بقلم الإعلامي/ يوحنا عزمي
قلما أن أكتب مقاله إجتماعيه أو أن أتبحر في ظاهره اجتماعيه ، ولكن طالما جاءت الرياح بما تشتهي السفن فكان لابد من التطرق لهذه الموضوعات والظواهر الاجتماعيه لانها أصبحت فجه وكادت أن تكون ظاهره عاديه أو كنوع من التسالي أو ضياع الوقت أو هروب من المشاكل الزوجيه أو ضغوط الحياه ، فأصبح التحرش اللفظي والفعلي ومشاهده المواقع الاباحيه وإرتكاب الفاحشة عبر مواقع التواصل الاجتماعي أمر عادي وطبيعي ومنتشر ليس في مجتمعنا المصري وحده بل إنتشر ليقضي علي الأخضر واليابس وما تبقي من أخلاق في مجتمعنا العربي كله .
وحتي لا نكون سيافين بالباطل علي التربيه الأسرية والمجتمعيه ولا علي الإعلام المرئي من أفلام ومسلسلات مصريه أو عربيه ، فإننا ما زال عندنا ما يحفظ ماء الوجه من تقاليد وعادات وأخلاق ، ربما تكون إندثرت بعض أخلاقنا ولكن ليست جميعها ، ربما تغيرت أحوالنا ولكن من الممكن أن نتمسح بمواكبه العصر التكنولوچي الذي يحاول أن يقضي علي الاخلاق والتقاليد دون أن نشعر ولا نفكر ، ولكن مازالت بعض أعمالنا الفنيه تحمل رسائل هادفه وتغرس صفه جميله وأخره (مسلسل الاختيار) الذي أثر تأثيراً إيجابيا في نفوس الشعب المصري والعربي وخصوصاً الأطفال الذي نمي في نفوسهم الوطنيه والانتماء للوطن .
ولكن الفاجعه الكبري التي حلت بالإعلام العربي والمصري هي المسلسلات التركيه التي أصبحت ناقوس خطر علي الكبير قبل الصغير ، فتلك المسلسلات لا تحمل في طياتها أي صفه من صفات البراءه ، فجميعها تتنافس في الانحلال الذي يتقدم للمشاهد كجرعات في عبوات من الزينه والبهرج ليبتلعها دون مقاومه وهو مسترخي في فراشه والبطئ والإملال وتعداد حلقات المسلسل والتي تتعدي مئه وخمسين حلقه يعملوا كمخدر موضعي لينام ضمير المشاهد وهو يتجرع هذه الوجبه ، والتكرار والإعادة يختمان علي القلوب كلما أفاقت ويذكران العين كلما نسيت .
وليس في المسلسل فن رفيع ولا قيمه عاليه ولا معني نبيل ... كيف ذلك والدوله المنتجه والمصدرة تري فيها طوائف الشواذ تسير في مظاهرات في الشوارع تطالب بحق اللواط العلني وبحق زواج الذكور من الذكور (المثليين) وبشرعيه وثائق الزواج اللواطي. ولهذا فإن المسلسل كل ما يحمله شهوات ومثيرات تأخذ بالمشاهدين إلي الأسفل إلي بدروم الغرائز وإلي حضيض الحواس ، فتجد المشاهد متعلق بتلك المسلسلات تعلق المدمن بالكوكايين ثم تجري في دمائه وذهنه وتصرفاته مشاهد المسلسل فيخرج هذا المشاهد المسكين بمعني ثابت هو أن هذه هي الحياه المُثلي وهذه هي الحياه الحقيقيه وان ما تعلمه وتعود عليه كلام عفي عليه الزمن وأن أخلاقه هي علامه من علامات التخلف والرجعية .
فالمسلسل من هذا طوال حلقاته شعاره لا أخلاق ولا حرج ولا مانع في عمل أي شيء ... عانق وافعل الفحشاء مادامت تسمح ... فلا خيانه فيه الشاب يحب زوجه عمه والزوج يري زوجته في فراش أخيه والحلقات القادمه تكتشف بطله المسلسل أنها حامل من أبيها .
فكاتب المسلسل يضع كومه من القاذورات الخلقية في كرنفال من الزينه وبوتقه من عروض الأزياء الجذابة ومحفل من الجميلات ... وربات البيوت يتابعن في بلاهه تلك العروض ويبتلعن مافيها ، وتجد البنت تتمني أن يكون فارس أحلامها (مهند) ، والشاب يتمني أن تكون فتاه أحلامه (ساره) وهم أبطال أحد المسلسلات التركيه والقصه الدراميه هي أن ساره زوجه عّم مهند ويحبها ويتقابلان ويتعانقان ويمارسان الفحشاء .
أي مهند .... وأي ساره ...يا مصريين
ماهي إلا جرعات مُعده بتفكير وتدبير ومجهزة لإغراق وإفساد وتفكيك بنائنا الاجتماعي وعاداتنا وتقاليدنا وبنائنا العائلي والأسري والاجتماعي ، ونحن ندخلها بيوتنا إختيارا ونتجمع كل ليله لنمضغ سمومها
فكتاب تلك المسلسلات الموجه من الدول المعاديه للشرق الأوسط يهدمون أشرف ما ورثناه ، ونحن نشاهد لنقتل الوقت ولكننا نقتل أنفسنا مع وقتنا مع كل حلقه من آلاف الحلقات التي نشاهدها .
فتركيا خلعت كل شئ حتي حيائها ، فهي لا تحارب بإتجاه واحد أو سياسه واحده ولكنها تريد تدميرا للمنطقه العربيه في كل شيئ في السياسه والاقتصاد والجيش والفن والذوق ، وهم لا يستطيعون غلبتنا في أي شيء من هذا بفضل الله .... فإحذروا من هذا الفخ الأخير.

تعليقات
إرسال تعليق