاضرين عبر قصيدة موسومة ب "العودة" بحثت فيها عن تفاصيل طريق عودتي لحوض العلم بعد أن جف حبري، شرحت فيها كيف نسعد بثقل حقائب علمنا بعد أن كانت خاوية، قصيدتي الأولى هي ديباجة قصائد وخواطر انسابت على أوراقي بمهل لتمنحني فرصة التلذذ بطعمها، والاستمتاع بتأملها وهي تبعثر بعضا من أميتي وتصنع لي مقاما معرفيا زنزلختا فاح عطره ليصل لمقامكم الذهبي.

- من الذي حفزك وشجعك على الكتابة؟ وما نوع الدعم الذي يحتاجه الكاتب؟
شجعني المفكر وقائد نادي مقام الحكمة الدكتور شراف شناف، وكان هذا في عامي الثاني في الجامعة، حيث عرض علي الانضمام للنادي ولم أكن حينها هاوية كتابة،نادي مقام الحكمة فرصة كل باحث عن الحكمة ضمن أطر ممنهجة لا ينفصل فيها الكاتب عن الوجود بل يتحدان لينتجا رؤية فكرية إبداعية تخدم الأدب في أشكاله المختلفة، النادي فرصة لتكوين النخبة وأنا أدين لمشرف النادي الدكتور شراف شناف الذي أخذ بقلمي ليرتشف من بحر معارفه وحكمته، بالنسبة لما يحتاجه الكاتب المبتدئ بداية عليه أن يثق في كتاباته، عليه أن يقنع نفسه بما يكتب وإذا نجح في ذلك سيتمكن عندها من اقناع القارئ، ثم كما نلاحظ الكتاب الهواة يفتقدون لمنهج ثابت في الكتابة هم كمن يراقص القلم على ايقاع فوضوي، وما يحتاجه ليخرج من هذه القوقعة نوادي وجمعيات تؤسس لنخبة إبداعية أدبية، الكتاب يحتاجون من يتبنى فكرهم وكتاباتهم ويدعمهم معنويا وفكريا ومنهجيا وحتى ماديا ليبدعوا ضمن إطار صحيح يحفظ لكل جنس أدبي ضوابطه وسيرورته.

-هل تعتقدين بأن الكتابة تندرج تحت مسمى الهواية أم الموهبة؟
الكتابة هواية فلا يمكن لشخص لا يملك هواية الكتابة تطويع قلمه لينتج نصوصه الإبداعية، لكن ما يميز كتابة إبداعية عن أخرى هي الموهبة، الموهبة تصنع التميز والتفرد دائما في مختلف المجالات وليس في الكتابة فحسب.

- ما نوع الدعم الذي يحتاجه المبدع المثقف في الوقت الراهن؟
نوع الدعم الذي يحتاجه المبدع المثقف هو دعم مادي بالدرجة الأولى، لأن التفرغ للكتابة يتطلب منه كل الوقت والجهد وهذا يقتضي عدم ممارسة أي عمل آخر يشتت من تركيزه أو يسبب انفصال جزئي أو كلي لمجال إبداعه، فكما نعلم الكتابة ليس مهنة بل هواية، وسبب انقطاع الكثير من المبدعين عنها هو حاجتهم لما يكفل مصاريف أسرهم، وبهذا فقدت الدولة أدمغة إبداعية بوسعها خلق فضاء فكري كان سيثمر انجازات عظيمة تخدم الدولة بالدرجة الأولى.

- ماهي المواضيع التي تتناولينها في كتاباتك؟
بالنسبة لمواضيع كتاباتي هي مستنبطة من الواقع، سواء في أشعاري أو خواطري وحتى القصص، فالنص مهما كان شكله هو في حقيقته محاكاة إما لواقع معاش وإما لواقع نفسي مكبوت، إما يحاكي ماضيا وإما حاضرا أو مستقبلا منشودا، وكلما كان قريبا في محاكاته حقق نجاحه ومقبوليته لدى القارئ، كتبت عن الوطن والحرية، عن الداء والدواء، عن الأم والأب، عن الجريمة والقضاء، عن العقوق والعنوسة، عن اليأس والتفاؤل والموت والحياة، حتى روايتي الأولى كانت إطلالة على عدة نوافذ سياسية ودينية واجتماعية وثقافية، لم أكتف بموضوع واحد ولا زاوية ونافذة واحدة، ربما لأن التنوع يستهويني والواقع يجذب دائما قرطاسي وقلمي.

