الزواج وحقوق المرأة في مصر القديمة .. بقلم الكاتبة : مريهان ممدوح مردن / وطنى نيوز




بقلم الكاتبة : مريهان ممدوح مردن

-فعلى الرغم من ذلك التاريخ الطويل الذى يفصلنا عن عصور الفراعنة، والحياة اليومية لقدماء المصريين، وبرغم ما يقال اليوم عن حرية المرأة وعن حقوقها، فإن أمام نساء العالم المعاصر رحلة قد تطول من الكفاح لنيل ما نالته المرأة فى مصر القديمة من حقوق، وما وصلت إليه من مكانة اجتماعية، ومن مساواة بين الرجل والمرأة ربما لا يزال حلما يداعب خيال كثيرمن النساء فى بلدان العالم المتحضر اليوم.
ويكفى المرأة الفرعونية فخرا أنها كانت ملكة تحكم، وقاضية تفصل بين المتخاصمين، وأمًا عاملة، وصانعة ماهرة فى حرف ومهن ربما صارت كثير منها فى عالمنا المعاصر حكرًا على الرجال فقط. بخلاف أى حضارة أخرى، فقد حظيت النساء فى مصر الفرعونية بالمساواة الكاملة مع الرجال، وتمتعن باحترام كبير، وكان الوضع الاجتماعى لكل شخص يحدد من خلال خبراته وعلمه دون النظر لنوع الجنس، وقد تمتعت نساء مصر القديمة بقدر أكبر من الحرية والحقوق والامتيازات بالقياس لحضارات أخرى.

- فقد دعى حكيم من مصر القديمة للأعلاء ‏من شأن المرأة في القلوب وقال :أحبب زوجتك كما يليق بها، قدم لها الطعام والملابس، وأسعد قلبها ما حييت"، وذلك تأكيدا على دورها الذي لم يكن أقل من دور الرجل الذي اتخذها شريكة له في جميع شؤون حياته، فأصبحت معلما بارزا في بناء حضارة تليدة كٌتب لها الأبدية.
- ‏حيث فطن المصريون القدماء إلى أهمية الترابط الأسري، لذا شجعوا الزواج المبكر بمجرد بلوغ الشاب والفتاة السن الذي يسمح بالزواج وتحمل المسؤولية، حفاظا على نسيج المجتمع وتماسكه.
وأطلق المصري قديما ألفاظا مختلفة على علاقة الزواج، من بينها "إر- حمت (إتخاذ زوجة)"، كما أطلق على الزوجة اسم "مريت (الحبيبة)" و"نبت-بر (سيدة المنزل)"، ومن أشهر الكلمات أيضا "سنت (أخت)"، و"حمت (زوجة)".

-وكان يبدو أن الزواج في مصر القديمة لم يعرف التوثيق الرسمي كعقد بين طرفين قبل فترة العصر المتأخر (القرن 11 إلى القرن الرابع قبل الميلاد)، بحسب تقسيم عصور تاريخ مصر القديم.
ويعود أقدم نص يمكن الاطلاع عليه إلى عام 590 قبل الميلاد، كما عُثر على عقد زواج مكتوب بالخط الهيراطيقي في جزيرة الفنتين جنوبي مصر، يعود إلى عهد الملك نختنبو الثاني (359-341 ق.م)، وهو محفوظ في المتحف المصري بالقاهرة، فضلا عن عقد زواج مصري آخر مكتوب باللغة اليونانية، يرجع إلى عام 311 قبل الميلاد.

- فقد كان يتضمن العقد بنودا تصل أحيانا إلى نحو 20 بندا، تحدد شكل العلاقة بين الزوجين تفصيلا مثل: التاريخ، الإعلان (الإشهار)، وطرفي عقد الزواج، وهدية الزوج (المهر)، والمعيشة، والضمان، والانفصال، وحماية الأطفال، والقسم (التعهد)، ومتعلقات شاركت بها الزوجة في المنزل، والمتعلقات المشتركة بين الزوجين، وممتلكات من الوالدين من ميراث، والرهن، والتعويض في حالة الانفصال، والإقرار الختامي، وكاتب العقد، والشهود .
-"تعدد الزوجات"
-‏لم تعرف مصر القديمة تعدد الزوجات إلا في أضيق الحدود، على الرغم من عدم وجود نص صريح يمنعه أو يشجع على ترسيخه، وأرجع بعض العلماء ذلك إلى أسباب طبقية وربما اقتصادية، أسهمت في الحد من انتشار التعدد في المجتمع. ورغم إباحة تعدد الزوجات بين الملوك والنبلاء، إلا أنه كان مقيدا بما يبرره.
تزوج بعض ملوك مصر بأكثر من زوجة لأسباب سياسية، كالملك "أمنحوتب الثالث"، الأسرة 18، الذي اتخذ إلى جانب زوجته المصرية "تي" زوجات من بابل وميتاني وآشور .

-كما تزوج الملك رمسيس الثاني، الأسرة 19، بخلاف زوجتيه المصريتين "نفرتاري" و "إيزيس نفرت"، الأميرة ابنة ملك الحيثيين "خاتوسيل" بعد معركة قادش، زواجا سياسيا يعرف بمصاهرة سلام بين الدولتين، وأطلق عليها "ماعت نفرو رع".
-"أسباب الطلاق"
-‏حث الأدب المصري الرجل على احترام المرأة وحرمتها، حتى لو لم تكن زوجته، تفاديا للانفلات الأخلاقي الذي قد يقود إلى خيانة زوجية ربما تفضي إلى الطلاق إن كان متزوجا، كهذا المقتطف من تعاليم "بتاح حتب" .

-وكان الطلاق حقًا للزوجين ويتم باتفاقهما، وفى حالة حدوث الطلاق بإرادة الزوج دون ذنب اقترفته الزوجة، فكان يجب تنفيذ شرط العقد، الذى أقره الزوج فى عقد الزواج، وكذلك مؤخر الصداق وهو هدية الزواج وقيمتها تكون مسجلة فى عقد الزواج علاوة على ما تحصل عليه من قيمة الكسب المشترك طوال فترة الزواج، وهو ما يساوى ثلث ما كسبه الزوج خلال فترة زواجهما معًا.
-‏أما فى حالة أن تكون الزوجة هى الراغبة فى إنهاء العلاقة الزوجية فيوضح الدكتور ممدوح الدماطى، وزير الآثار الأسبق : ان المرأة كانت تحصل على كل ما سبق ذكره فيما عدا القيمة الكاملة لمؤخر الصداق أى الهدية التى نص عليها فى عقد الزواج، بل يصلها منها النصف فقط، أما إذا اقترفت الزوجة الجريمة الكبرى أو الخيانة وثبت عليها ذلك فكانت لا تحصل على أى مستحقات، كما أنها كانت تحاكم وتعاقب جنائيا.

تعليقات