التحنيط وبدايه رحله البعث ... الأثرية:- نيرة طارق / وطنى نيوز



كتبت الأثرية:- نيرة طارق

كان المصري القديم منذ عصور ما قبل الأسرات يؤمن بالبعث والخلود أيمانا بعقيدته الدينيه وهي ما حدث للأله أوزوريس عندما قتله اخوه الأله ست والقاه في نهر النيل إلي أن وصل للبحر المتوسط ومنه لجبيل بلبنان وحينها بحثت الألهه ايزيس عن جسد زوجها وقامت بتحنيطه بمساعده أنوبيس الذي ارسله رع لكي يساعدها ونفتيس التي كانت تندب هي وايزيس على فقدان أوزير ولكن أصبح أوزير ملك إله مملكه الموتى حينها وبعث من جديد حيث كان المصري القديم يؤمن بعوده الروح الي الجسد بعد الموت لكي يبعث ولكن بشرط أن يحفظ الجسد جيدا ولا يتحلل لكي تتعرف الروح عليه ولذلك حنط أجساد موتاه وحافظ عليها جيدا لكي تتعرف عليها البا (الروح) بعد الموت .
أثرت أسطوره أيزيس في عقيده المصري القديم وجعلته يحنط موتاه كي يصبح كل شخص متوفي مثل اوزير في العالم الاخر ويبعث من جديد وينعم بحقول الايارو (الجنه)في حضره أوزير العظيم في البدايه لم يكن المصري القديم قاصدا لتحنيط جثمان موتاه بل الطبيعه من قامت بذلك حينما قام بدفن موتاه في عصر ما قبل الأسرات ومعهم كل ما يحتاجونه في العالم الاخر وبفضل التربه الجافه وقساوه شمس مصر ورمالها حفظت الجثمان دون تحنيطا والدليل على ذلك مومياء تورين والتي هي محنطه بفعل الطبيعه بدأ المصري القديم عبر العصور تحنيط موتاه عن قصد وأخذ يطور من ذلك الي أن وصل إلي مرحله لا بأس بها في عصر الأسره الرابعه حيث وجدت آنيه كانوبيه وهي الانيه التي كانت تحمل أعضاء المتوفي كالكبد والمعه والرئه والامعاء الغليظه للملكه "حتب حرس" أم الملك "خوفو" ولكن لم يتم العثور على المومياء حيث تمت سرقتها والعثور على تلك الآنيه يفسر أن المصري القديم كان على علم بالتحنيط جيدا في عصور قديمه ... لكن وللأسف بسبب سرقه قبور المملكه القديمه والوسطى لم يسعنا العثور على مومياء كامله أجريت لها عمليه التحنيط الكامله إلي ان وصلت لنا أقدم مومياء كامله وهي مومياء الملك "سقنن رع "من الأسره السابعه عشر وفي هذا المقال سنفسر ونشرح مراحل عمليه التحنيط وهي :-
أين تحدث عمليه التحنيط ؟ وما هي مراحلها وسعرها ومدتها الزمنيه ؟ .
أولُا أين تحدث عمليه التحنيط ؟؟

لم تشير المصادر بالشكل المباشر عن المكان الذي تحدث في عمليه التحنيط ولكن من خلال بعض النقوش التي في المقابر وأغطيه التوابيت تم الأاشاره الي مكان يسمي "وعبت" أي مكان التطهير أو المكان الطاهر ويتفق العلماء على أن هذا المكان كان بجانب الجبانه بالبر الغربي وتم ذكر هذا المكان في برديه "آني" الشهيره ,كما نعرف أن هناك مكان أيضا يسمى "ايبو" وهو مكان خاص بالمياه التي تستخدم في عمليه تطهير الجثمان ,كما ذكر مكان أخر سمي "بر نفر" أي المكان الجميل ومن المحتمل أن يكون هذا المكان خاص بلف اللفائف الكتانيه على جثمان المتوفي وخاص أيضا ببعض العطور الزيتيه التي كانت يتم وضعها على جسد المتوفي من أجل الرائحه الجيده ومعالجه الجسد
ثانياً ما هي مراحل عمليه التحنيط ؟

اول مرحله :- وهي تغسيل المتوفي بالمياه
وذلك لشيئان اولا ازاله الاوساخ عن الجسد وثانيا ارتباط ذلك بعقيده البعث كما يحدث مع الشمس فالمصري القديم امن بأن الشمس تغرب وتموت كل يوم وتشرق من جديد بعد اغتسالها في حقول الأيارو "الجنه" في الأفق الشرقي من السماء ذكرت عمليه الغسل والتطهير على جدران مقبره "جحوتي حتب" بدير البرشا .