- مارايك بمستوى الحركة الأدبية الراهنة في البلاد؟
حل ربيع الإبداع في الأدب الجزائري والعالمي بشكل عام، الحجر حجّر الشعوب وقيد تحركاتهم، لكنه بالمقابل حرر أقلامهم لتبدع بكل مهارة، الفرص متاحة لكل كاتب للخوض في ضمار الإبداع، كما أن التحفيز من قبل العديد من المؤسسات دفع بالكثير من الذين هجروا الكتب والأقلام للعودة من جديد لاحتضانها.

- لمن تقرأ الكاتبة خليصة بارش؟
أميل في القراءة للأدب النسوي، فأقرأ لأحلام مستغانمي وهدى بركات و غادة السمان، كما أقرأ لإيلاف شفيق و مارجريت ميتشل وأجاثا كريستي، أما في الشعر فأجد نفسي أتصفح القديم أكثر من الحديث والمعاصر، خاصة الشعر الجاهلي فذائقتي الشعرية معلقة بالمعلقات وشعر الصعاليك، ولقبت في الجامعة بالصعلوكة للمحاكاة الواضحة جدا في أسلوب ولغة كتاباتي بشعر الصعاليك.

- ما محل المرأة في عالم الكتابة؟
محل المرأة في عالم الكتابة كمحل التهميش في صفحات الكتاب - مهمة لكن ليس لها موقع بارز - فالأدب النسوي يحتل حيز ضيق كما تم التضييق عليه بشكل مجحف على أساس غير قادر على محاكاة الواقع باحترافية الرجل، مما يؤكد استمرار القيود المفروضة على المرأة حتى في كتاباتها، رغم تحقيق هذه الكتابات لنجاحات مشهودة، على عالم الكتابة الوثوق في قدرة المرأة على فرض موقع مركزي لها يخولها عنونة الكتاب دونما الاكتفاء بتوثيق الهامش.

- كيف ترين الكتابة؟ بوح؟ عملية استشفاء؟ هروب من الواقع؟ مواجهة مع الذات؟
بالنسبة لي أكتب حتى لا أقع في فخ الكبت، فالكتابة بوح أكتب لأتحرر من كل الإحداثيات وأسافر بلا تأشيرة، فالكتابة حرية، أكتب لأفهم حزن ذاتي وهي تنزف على الورق بدل أن تسمعني الآهات فالكتابة استشفاء، أكتب لأحتجز لحظات الفرح في بعض قصص وروايات فالكتابة حصن، أكتب لأحاور عندما يعجز اللسان عن تحمل ثقل الكلمات، أكتب لأقنع نفسي فإذا ما نجحت في إقناعها إعترفت بأحقية النص في نيل حريته، وأفتح له شبابيك الحرية، عندها لا أراه نصا يخصني بل نصا يدعوني لمشاركته طاولة الحوار فالكتابة حوار.

- ماهي طموحاتك المستقبلية؟
لا يختلف طموحي عن طموح أي كاتب في أن يحظى بشروق الشمس على كتاباته فتبصر عيون القراء وتلقى القبول في عالم الإبداع، كما أطمح في أن يتم تحويل روايتي سجين الفولاء لعمل سنمائي جزائري أشاهده من شاشتي وأنا افتخر بعدم استسلامي حين حاصرني اليأس.

- كلمة أخيرة توجهينها للقراء والمتابعين؟
تسلحوا بالإرادة وأنتم في طريقكم لتحقيق أحلامكم، لا بأس أن تتعثروا لكن لا تستسلموا، قفوا واصنعوا الأثر الجميل، اثبتوا وإياكم أن تميلوا، كونوا قدوة ترافق الأجيال جيلا بعد جيل.

تعليقات