كتبت غاده عبد الوارث
الدكتور سيد محمود محمد عبدالعال مدرس التاريخ الإسلامي بكلية آداب جامعة الفيوم ذكر في دراسة له بعنوان زلزال عام 702ه/1303م وأثره في مصر المملوكية عن أخطر كارثة طبيعية ضربت مصر في عصر المماليك سنوضحها بالتفصيل في السطور التالية
حيث يعد عد الزلزال الذي ضرب مصر عام 702هـ – 1303م، أقوى زلزال تعرضت له مصر خلال العصور الوسطى، إلا أن شهرته لا تنبع فقط من قوته الكبيرة وما أحدثه من دمار هائل حتى أن المصريين هجروا منازلهم وفروا إلى الصحراء
ولكن لارتباطه في أذهانهم أنه جاء عقاب لهم من الله على ما فعلوه في نهار رمضان وما ارتكبوه من مخالفات شرعية بعدما تركوا الصيام والقيام وانشغلوا بالمغاني والحفلات الصاخبة!
وقصة زلزال عام 702هـ، لا تبدأ من لحظة وقوعه بل قبلها ببضعة أشهر، وبالتحديد في الثاني من رمضان الموافق 19 أبريل 1303م، وهو اليوم الذي تمكن فيه السلطان الناصر محمد بن قلاوون من الانتصار على المغول في معركة “مرج الصفر”.
ونتيجة لهذا الانتصار، أقيمت الزينات والاحتفالات في القاهرة وأقيمت السرادقات من باب النصر إلى باب السلسلة بقلعة الجبل، وأصدر السلطان أوامره لجميع الأمراء في مختلف الأقاليم بإرسال كل من يستطيع الغناء أو تقديم فقرات احتفالية وأرباب الملاهي إلى القاهرة للمشاركة في احتفال النصر.
ويقول المؤرخون، إن تلك الاحتفالات شهدت العديد من التجاوزات حتى “تهتك الخلائق ومشى فيهم المنكر والأمور القبيحة” وانتشرت المحرمات في نهار رمضان وجاهر المشاركون بالمعاصي ولم يعد بيت في القاهرة إلا وشارك بشكل أو بآخر في تلك الاحتفالات بعدما “خرج الجميع عن
الحشمة واستحسن الفضيحة”
يؤكد المقريزي أنه “حصل بالقاهرة ومصر في مدة نصب القلاع (السرادقات) والزينة من الفساد في الحريم وشرب الخمور ما لا يمكن وصفه، من خامس شهر رمضان إلى أن قلعت في أواخر شوال”.
وبعد ما إنتهت الإحتفالات بشهرين تقريبا، وفي فجر يوم 24 ذي الحجة 702هـ/ 8 أغسطس 1303م، وقع زلزال كبير أفزع المصريين الذين كانوا نياما، ما كان سببا في هلاك العديد من البشر الذين لم يتمكنوا من الهرب وقضوا تحت الأنقاض.
ويقول المؤرخون الذين عاصروا تلك الظاهرة، أنهم لم يسمعوا بمثلها في سالف الأزمان حتى أطلقوا عليها “الزلزلة العظمى”، كما صاحب وقوع الزلزال هبوب رياح شديدة الحرارة أطلقت عليها المصادر المعاصرة “سموم تلفح فتشوي الوجوه حين تنفح”، وكان الوقت صيفا في شهر أغسطس، وهبت على الوجه القبلي “ريح سوداء مظلمة حتى لم ير أحد أحد قدر ساعة”.
ويقول المعاصرون أن الهزة الأرضية ظلت مستمرة قرابة بضع ساعة، فيما استمرت توابع الزلزال لمدة أربعين يوما، وهو ما دفع أهالي القاهرة إلى الخروج منها خوفا من رجوع الزلزال مرة أخرى، حيث خرج الناس إلى القرافة وأقاموا بها الخيام “وخرجت النساء حاسرات إلى الطرقات واجتمع العالم في الصحراء خارج القاهرة وباتوا ظاهر باب البحر بحريمهم وأولادهم”.
ولم يقتصر الزلزال على مصر والشام بل تعدى حتى وصل برقة وبلاد تونس وصقلية وقابس ومراكز ووصلت قبرص، أما الإسكندرية فكانت من أكثر المدن تضررا به، حيث “ذهب تحت الردم بها خلق كثير وطلع البحر إلى نصف المدينة وأخذ الجمال والرجال وغرقت المراكب”.
ويبدو من حديث المؤرخين أن الزلزال تسببت في حدوث تسونامي على شواطئ الإسكندرية وحتى وصل الموج إلى باب البحر وصعد بالمراكب إلى البر، وهو ما دفع سكان الإسكندرية للخروج من باب السدرة هاربين، ولما سكنت حركة الزالزل عادوا إلى مساكنهم. وللحديث بقية

تعليقات
إرسال تعليق