ثانيا :- مرحله نزع المخ والأحشاء
وبما أن جسد الانسان يحتوي على نسبه كبيره من الماء مما قد يؤدي الي حدوث التحلل والتعفن فكان المحنط ينتزع جميع الاعضاء الداخليه عادا القلب والكليتين فكان ينتزع المخ من فتحتي الانف او من فتحه اسفل الرقبه من الخلف ثم يقوم المحنط بحشو لفائف من الكتان المشبع بالراتنج او يترك المخ كما خوفا من تهشم الجمجمه اثناء افراغها لكن كان يقوم بوضح حبتين من الفلفل كما حدث مع مومياء الملك رمسيس الثاني ثم يقوم المحنط بأستخراج جميع الاعضاء الداخليه (القلب والكليتين والكبد والرئه والمعده والامعاء الغليظه) وتنظيفها جيدا من بقايا الطعام والدماء ثم يضعها في محلول ملح النطرون مده غير محدده ثم يقوم بدهنها بزيت الأرز ثم يقوم بوضع القلب والكليتين بعد معالجتهم وذلك لأهميه القلب في محاكمه الموتى لأنه مصدر النوايا وكان يقوم بوضع تميمه على شكل جعران تحوي الفصل 30 من كتاب الموتى لكي لا يشهد قلب المتوفي عليه وكان يتم وضع الجعران لان القلب كان من الممكن ان يتحلل فيكون الجعران محل القلب ومن ثم يتم وضع الاحشاء الداخليه كالمعده والمعاء الغليظه والكبد في "الآنيه الكانوبيه"علي هيئه اولا حورس الأربعه .

ثالثا :- وضع مواد الحشو
كان يتم وضع مواد الحشو قبل وبعد عمليه التجفيف وكانت توضع قبل عمليه التجفيف لان أذا تمت عمليه التجفيف والجسم فارغ من الداخل فذلك سيسبب هبوط الجلد وتدهو منظهره ثم بعد عمليه التجفيف كانت توضع لفائف مره أخرى لتحل محل الاعضاء الداخليه في ان يبدو الجسد ممتلئ وطبيعي بعد ازاله الاعضاء منه وأيضا قتل البكتيريا اذا تكونت بالداخل بمواد تقتل البيكتريا حيث كانت مواد الحشو عباره عن ( ملح النطرون ونشاره الخشب العطري والمر والقرفه ولفائف كتانيه مشبعه بالراتنج وهو سائل طبيعي يستخرج من اشجار العرعروالصنوبر) كانت هذه الخطوه هامه جدا حيث كان يجب ان يكون الجسد شبيه بما كان عليه لسهوله تعرف روحه عليه لكي يبعث
رابعا :- التجفيف
كان يتم وضع ملح النطرون بكميات كبيره جدا وهذا الملح يجلبونه من غرب الدلنا في وداي النطرون ليتم التخلص من جميع السوائل التي في الجسد وكانت تستغرق هذه الخطوه 40 يوما وكان يصبح الجلد في هذه العمليه متصلب وعرضه لأن ينكسر وكان يعالج المحنط هذه التغيرات في المرحله الخامسه

خامسا :- صب الزيوت العطريه والدهون
في المرحله السابقه وبسبب انكماش الجلد واستخدام ملح النطرون الذي كان يتفاعل مع الجلد فيصبح لونه بني غامق وهذا هو سبب اغمقاق جلد مومياءات مصر وهذا الرأي العلمي لمن لا درايه لهم بعلوم التحنيط والذين كانوا يريدون ان ينسبوا حضارتنا الي حضارات اخرى بسبب اللون الداكن الذي اكتسبته المومياءات اثر ذلك التفاعل الكيميائي بين ملح النطرون والجلد مما أدى الي الاحتراق ,كما كان يعالج المحنط أيضا في هذه العمليه تفتح مسامات الجلد وأنكماش الدهون اسفل الجلد مما أدى الي صلابته

سادسا :- الخطوه الأخيره التكفين
بعد معالجه الجسد طبيا بالزيوت والعطور كان يتم تكفين الجسد بلفائف كتانيه على مدار أسبوعين وكان يتم لزق لفائف الكتان بعضها ببعض بواسطه الراتنج وفي أثناء التكفين كان يقرأ حين تلف كل لفافه من الكتان فقره من فقرات تعاويذ كناب الموتى من أجل حفظ الجسد كما كان يتم وضع الباروكه والزينه الخاصه بالمتوفي والتمائم كجعران القلب وكان الذي يقوم بهذه العمليه الأخيره كاهن يسمي "سشمو"وتنتهي عمليه التحنيط بوضع القناع الجنائزي الخاص بالمتوفي وكان يصنع كشكل المتوفي لتتعرف عليه البا (الروح) وتندمج مع الجسد فيخلد ويعيش ابديا في رحاب الألهه .

تعليقات